القرضاوي يقدح بالعصمة وينسب لرسول الله ﷺ التشويش على وحدة الأمة
يقول في «مناهج تقريبية»([1]) العدد 13: «إن حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة قد يشوش على الوحدة المفروضة والمنشودة»، ثم يقول عن هذا الحديث: إن ثبت.
الرد:
إن القرضاوي افترض افتراضين؛ أولهما: أن الحديث قد لا يكون ثابتا وهذا ما يرجحه، والآخر: إذا كان ثابتا، فإنه يشوش على الوحدة الإسلامية.
إن القرضاوي يرى وحدته المزعومة القائمة على ما يزيد على سبعين فرقة التي هي مجموع الفرقة الناجية مع البقية الضالة التي تستوجب النار كما جاء في الحديث وأن هذا الكلام من رسول الله ﷺ بزعمه تشويش على هذه الوحدة. إن هذا الكلام كفر صريح من هذا الذي يتبجح بوقاحة على رسول الله ﷺ ويتهمه بالتشويش على الوحدة المزعومة وكأنه أحرص من رسول الله على هذه الأمة وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مضامين نفسه الأمارة بالسوء وعلى افترائه وتجنيه على رسول الله ﷺ بوقاحة وتجرؤ نادرين.
إن القرضاوي يريد أمة مجتمعة من أحبابه الحزبيين الذين يكثر من مديحهم ومن أصوله الإخوان الذي يعتبر مرجعا دوليا لهم وقد أقر بذلك لمجلة الأهرام العربي عدد 95 (ص19).
ويريد أن يجمع معهم المعتزلة والخوارج الذين يرى أنهم من المسلمين وقد وصل به تجرؤه أنه ألغى هذا الحديث حديث افتراق الأمة وحديث([2]): «القدرية مجوس هذه الأمة» من أجل خدمة هواه ومن أجل تبييض وجهه أمام نفاة التوسل وإخوان ومعتزلة وخوارج ومرجئة وغيرهم من طوائف السوء.
ولـما ألغى حديث: «القدرية مجوس هذه الأمة» رد عليه شخص على قناة الجزيرة بنص الحديث وإسناده فقام المذيع الجاهل الذي يتضامن مع القرضاوي في مزاعمه السخيفة ويسانده في سقطاته وزلاته قال المذيع الجاهل حرفيا: «وهل كان أيام النبي قدرية ومرجئة حتى يقول هذا الكلام؟».
وقد فات المذيع الجاهل أن النبي عليه الصلاة والسلام تحدث عن الخوارج قبل خروجهم بنحو أربعين سنة وقال عنهم فيما قال: «هم شر البرية».
ونقلت مجلة روز اليوسف في عددها الصادر بتاريخ 9/11/1998 عن مقابلة تلفزيونية أجراها «الدكتور» في ذلك الوقت تكلم فيها عن أمر الجماع بين الزوجين أنه قال فيها: «إن النبي ﷺ كان يغتسل مع زوجاته مجردا من الإزار».اهـ!!!
قلت: كأنه سمع في بعض الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يغتسل مع بعض زوجاته من إناء واحد، ولعله قرأ في أحاديث أخرى عبارة متجردا فاختلط الأمر في ذهنه فتجرأ وقال زورا وكذبا إن النبي كان يغتسل مع زوجاته مجردا من الإزار([3])، هذا مع أن التجرد الوارد في بعض الأحاديث معناه كشف الجزء الأعلى من البدن وليس ما تحت السرة؛ بل ثبت في الحديث أن رسول الله ﷺ كان أشد الناس حياء، فكيف بعد هذا ينسب إليه القرضاوي ما نسب؟! لكن من لا يستحي لا يمسك لسانه، وصدق رسول الله ﷺ حيث قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت»([4]).
[1])) انظر: الكتاب (ص143).
[2])) انظر: ما يسمى «مناهج تقريبية» (ص147).
[3])) لو اغتسل شخص مع زوجته في مكان واحد وهما عراة فهذا ليس محرما شرعا إنما رددنا على القرضاوي هنا لأمرين:
الأول: لأنه أثبت للنبي ما لم يثبت عليه.
الآخر: أنه نسب للنبي ما لا يليق به.
[4])) أخرجه أحمد في مسنده (421).