الجمعة فبراير 13, 2026

القرضاوي يمتدح الألباني

  • ففي كتابه المسمى «الحلال والحرام» (ص10 و15) يسميه المحدث الكبير الشيخ ناصر الدين الألباني.
  • وقد امتدحه مدحا شديدا على التلفزيون عندما مات.

الرد:

إن القرضاوي يبدي إعجابه دوما كما هو واضح بالمتطرفين ولقد صح به وبأتباعه المثل العامي الذي يقول: (لا يعرف كوعه من بوعه).

فهو وأتباعه لما يقفون لأداء صورة الصلاة يضعون يدهم اليمنى على مرفق اليد اليسرى وهذه بدعة ما سبقهم إليها أحد من العالمين.

والسبب في ذلك كما يقولون أنه صح عن النبي ﷺ أنه كان يضع راحة يده اليمنى على كوع يده اليسرى فهم جهلوا موضع الكوع وظنوه عند المرفق كما هي تسمية العوام والجهلة وجهلوا أن الكوع هو عظم الرسغ مما يلي الإبهام فقولوا لنا هل من لا يعرف كوعه من مرفقه جدير بأن يسمى إماما ومحدثا وناصر السنة وقامع البدعة.

ولقد وصل تهور ناصر الألباني وأشياعه إلى الاعتراض على عثمان بن عفان في زيادة الأذان الثاني يوم الجمعة.

وبعضهم قال أخطأ عمر وبعضهم قال البخاري في إيمانه شك، وبعضهم قال لما سمع أن أبا أيوب الأنصاري وضع وجهه على قبر النبي ﷺ لقد فعل شركا!!!

وقد نسي الألباني أنه اعتراض على عثمان وعلى الصحابة الذين وافقوه بلا نكير ولا اعتراض. واعتراض على الأمة الإسلامية التي ما زالت تقوم بهذا العمل في كل زمان ومكان منذ أربعة عشر قرنا من الزمن.

وهو جدير بأن يسمى محدثا بضم الميم وسكون الحاء، أي: مبتدعا وكانوا من شدة اغترارهم به يسميه بعض الجهلة «محدث الشام».

إنه الساعاتي المدعو «ناصر الدين الألباني» الذي كفانا مؤنة نفسه في الرد عليه حيث وصف نفسه بأنه كان يعمل ساعاتيا وكانت هوايته قراءة الكتب بدون تلق للعلم من أهله ودون أن يكون له إسناد معتبر فيه، فتخبط هنا وهناك بين الكتب ونسب نفسه إلى السلف مع مخالفته لهم في العقيدة والأحكام الفقهية والحديث.

وزعم أنه من المحدثين وهو لا يحفظ حديثا واحدا بالإسناد المتصل إلى رسول الله ﷺ. ثم كيف يكون محدثا وهو يصحح أحاديث في كتبه ويحكم عليها بالتضعيف في مواضع أخرى والعكس، ويتهجم على علماء المحدثين بعبارات الازدراء والتهكم، وهو مع ذلك يكابر ويماري ويجادل بالباطل لهوى في نفسه فيتجرأ على البخاري ومسلم وغيرهما، فيضعف من الأحاديث ما أجمع الحفاظ على صحتها، فهو بهذا شذ عما عليه جمهور الأمة المحمدية.

وهو أيضا شذ عن الشرط الذي اشترطه علماء الحديث، لأن التصحيح والتضعيف من وظيفة الحافظ صرح بذلك كثير منهم في مؤلفاتهم، ويكفي في ذلك قول الحافظ السيوطي في ألفية الحديث:

وخذه حيث حافظ عليه نص

 

أو من مصنف بجمعه يخص

فكيف تجرأ مع بعده عن أهلية التصحيح والتضعيف بعد الأرض من السماء على تسمية بعض مؤلفاته «الصحيحة»، يعني: بذلك أنه جمع فيها الأحاديث الصحيحة فقطـ، وبعضها الضعيفة.

فما هذه الجرأة والوقاحة التي يتحلى بها هذا الرجل، فلكشف هذا الأمر طالبه بعض العلماء بعقد مجلس يحضره علماء للمناظرة قبل وفاته في هذه المسألة وغيرها حتى يعرف أتباعه الذين أوهمهم أنه أهل للتصحيح وللتضعيف وهم عدد في الشام والحجاز وفي مصر وفي المغرب أوهمهم أنه أهل للتصحيح والتضعيف على أنه اعترف في بعض المجالس بأنه ليس بحافظ، وقد ذكر لنا أن رجلا من المحامين قال له: أنت محدث؟ قال: نعم، قال: تروي لنا عشرة أحاديث بأسانيدها، قال: أنا لست محدث حفظ بل محدث كتاب، فقال الرجل: وأنا أستطيع أن أحدث من كتاب، فأسكته.

