السبت فبراير 28, 2026
      •  القلمُ أحدُ اللِّسانين

        الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله

        نصيحةٌ موجَزةٌ نَعِظُ بها أنفُسَنا وإخوانَنا المسلمينَ في هذا العصرِ الذي انتشرَتْ فيه وسائلُ التواصلِ فأعطتْ لكلِّ مَن دخلَها منابرَ للحديث ومنصّاتٍ للتعبير، لا قيودَ عليها ولا حواجزَ في أغلبِ الأحيان، فاسْتسْهلَ كثيرٌ منَ الناسِ الوقوعَ في الكذبِ والغيبةِ والنّميمةِ والطعنِ في الأعراض.

        لذا نقولُ لكلِّ موَحِّدٍ للهِ تعالى، نقولُ لكلِّ مؤمنٍ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومُتَّبِعٍ لشريعَتِهِ ومِنْهاجِهِ، نقولُ لكلِّ مسلمٍ مؤمنٍ بالبعثِ والنُّشورِ والحسابِ إيّاكَ أنْ تَجُرَّكَ شهوةُ الكلامِ وحبُّ الظهورِ، أو الرغبةُ في إضحاكِ الناسِ بأنْ تكتبَ ما سيكونُ سببًا في حسرتِك يومَ القيامة إنْ لمْ تتُبْ من ذلك، فاعلمْ أنَّ القلمَ أحدُ اللسانيْن وما يَحرُمُ  النّطقُ به تحرُمُ كتابتُه.

        وإنَّ مِنْ أقبحِ وأسْوأ ما يتكلمُ به الإنسانُ بلسانِه أو يكتُبُه بيدِه هو ذاكَ الكلامُ الذي يكونُ فيه استهْزاءٌ باللهِ أو برسولِه أو بكتُبِه أو بملائِكتِه أو بمَعالِمِ دينِه وشريعتِه.

        فإنَّ مَنْ تكلّمَ بمثلِ هذا الكلامِ عامِدًا يخرجُ عنْ دائرةِ الإسلامِ ولا يُعذَرُ بكوْنِهِ غاضبًا أو مازِحًا، وعليه العَوْدُ إلى الإسلامِ فورًا بالنُّطقِ بالشهادتين.

        فلْنتَفكّرْ في عاقبةِ كلامِنا سواءٌ أكانَ لفظًا أمْ كتابةً. ومَنْ كان غافلًا عنْ حقيقةِ أنَّ ما يكْتُبُه بيدِهِ هو مِنْ جُملةِ عملِه الذي يُسَجَّل عليه، فلْيسْتيْقِظْ منْ سُباتِه ولْيتَفَكّرْ في قولِه تعالى:{ما يلفِظُ منْ قولٍ إلّا لديْه رقيبٌ عَتيدٌ}.

        ونقولُ ختامًا:

        وما مِنْ كاتبٍ إلّا سيَفْنَى

        ويُبْقي الدّهرُ ما كتَبَتْ يداهُ

        فلا تكتُبْ بكَفِّكَ غيرَ شىءٍ

        يَسُرُّكَ في القيامةِ أنْ تراهُ.

        نسألُ اللهَ تعالى أنْ يُحْيِيَنا على دينِ الإسلامِ وأنْ يتوَفّانا على كاملِ الإيمان إنّهُ سبحانَه وتعالى على كل شىءٍ قدير والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

        الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله