الخميس يناير 29, 2026

القرضاوي يقدح بالعصمة ويزعم أن الرسول يجتهد في التشريع ويخطئ

– القسم الأول –

قال القرضاوي في حلقة تلفزيونية على قناة الجزيرة (12/9/99): إن النبي ﷺ كان يجتهد أحيانا ويخطئ في اجتهاده وقد استدل بحديث أن شخصا سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الشهادة فقال ﷺ يغفر للشهيد كل ذنب ثم بعد أن تولى الرجل ناداه فقال له: إلا الدين، فاعتبر القرضاوي أنه أخطأ بالأولى ونبهه جبريل إلى ذلك فاستثنى.

الرد:

أن أفحم ما يجاب به القرضاوي وأمثاله هو قول الله تعالى: {وما ينطق عن الهوى (٣) إن هو إلا وحي يوحى} [سورة النجم: 3، 4]. وأما ما ادعاه القرضاوي فقد كان الكلام الأول بوحي والثاني بوحي وليس عن اجتهاد خاطئ كما ادعى القرضاوي وكذلك أخذه للفداء من أسارى بدر كان بتخير من جبريل بين قتل الكفار وبين الفداء رواه ابن حبان([1])، إذا فلا حجة لمن ادعوا أنه مجوز الخطأ عليه ﷺ في اجتهاده.

وأما ما جاء في قصة فداء أسرى بدر بالمال أن النبي u قال في غد يوم الفداء: «لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر» وكذلك قولهم بدعوى جواز الخطأ عليه من اجتهاده بقوله ﷺ: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» رواه البخاري([2]) فإنه لا يقضي في مثل ذلك بناء على ما أوحي إليه من الشرع ليس اجتهادا منه، والله لم يكلفه أن يطلع على الغيب ويحكم بمقضتاه فتبين أنه لا يجوز الخطأ عليه ﷺ في الحكم الشرعي وأما الخطأ في غير التشريع فجائز عليه، فإنه في الأمور الدنيوية مثل الذي ورد في تأبير النخل كذلك لا يجوز عليه الخطأ في إخباره بأن كذا فيه شفاء كقوله u لرجل استطلق بطن أخيه: «اسقه عسلا» فإن تجويز الخطأ عليه في مثل ذلك فيه نسبة ما يضر الأمرة إليه ﷺ، والحاصل: أن كل ما احتج به القائل يجوز الخطأ عليه في الأحكام الشرعية ليسوا على فهم؛ بل عقولهم معكوسة وأفهامهم مطموسة وفي قول هؤلاء إيهام للجهال للشك فيما يقوله رسول الله هل هو موافق للحق أم لا وهذا فيه سوق الناس إلى الإلحاد قال بدر الدين الزركشي في كتاب «تشنيف المسامع»: إن القول الصحيح أن النبي إذا اجتهد لا يخطئ. هذا وقد قال العلامة ابن أمير الحاج في كتابه «التقرير التحبير» ما نصه([3]): «وقيل بامتناعه أي جواز الخطأ على اجتهاده نقله في الكشف وغيره عن أكثر العلماء وقال الإمام الرازي والصفي الهندي إنه الحق وجزم به الحليمي والبيضاوي وذكر السبكي أنه الصواب وأن الشافعي نص عليه في مواضع من الأم؛ لأنه أولى بالعصمة عن الخطأ من الإجماع؛ لأن عصمته، أي: الإجماع عن الخطأ لنسبته إليه، أي: إلى النبي ﷺ وللزوم جواز الأمر باتباع الخطأ لأننا مأمورون باتباعه ﷺ بقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون اللـه فاتبعوني يحببكم اللـه} [سورة ءال عمران: 31] إلى غير ذلك».