فويل للذين قلدوه من أتباعه الذين يشتغلون بالتعليق على كتب المحدثين فليتقوا الله فإنهم تائهون مثلما تاه متبوعهم، وليعرفوا أنهم مخالفون للمحدثين حيث يقدمون على التصحيح والتضعيف ولا تسمح القواعد الحديثية لأمثالهم بالعمل الذي يعملونه، ولا يقلد الألباني إلا المغترون الذين لا يحسنون قواعد علم الحديث ولم يؤتوا حظا لحفظ متون الأحاديث ولا في دراية قواعده مثل علي الحلبي، ومراد شكري، ومحمد شقرة، وعمر الأشقر، وسليم الهلالي وغيرهم. فغيرة منا على ديننا وعقيدتنا وسنة نبينا وانتصارا للسلف والخلف أهل الحق، وليس مرادنا حصر جميع ضلالات الألباني بل اقتصرنا على ذكر بعض من أشنع مقالته الشاذة.

فمن تأمل في أمر هذا الرجل يجده قد ادعى العلم بالحديث لأمرين؛ أحدهما: الشهرة، والآخر: جمع المال، فإنه حريص على المال بدليل ما حدث بينه وبين تلميذه زهير الشاويش الذي كان يطبع له مؤلفاته فيكتسب منها دخلا من المال والألباني يكتسب كذلك، فإنه بعد مدة طويلة من الصداقة القوية فيما بينهما اختصما لأمر دنيوي وذلك عملا بما أحدثه الأوروبيون من حجر الشخص على الناس أن يطبعوا مؤلفاتهم إلا بإذن المؤلف بحيث أنهم يقاضونه قانونا بالغرامة أو بإنزال العقوبة به، وهذا مخالف لشريعة الله وأما الذين ردوا على الألباني فخلق كثير بكتب وخطب ومقالات ومحاضرات ومناظرات وقد قسمنا الرد عليه إلى فصول. وهنا نسأل زهير الشاويش من كنت تقصد بنشر كتاب (تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب)؟

إنكار الألباني تأويل البخاري

أنكر الألباني([1]) تأويل البخاري لقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [سورة القصص: 88]، أي: إلا ملكه فقال الألباني(91) أيضا عن هذا التأويل: «هذا لا يقوله مسلم مؤمن».اهـ. وذكر أنه ليس في البخاري مثل هذا التأويل الذي هو عين التعطيل ثم قال ما نصه(91): «ننزه الإمام البخاري أن يؤول هذه الآية وهو إمام في الحديث وفي الصفات وهو سلفي العقيدة والحمد لله».اهـ.

الرد:

الألباني بهذا يكون كفر من أول هذه الآية بهذا التأويل فإذن البخاري عنده كافر؛ لأن نسخ البخاري كلها متفقة على هذا ولا يستطيع الألباني أن يثبت نسخة خالية عن هذا التأويل لكنه يكابر هربا مما يتوقعه، فمثله كمثل من أراد أن يغطي الشمس بكفه في يوم صحو رابعة النهار. ثم ليس هذا التأويل مما انفرد به البخاري بل أول([2]) سفيان الثوري t هذه الآية: {كل شيء هالك إلا وجهه} بقوله: «ما أريد به وجهه».

ثم إن تأويل البخاري لهذه الآية ثابت عنه، فقد قال في أول سورة القصص ما نصه: «{كل شيء هالك إلا وجهه} إلا ملكه، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله». انتهى بحروفه. فإنكار الألباني لذلك دليل جهله فكيف يدعي أصحابه بأنه حافظ محدث، سبحانك ربك هذا بهتان عظيم.

وأما قوله بأن هذا التأويل لا يقوله مسلم مؤمن؛ لأنه على زعمه يكون من أهل التعطيل الضالين، فماذا يقول عن البخاري بعد ثبوت ذلك عنه، هل يرميه بالتعطيل([3])؟

يدعي الألباني أن كل من تكلم بالكفر أو يكفر بالفعل في حكم المكره

من ضلالات ناصر الدين الألباني قوله([4]): «ولم تلاحظ أن هذا يستحيل أن يكون الكفر العملي خروج عن الملة إلا إذا كان الكفر قد انعقد في قلب الكافر عملا».اهـ.

