السبت فبراير 28, 2026
      • القضاء والقدر

        اللهُ يقولُ في كتابِه العزيز: {إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

        اللهُ تباركَ وتعالى يقول: {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}

        فالذي لا يؤمنُ أنَّ ربَّنا خالق الخيرِ والشرِّ لا يكونُ مسلِمًا، ويكونُ مُكَذِّبًا للقرآنِ.

        اليوم بعضُ الناسِ يَتْبَعونَ هذا الفِكرَ الضلالي الذي كانَ في الماضي لِفرقةٍ طلَعَتْ يُقالُ لها “المُعتزلة” قالوا اللهُ خالقُ الخير، اللهُ لا يخلقُ الشرّ. يوجَد أناسٌ اليوم يقولونَ هذا الكلام.

        الذي يقولُ “اللهُ لا يخلُقُ الشرّ” هو مُكَذّبٌ للقرآنِ، اللهُ قال: {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ}

        شىء: يعني الموجود. الشرّ موجود أمْ ليسَ موجودًا؟ بلى موجود، إذًا مخلوق لله. فكيفَ يقولُ اللهُ خلقَ الخيرَ ولمْ يخلُق الشرّ؟ هذا جعلَ هناكَ خالِق غير الله. لمّا يقولُ اللهُ خلقَ الخير معناه مَنْ خلقَ الشر؟ الشيطان؟ يعني جعلْتَ هناكَ خالِقَيْن، يعني جعلْتَ للعالَمِ مُدَبِّريْن، يعني أنتَ أشرَكْتَ باللهِ العظيم، هذا شِركٌ، ولذلك النّبيّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ تكلّمَ عنْ هذا بالوحيِ فقال “لَيَكونَنَّ في هذهِ الأُمّة قومٌ يَكفُرونَ بالقرآنِ وهمْ لا يَشعُرون”، فقيلَ لهُ يا رسولَ اللهِ كيفَ يقولون؟ فقال “يُقِرُّونَ ببَعْضِ القدَرِ ويَكْفُرونَ ببَعْضِ القَدَرِ فيقولونَ إنَّ الخيرَ مِنَ اللهِ والشرَّ منَ الشيطان” هذا كلامُ رسولِ اللهِ، ما كانوا بزَمانِهِ هؤلاءِ، النّبيُّ يتحدَّثُ بالوحيِ، ربُّنا يوحِي إليه ما يشاء، وهذا الحديث رواهُ الإمام أحمد، ورواهُ الإمام البيهقي بإسنادِهِ إلى رافِع بن خديج صاحب النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم.

        فالإيمانُ بالقدَرِ خيرِهِ وشرِّهِ هذا منْ جُملةِ أمورِ الإيمانِ السِّتّة. لمّا الرسول صلى اللهُ عليه وسلم سألَهُ جبريل “أخْبرْني ما الإيمان” قال لهُ صلى اللهُ عليه وسلم “تؤمنَ باللهِ وملائكَتِهِ وكُتُبِهِ ورسُلِهِ واليومِ الآخِر وتؤمن بالقدَر خيرِهِ وشرِّهِ”. يعني تؤمن أنَّ كلَّ ما دخلَ في الوجودِ منْ خيرٍ  ومنْ شرٍّ هو بتقْدِيرِ اللهِ الأزليّ.

        أعمال العبادِ بتقْديرِ اللهِ إذا كانت خير وبمَحَبَّتِهِ وبرِضاه. إذا كانتْ شرّ بتقْديرِ اللهِ لكنْ لا بمَحَبَّتِه ولا بِرِضاه، اللهُ لا يرْضَى بالشرِّ ولا يُحِبُّهُ بلْ يَنْهَى عنهُ. فهوَ خالِقُ الشرِّ ولكنّهُ لا يَرضَى بهِ.

        إذا قالَ لكَ إنسانٌ ما هوَ القَدر؟ القدَرُ هوَ جَعلُ كلِّ شىءٍ على ما هو عليه، هذا تعريفُ القدَر. ولذلك نحنُ نؤمن أنَّ المخلوقات الموجودة الآن، والشرّ موجود كيفَ دخلَ في الوجود؟ بعضُهُمْ منْ شدّةِ جهلِهِم يقولونَ الله ما أرادَ أنْ يدخلَ في الوجودِ هذا الشرّ، الله ما شاء للشرِّ أنْ يدخل، دخلَ الشرّ، معناهُ على كلامهِم أنَّ اللهَ صارَ مَغلوبًا، على كلامِهِم دخلَ الشرُّ رغْمًا عنِ الله، (يعني على زعمِهِم الله مغلوب) المغلوبُ كيفَ يكونُ إلـٰهًا؟ لا يصِح، الإلـٰهُ مِنْ شأنِهِ أنْ يكونَ غالِبًا لا يجوزُ أنْ يكونَ مغلوبًا.

        هذه المخلوقات منَ خيرِ وشرِّ موجودة بتَقْديرِ اللهِ الأزليّ وُجِدَت، فإذًا تقديرُ ربِّنا الذي هوَ صفتُهُ لا يوصَفُ بأنّهُ شرّ.

        اليوم في ناس يقولون كيف كلّ شىء بتقديرِ الله؟ الزواج بتقديرِ الله؟ تقولُ له نعم. بعضُ الناسِ اليوم يقولون الزواج ليسَ نصيبًا. هو بتقديرِ الله إذا قدَّرَ اللهُ لكَ أنْ تتزوجَ تتزوج. اللهُ سبحانَهُ وتعالى لمْ يقَدِّرْ لكَ أنْ تتزوج لا تتزوج مهما عمِلتَ لنْ تتزوج، فإذًا هذا بتقديرِ الله.

        يقولون هذا السائق المُتَهَوّر الذي يُسرع ومعهُ ركّاب ويعمل فيهم حادث هذا ليسَ بتقديرِ الله، هذا كلامُ المُعتزلة، كيف ليس بتقديرِ الله؟ اللهُ قدّرَ ذلك بتقديرِهِ الأزليّ، اللهُ قدّرَ الخيرَ وقدّرَ الشرّ.

        وليسَ معنى ذلك أنّنا لا نأخذُ بالأسبابِ لكن اعْتِقادنا أنَّ كلَّ شىءٍ بتقديرِ الله، أفكارنا أعْمالنا مشيئتنا كلّ هذا بتقديرِ اللهِ عزّ وجلّ.

        وتقديرُ ربِّنا لا يتغير، والذي يعتقدُ أنَّ تقديرَ ربِّنا الذي هو صفتُهُ يتغيّر هذا عقيدَتُهُ فاسِدة، عليه أنْ يُصَحِّحَ عقيدَتَهُ ويعتقدَ الاعتقادَ الذي ذكَرْناهُ ويرجِع إلى الإسلامِ بالشهادتين بقولِ “لا إلـٰه إلّا الله محمّدٌ رسولُ الله”.