وقال أيضا ما نصه([4]): «وقيل كان له الاجتهاد في الأمور الدنيوية والحروب دون الأحكام الشرعية حكاه في «شرح البديع» وقيل: كان له الاجتهاد في الحروب فقط وهو محكي عن القاضي والجبائي لقوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [سورة التوبة: 43]، فعوتب على الإذن لما ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي فيكون عن اجتهاد لامتناع الإذن فيه تشهيا ودفعه السبكي بأن غير واحد قال إنه ﷺ كان مخيرا في الإذن وعدمه فما ارتكب إلا صوابا فإن الله تعالى يقول: {فأذن لمن شئت منهم} [سورة النور: 62]، فلما أذن لهم أعلمه الله بما لم يطلع عليه من شرهم أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا وأنه لا حرج عليه فيما فعل ولا خطأ قال القشيري: ومن قال العفو لا يكون إلا عن ذنب فهو غير عارف بكلام العرب وإنما معنى: {عفا اللـه عنك} لم يلزمك ذنبا كما عفى عن صدقة الخيل ولم يجب عليهم ذلك قط».اهـ.

هذا وقد قام رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد عمر هاشم بالرد على القرضاوي في قوله: إن النبي يجتهد ويخطئ والرد كان من خلال خطبة الجمعة في جامع الأزهر في القاهرة وذلك بتاريخ 7/10/1999.

وأما رواية مسلم تلك الرواية التي انفرد بها فهي رواية معلولة لا يحتج بها فيها مخالفة للأصول؛ لأن ما وافق عليه الرسول أبا بكر مستحيل شرعا أن يكون سببا للعذاب فهذه الرواية خالفت القاعدة الدينية؛ لأن الرسول خيره جبريل بين أن يأخذ الفداء من الكفار وبين أن يقتلهم فاختار الفداء فكيف يترتب على أمر جاء به الإذن من الله عذاب في أمر وافق فيه الرسول، فإن رسول الله ﷺ عمل برأي أبي بكر ولا بد أن يقع عمل رسول الله ﷺ إذا أقر عليه صوابا والله تعالى قرره عليه فقال: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [سورة الأنفال: 69]، وتأويل العتاب {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [سورة الأنفال: 67].

وكان لك كرامة خصت بها رخصة {لولا كتاب من اللـه سبق} [سورة الأنفال: 68] بهذه الخصوصية {لمسكم فيما أخذتم عذاب} [سورة الأنفال: 68] لحكم العزيمة على ما قال عمر.

والوجه الآخر: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [سورة الأنفال: 67] قبل الإثخان وقد أثخنت يوم بدر فكان لك الأسرى كما كان لسائر الأنبياء عليهم السلام ولكنك كان الحكم في الأسرى المن أو القتل دون المفاداة فلولا الكتاب السابق في إباحة الفداء لكل لمسكم العذاب. والمخلص على ما ذكره الكرماني بحثا وهو أنه أيضا ترك الأولى ولو كان حكمه فيه خطأ لكان الأمر بالنقض مع أنه ليس فيه إلزام ذنب للنبي ﷺ؛ بل فيه بيان ما خص به من بين سائر الأنبياء فكأنه قال ما كان هذا لنبي غيرك وتريدون الخطاب فيه لمن أراد منهم ذلك وليس المراد بالمريد النبي ﷺ لعصمته ثم الحاصل من هذا أنه ﷺ كان له العمل برأيهم عند عدم النص فبرأيه أولى؛ لأنه أقوى.

وكلهم اتفقوا أن العمل يجوز له بالرأي في الحروب وأمور الدنيا: وتلك القصة المردودة التي ساقها مسلم([5]) قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب»، قال: قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكنني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده. فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو، قلت: فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ﷺ: «أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء فقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة»، شجرة قريبة من رسول الله ﷺ وأنزل الله U: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [سورة الأنفال: 67] إلى قوله: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [سورة الأنفال: 69]، فأحل الله لهم الغنيمة.

وقال رسول الله ﷺ: «إنما أنا بشر فإذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر» رواه مسلم([6])، والمعنى أي: مما يتعلق بغير الدين كالحرب.