الرد:

هذا من كفريات الألباني حيث إنه شرط أن يقارن الكفر الفعلي والقولي الاعتقاد وهذا معناه إلغاء حكم ءاية الإكراه بأن الله تعالى استثنى المكره فشرط في الحكم عليه بالكفر أن يكون شارحا صدره، أي: معتقدا لكفره هذا، هذا الذي استثناه الله تعالى بهذه الآية من الحكم عليه بالتكفير، وناصر الألباني جعل هذا عاما في المكره وغيره وهو بهذا خالف الآية وخالف إجماع علماء الإسلام، فإنهم صرحوا في المذاهب الأربعة بأن الكفر ثلاثة أقسام، أي: كل قسم كفر بمفرده من غير أن ينضاف إليه الآخر، قالوا كفر قولي وكفر فعلي وكفر اعتقادي، فخالف الألباني علماء الإسلام فحصر الكفر في الاعتقاد فمعنى ذلك لا كفر إلا ما قارنه الاعتقاد ولنا رد في هذا الموضوع على القرضاوي في هذا الكتاب فارجع إليه([5]).

يدعى الألباني أنه لا يجوز الزيادة في التلبية على تلبية رسول الله ﷺ وأن هذا بدعة([6])

ومن بدع هذا الألباني التي شوش بها على المسلمين حكمه على أفعال أحدثها العلماء الأخيار من السلف والخلف وهي موافقة لكتاب الله وسنة رسوله غير مخالفة وهي داخلة تحت قوله ﷺ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم([7])، وللحديث الصحيح الموقوف وهو قول عبد الله بن مسعود: «ما رءاه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رءاه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح» حسنه الحافظ ابن حجر في الأمالي([8])، وصيغة التلبية التي أحدثها عمر t، كانت تلبية رسول الله ﷺ: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»، فأحدث عمر: «لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل». وزاد ابن عمر في التشهد: «وحده لا شريك له» قال: «وأنا زدتها».

 

الألباني يدعو إلى هدم ءاثار الرسول ويمنع من قول «السلام عليك أيها النبي…» في الصلاة

يدعو الألباني([9]) لهدم القبة الخضراء وإلى إخراج قبر النبي ﷺ إلى خارج المسجد.

فهذا الكلام لا يصدر إلا من رجل قلبه مليء بالضغينة والبغضاء على رسول الله ﷺ.

ثم هذا الرجل ينطبق عليه ما اتفق عليه العلماء وهو أن من قال قولا يؤدي إلى تضليل المسلمين فهو كافر ذكر ذلك القاضي عياض والحافظ محيـي الدين النووي وغيرهما، فهذا الرجل تنطبق عليه هذه القاعدة فهو داخل تحتها؛ لأنه ضلل المسلمين لأن وجود قبر الرسول وصاحبيه على هذا الوضع أي كون القبور الثلاثة مكتنفة بالمسجد من جميع جوانبها في أيام أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز t، فالألباني يكون ضلل هذا الخليفة الراشد ومن جاء بعده من خلفاء المسلمين، فيكفيه هذا كفرا وخزيا وضلالا فهو مرتد بلا شك ولا ريب، فكيف سولت له نفسه أن يكون أهل ألف وثلاثمائة سنة من أمة محمد على ضلال ويكون هو المخالف لهم على هدى؟! وقد سبق له أنه طلب أيام الملك سعود أن يهدم هذا الوضع القائم ويجعل القبور الثلاثة منفردة عن المسجد فلم يوافقه الملك سعود.

ومن مستشفع أقواله الشاذة أنه ذكر أنه يقال في التشهد «السلام على النبي»([10]) بدل: «السلام عليك أيها النبي».

الرد:

ألم يسمع الألباني أن سيدنا أبا بكر([11]) وعمر بن الخطاب([12]) وابن الزبير([13]) وغيرهم كانوا يعلمون الناس على المنبر بعد وفاة النبي ﷺ التشهد باللفظ المشهور الذي فيه: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» ولم ينكر عليهم أحد من الصحابة، فكيف يترك ما جاء عن هؤلاء الأكابر ويتبع قول هذا الساعاتي المفلس من العلم؟!

أليس المسلمون من زمن الصحابة إلى زماننا هذا يقولون هذه الصيغة؟! فكأن الألباني لا يأخذ بقول هؤلاء الصحابة ولا يعجبه ما عليه المسلمون إلى زماننا هذا بل يعتبر ذلك ضلالا.

شذوذ الألباني عن المذاهب الأربعة

لا شك أن أهل السنة والجماعة أجمعوا على فضل أصحاب المذاهب الأربعة أبي حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل رضوان الله عليهم.