ومن أقوى الردود على القرضاوي قوله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك غير رسول الله»([7])، وفي رواية: «إلا النبي» أخرجه الطبراني في «الأوسط» وحسنه الحافظ زين الدين العراقي في تخريجه أحاديث «إحياء علوم الدين» وهذا صريح في أن الرسول لا يخطئ في اجتهاده كما يخطئ أفراد الأمة ويستثنى من ذلك إجماع الأمة، فإنه لا يكون خطأ لدليل حديثي ءاخر «لا تجتمع أمتي على ضلالة» رواه الترمذي([8]) وغيره فبعد هذين الحديثين لا يجوز الالتفات إلى القول بأنه يجوز على الرسول الخطأ في اجتهاده في أمور الدين، هذان الحديثان يهدمان قول من قال يجوز عليه الخطأ في اجتهاده في أمور الدين، لكن لا يقر على ذلك؛ بل ينبه ويؤيد هذا نص الإمام الشافعي في «الأم» وأما القول الذي يجيز الخطأ على الرسول في اجتهاده فلم يقل به مجتهد إنما قال به بعض الشافعية والحنفية هؤلاء قالوا من رأيهم ولا يوجد فيهم مجتهد، لا قيمة لكلام هؤلاء؛ لأن كلامهم عارض الحديث وعارض كلام مجتهد، فينبغي أن يضرب بكلامهم عرض الحائط.

 

[1])) انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (7/143).

[2])) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه.

[3])) التقرير والتحبير (2/300).

[4])) التقرير والتحبير (3/296).

[5])) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم.

[6])) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب: وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره r من معايش الدنيا على سبيل الرأي.

[7])) ولشدة جهل القرضاوي لما رد عليه أحد المستمعين لقناة الجزيرة وأورد عليه هذا الحديث: «ما منكم من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك غير رسول الله» فقال القرضاوي: هذا ليس حديثا هذا كلام مالك. وهذا دليل شدة جهله حتى بالحديث النبوي.

[8])) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة.

دحض ما لحق بالشيخ محيي الدين بن عربي من شبهات وبراءته من عقيدة الحلول والاتحاد

إن مما ابتلينا به في هذا العصر اناسًا يروجون الاكاذيب الملفقة والاقاويل الفاسدة باسم الصوفية وهم في الحقيقة ما عرفوا من الصوفية الا الاسم بل هم بعيدون كل البعد عن التصوف كما نرى اناسًا اخرون يذمون الصوفية بالاطلاق ويعتبرون التصوف كفرًا وزندقة ليست الصوفية مذمومة على الاطلاق بل المذموم هو من ادعى التصوف ثم خالف الشريعة وترك العمل بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لانّه لا بد للصوفي ان يعمل بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا ليس كما يقول بعض مدعي التصوف عن الذين يشتغلون بالعلم انتم اهل الظاهر اما نحن اهل الباطن يقولونها على معنى الذم وهذا فساد لا يقبله الدين.

فالتصوف هو صفاء المعاملة مع الله والصدق بالقول والعمل والنية، واجتناب المحرم والتزام الواجب والاكثار من نوافل الطاعات وتعليق القلب بالاخرة والعطف على الفقراء والمساكين ومساعدة الارامل والمحتاجين وعدم تعلق القلب بالدنيا وزينتها مع التواضع والانكسار وغض البصر وحفظ الجوارح مع الحلم والتأدب بآداب الشريعة واتباع الرسول في كل صغيرة وكبيرة، والعمل بقول الله تعالى (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله).

الصوفية هم الذين صفّت نفوسهم وزكت اعمالهم فمن كان بهذه الصفة فهو من احباب الله تعالى، وقد كان اول الصوفية ابو بكر الصديق رضي الله عنه ثم اشباهه في سيرته التي هي صفاء المعاملة واتباع الرسول فمن اداى الواجبات واجتنب المحرمات واخلص لله في سره واحسن نيته فذلك هو الصوفي الذي تستنزّل الرحمت بذكره، ليس التصوف مجرد لبس الثياب الرثة وعدم الاكتراث الى صنوف الملذات بل لا بد من التقوى قبل كل ذلك، فكم من اناس يظهرون انفسهم بمظهر التصوف ثم نراهم يحرفون دين الله تعالى بل ومنهم من يعتقد الحلول والاتحاد اي على زعمهم ان الله حل فيهم وهذا كفر وضلال، فمثل هؤلاء هم من اساءوا الى التصوف حتى ظن بعض الناس ان الصوفية كلهم على هذا الاعتقاد.

ومن الكتب التي يجب التحذير منها كتاب ، كذا يجب التحذير من كتاب -فصوص الحكم- وبعض غيرها من مؤلفات الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه.

واما الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه فاعتقادنا فيه انه من العلماء الصالحين والصوفية الصادقين الزاهدين، ترجمه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان(2)، وذكر انه اعتد به حفاظ عصره كابن النجار.
واكثر ما في كتابيه المذكورين مما هو مدسوس عليه مما ليس من كلامه كلمات الوحدة المطلقة، ففي كتابه -الفتوحات المكية- ما يخالف ذلك فان فيها ذم عقيدة الوحدة المطلقة، وذم عقيدة الحلول، فمما فيه لابطال الوحدة المطلقة والحلول قوله في الفتوحات المكية (من قال بالحلول فدينُه معلول وما قال بالاتحاد الا اهل الالحاد). اهـ

فبعد هاتين العبارتين الصريحتين في ابطال عقيدة الوحدة المطلقة وعقيدة الحلول، لا يجوز ان يصدق على الشيخ محيي الدين ما في بعض المواضع الاخرى من هذا النوع.

ومعناه من اعتقد بالحلول او الاتحاد فهو كافر ملحد والعياذ بالله وكان من هؤلاء رجل اسمه الحلاج كان يدعي التصوف ثم يقول ما في الجبة الا الله وانا الله وقد بعث مرة برسالة الى احد مريديه يقول له فيها من الرحمن الرحيم الى فلان، والعياذ بالله من هذا الكفر.

فالتصوف بريء من مثل هذا الرجل الذي تفرس فيه الجنيد امام الصوفية العارفين حيث قال له: لقد فتحت في الاسلام ثغرة لا يسدها الا رأسك، تحققّت فراسة الجنيد بالحلاج الذي قتل على يد الخليفة المقتدر بالله فأراح الله المسلمين من فساده وشره، وقد قال سيدنا احمد الرفاعي الكبير عن الحلاج (لو كان على الحق ما قال انا الحق) وليعلم ايضا انه ليس من التصوف الاجتماع باسم الطريقة بدعوى الذكر كما يفعل بعض المنتسبين الى بعض الطرق ثم نراهم يحرفون اسم الله كأن يقولوا اللا بدل الله ثم يقولون بعد ذلك اه اه فذلك من الحرام الذي لا يرضى الله به لان فيه تحريفًا لاسم الله والله تعالى يقول (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه).

ومما في الفتوحات المكية مما لا يصدق عليه ما نقله بعض اهل عصرنا وهو محمد الهاشمي التلمساني نزيل دمشق في رسالة الفها عن الفتوحات المكية:
كل كلام في العالم كلامه القول كله حسن فما وافق الغرض فهو احسن. اهـ وقد حضرت مجلس الشيخ الولي احمد الحارون الدمشقي رحمه الله وكان معروفا في بلده دمشق بالكشف فسألته ان الشيخ محمدا الهاشمي الف رسالة ذكر فيها نقلا عن كتاب الشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية هذه العبارة المذكورة فقال الشيخ احمد: هذا الشيخ ما له حق في ان يذكر هذا، الفتوحات المكية فيها دس كثير. اهـ