أما الألباني الذي يهوى الشذوذ فله رأي ءاخر حيث يقول: بأن عيسى لما ينزل لا يحكم بالنصرانية ولا باليهودية ولا بالفقه الحنفي([14]).

فانظروا كيف يتكلم عن هذا العالم الجليل الذي فسر به حديث: «لو كان العلم بالثريا لتناوله ناس من أبناء فارس»([15]).

فكيف يقول عن أبي حنيفة النعمان هذا وقد أخذ علمه عن التابعين والتقى بأنس بن مالك لما دخل الكوفة، ومشايخه كثر أمثال عطاء بن أبي رباح والشعبي ونافع مولى ابن عمر([16])، ومحمد بن المنكدر وابن شهاب الزهري ومحمد الباقر وعبد الرحمٰن بن هرمز الأعرج وحماد بن أبي سليمان وجميعهم من أكابر التابعين.

وروى عنه خلق كثير، ودرس على يديه أكابر العلماء مثل محمد بن الحسن شيخ الشافعي وأبي يوسف القاضي، ووكيع شيخ الشافعي وعبد الله بن المبارك وزفر بن هذيل التميمي وداود الطائي وحماد بن أبي حنيفة وغيرهم، حتى قال عنه الشافعي: «الناس عيال على فقه أبي حنيفة»، وقال عنه يحيـى ابن معين أحد نقاد الرجال: «كان أبو حنيفة لا يدرس إلا من حفظه».

فلأي سبب تطعن بمثل هذا الإمام أيها الألباني، وأي شيء جعلك تطعن بالشافعي والحافظ البغدادي يروي عنه([17]) بالإسناد الصحيح أنه قال: «إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء على قبره كل يوم فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى».

فماذا تقول بعد هذا البيان أيها الألباني! هل ترجع عن قولك هذا أم تناطح رجلا كالشافعي فسر به حديث النبي ﷺ: «عالم قريش يملأ الأرض علما»([18])، أم تراك تغير على هذا الحديث بالتضعيف لتهشم الشافعي وترفع من قدر نفسك لجهلك بمعنى الحديث الذي رواه الحاكم([19]) وفيه: «من أقام بمسلم مقام سمعة أقامه الله يوم القيامة مقام سمعة ورياء».

وحسبنا حكما بيننا وبينك قول أفضل البشر وخاتم النبيين سيدنا محمد ﷺ: «ليس من أمتي من لم يجل كبيرها ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه» رواه أحمد وغيره([20]).

فمن أي باب يا ألباني تذم الإمام أبا حنيفة والشافعي وأنت بلغ جهلك مبلغه، ولأي سبب تحمل على أئمة السلف وأنت مفلس من العلم والفقه، لقد صدق سيدنا علي t حين قال: «والجاهلون لأهل العلم أعداء» أما ءان لكم يا جماعة الألباني أن تسكتوا وتكفوا عن هؤلاء الشرفاء الأطهار الذين رفعوا راية محمد وحفظوا السنة.

الألباني واليهود

لقد اعتاد هذا الألباني المدعي للعلم على زرع الفتنة والفرقة وبث الحقد والعداوة والبغضاء بين المسلمين، ولعله يريد أن يحقق بهذه المقولة المشهورة «فرق تسد»، فهو يحرم زيارة الأحياء للأحياء في العيد([21]) مع أن الإسلام رغب في صلة الرحم وزيارتهم لا سيما في الأعياد، أما الألباني فقد ابتدع دينا جديدا شذ فيه عن دين محمد ﷺ فهو بهذا يأبى إلا أن يؤكد شذوذه وأن يظهر حقده الدفين للإسلام والمسلمين خصوصا بعدما أوجب على أهل فلسطين أن يتركوها لليهود([22])، يتركوا بلدا من بلاد المسلمين ويغادروا أرضا من الأراضي المقدسة عند المسلمين ويتركوه لليهود ليعبثوا بها متناسيا قوله تعالى عن الأقصى: {الذي باركنا حوله} [سورة الإسراء: 1] فيا ترى ما الذي دفعه إلى مثل هذا؟ ولمصلحة من على زعمه؟

تنبيه: ومن أعجب فتاوى الألباني ما ذكره في فتاويه فقال([23]): «إنما القاعدة أنه لا يجوز للمسلم أن يدع بلد الإسلام على بلاد الكفر إلا لضرورة قاهرة».اهـ.

الرد:

بل لمصلحة راجحة يجوز للمسلم أن يقيم في بلاد الكفر إذا كان يرجو بإقامته أنه يدخل بعض الكفار في الإسلام، إنما يحرم الإقامة فيها على من خاف على نفسه أن يفتن كأن يمنع عن الصلاة وعلى هذا يحمل الحديث الوارد في النهي من الإقامة بين الكفار.

يمنع الألباني الزيادة على إحدى عشرة ركعة في صلاة قيام رمضان([24])

ادعى الألباني في الاستدلال على ما ذهب إليه في المنع من الزيادة على إحدى عشرة ركعة في قيام الليل من رمضان أن «رسول الله ﷺ عاش عشرين سنة وهو لا يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة»([25]).

الرد:

لم يحرم أحد من السلف والخلف الزيادة في قيام رمضان على إحدى عشرة ركعة، وأول من حرم ذلك هو الألباني فبذلك يكون قد ضلل المسلمين حتى من ينسب نفسه إليهم فإنهم يصلون ثلاثة وعشرين ركعة في الحجاز والحرمين الشريفين، فأنت يا ألباني شذذت عن الأمة ومن شذ شذ في النار، ويكفي في الرد عليه حديث البخاري([26]): «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى».

ثم ألم يقل سيدنا عمر عن التراويح «نعمت البدعة هذه» رواه البخاري ومالك في الموطأ، فهل كان عمر والصحابة مبتدعين.

عجيبة للألباني

قال في فتاويه([27]): «يحرم إسبال اللحية فوق القبضة كما يحرم إحداث أي بدعة في الدين». انتهت عبارته.

الرد:

هذه الفتوى شاذة شذ بها عن علماء الإسلام فإن علماء الإسلام على وجهين؛ منهم من قال: اللحية تترك كما هي لا يؤخذ منها، ومنهم: من قال يؤخذ من طولها ومن عرضها، القول الأول: قاله النووي، والثاني: الإمام الحسن البصري t، ومن أين للألباني أن يقول: إن ما زاد على القبضة حرام وليس له حجة يحتج بها من حديث فيه أن الرسول قال ذلك أو إنه عليه الصلاة والسلام قبض على لحيته فقص ما زاد على ذلك، ومن أين له أن يقول إن لحيته خلقة ما زادت على ذلك فهل أخذ هذه من أوهام منامية أم كيف ذلك؟!

([1]) فتاوى الألباني (ص523).

([2]) تفسير القرءان (ص194).

([3]) وقد حصل من شخص من أتباعه لما قيل له: البخاري أول فقال في صحيحه في تفسير قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه}: إلا ملكه، فقال الوهابي: البخاري في إيمانه شك. فبعد هذا يظهر للمتأمل شدة بغضهم لأهل الحق أهل السنة والجماعة وازدرائهم بالأئمة الكبار.

([4]) انظر: الكتاب المسمى الانتصار لأهل التوحيد والرد على من جادل عن الطواغيت (ص114 – 116).

([5]) راجع: بحثا في هذا الكتاب تحت عنوان: القرضاوي يزعم أنه لا يعتبر المتلفظ بالكفر كافرا إلا إذا انشرح صدره بالكفر واطمأن قلبه إليه.

([6]) فتاوى الألباني (ص318).

([7]) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة.

([8]) موافقة الخبر الخبر (2/435).

([9]) انظر: كتابه المسمى «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» (ص68، 69).

([10]) ذكر ذلك في كتابه «صفة صلاة النبي» (ص143).

([11]) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/264).

([12]) أخرجه البيهقي في سننه (2/142)، ومالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب: التشهد في الصلاة.

([13]) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/264).

([14]) انظر: كتابه المسمى «صحيح الترغيب والترهيب»، باب: نزول عيسى.

([15]) مسند أحمد (2/420).

([16]) وهو أثبت الناس بحديث ابن عمر.

([17]) تاريخ بغداد (1/123).

([18]) رواه البيهقي في مناقب الشافعي (1/54).

([19]) المستدرك (4/128).

([20]) مسند أحمد (5/323)، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/127)، للطبراني في المعجم الكبير.

([21]) انظر كتابه: «فتاوى الألباني» (ص61 و63).

([22]) انظر: فتاوى الألباني (ص18).

([23]) انظر: فتاوى الألباني (ص73).

([24]) انظر: كتابه المسمى «قيام رمضان» (ص22).

([25]) فتاوى الألباني (ص315).

([26]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوتر، باب: ما جاء في الوتر.

([27]) انظر: فتاوى الألباني (ص53).