وقد قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه لطائف المنن والاخلاق مما يؤيد ما ذكرنا ما نصه(3):
وقد نقل الشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية اجماع المحققين على ان من شرط الكامل ان لا يكون عنده شطح عن ظاهر الشريعة ابدا بل يرى ان من الواجب عليه ان يحق الحق ويبطل الباطل، ويعمل على الخروج من خلاف العلماء ما امكن. انتهى

هذا لفظه بحروفه ومن تأمله وفهمه عرف ان جميع المواضع التي فيها شطح في كتبه مدسوسة عليه لا سيما كتاب -الفتوحات المكية- فانّه وضعه حال كماله بيقين، وقد فرغ منه قبيل موته بنحو ثلاث سنين، وبقرينة ما قاله في الفتوحات المكية في مواضع كثيرة من ان الشطح كله رعونة نفس لا يصدر قط من محقق، وبقرينة قوله ايضا في مواضع (من اراد ان لا يضل فلا يرم ميزان الشريعة من يده طرفة عين بل يستصحبها ليلا ونهارا عند كل قول وفعل واعتقاد). انتهى
انتهى كلام الشعراني.

ثم قال الشيخ الشعراني في لطائف المنن ما نصه (4):
وليحذر ايضا من مطالعة كتب الشيخ محي الدين بن عربي رضي الله تعالى عنه لعلو مراقيها، ولما فيها من الكلام المدسوس على الشيخ لا سيما الفصوص والفتوحات المكية، فقد اخبرني الشيخ ابو طاهر عن شيخه عن الشيخ بدر الدين بن جماعة انه كان يقول: جميع ما في كتب الشيخ محي الدين من الامور المخالفة لكلام العلماء فهو مدسوس عليه، وكذلك كان يقول الشيخ مجد الدين صاحب القاموس في اللغة.
قلت [الشعراني]: وقد اختصرت الفتوحات المكية وحذفت منها كل ما يخالف ظاهر الشريعة، فلما اخبرت بانهم دسوا في كتب الشيخ ما يوهم الحلول والاتحاد ورد عليّ الشيخ شمس الدين المدني بنسخة الفتوحات التي قابلها على خط الشيخ بقونية فلم اجد فيها شيئا من ذلك الذي حذفته ففرحت بذلك غاية الفرح، فالحمد لله على ذلك. انتهى كلام الشعراني

قال الشيخ ابو الهدى الصيادي ما نصه (5):
والكثير من هذه الفرقة قام قائمهم وقعد قاعدهم منهمكا بمطالعة كتب الشيخ محي الدين بن عربي طاب مرقده، ولا بدع فكتب الشيخ كثرت فيها الدسائس من قبل ذوي الزيغ والبهتان، وعصائب الشيطان، وهذا الذي يطيب القول به لمن يريد براءة الذمة من القطع بما لم يعلم والله تعالى قال (ولا تقف ما ليس لك به علم) الاسراء، وقد نسبوا اعني الدساسين للشيخ ما لا يصح لا عقلا ولا شرعا، ولا ينطبق على حكمة نظرية، ولا يوافق صحاح القواعد العرفانية. اهـ
ثم قال بعد كلام ما نصه (6):
والحق يقال: الذي عليه اهل الورع من علماء الدين انه لا يحكم على ابن عربي رحمه الله نفسه بشيء لاننا لسنا على يقين من صدور مثل هذه الكلمات منه، ولا من استمراره عليه الى وفاته، ولكنا نحكم على مثل هذا الكلام بأنه كفر. اهـ
وقال صاحب المعروضات المزبورة احد الفقهاء الحنفية المشهورين (تيقنا ان اليهود دسوا عليه في فصوص الحكم). اهـ

ـــــــــــــــــــ
1 الاجوبة المرضية، مخطوط (ق/172).
2 لسان الميزان (5/353).
3 لطائف المنن والاخلاق (ص/390).
4 لطائف المنن والاخلاق (ص/394)
5 مراحل السالكين (ص/61)
6 مراحل السالكين (ص/6999)