الإثنين يناير 26, 2026

القرضاوي يرى أن درهم ربا أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ويبيح هذه الدراهم الربوية للمراكز المسماة إسلامية…

  • يقول في كتابه المسمى «الحلال والحرام» (ص134): «وليحذر من الربا، فإن الله يمحقه وفي الحديث درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية».اهـ. وفي كتابه المسمى «فقه الأولويات» (ص150) قال: «وجعل الربا سبعين أو اثنين أو ثلاثة وسبعين بابا أدناها وأيسرها: أن ينكح الرجل أمه».اهـ.
  • وجاء في نشرة ما يسمى بالمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دبلن والقرضاوي هو رئيس لهذا المجلس فقد جاء في (ص4): «كما أباح – أي: المجلس – التبرع بفوائد الربا المتأتية من فوائد الأموال التي تحفظ في البنوك غير الإسلامية للمراكز الإسلامية ودعا إلى عدم تركها للبنوك وإلى التبرع بها لمشاريع خيرية».اهـ.

الرد:

إن الربا حرام بنص الكتاب والسنة والإجماع أما ادعاء القرضاوي إن درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية فهذا كلام باطل لا أساس له ولا يقبل عقلا ولا نقلا. وكذلك الحديث الآخر الربا سبعون بابا أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه. والبعض يزيدون فيه مثل أن ينكح الرجل أمه على ظهر الكعبة. وهذا مخالف للحديث الثابت الصحيح فلا عبرة به.

حتى لو اعتمد هذا الكلام على حديث غير صحيح ورد بهذا المعنى، والعبرة بما ورد في القرءان في قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلـٰها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [سورة الفرقان: 68].

ثم العبرة بما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري([1]) قال: عن عبد الله t أي الذنب عند الله أكبر قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» قلت: ثم أي قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك» قلت: ثم أي قال: «أن تزاني بحليلة جارك» قال ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله ﷺ: {والذين لا يدعون مع الله إلٰها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [سورة الفرقان: 68]، فبعد هذين الدليلين النيرين لا يعود لكلام القرضاوي أي وزن.

قال الحافظ ابن حجر([2]) في شرح الحديث: «والقتل والزنا في الآية مطلقان وفي الحديث مقيدان: أما القتل فبالولد خشية الأكل معه وأما الزنا فبزوجة الجار والاستدلال لذلك بالآية سائغ؛ لأنها وإن وردت في مطلق الزنا والقتل لكن قتل هذا والزنا بهذه أكبر وأفحش».اهـ.

وأما زعم القرضاوي أنه يجوز إعطاء الربا للمراكز الإسلامية والمشاريع الخيرية فهذا باطل لا يقوم على دليل لقوله تعالى: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [سورة البقرة: 279]، ولقوله ﷺ: «إن الله طيب لا يقبل من الأعمال إلا طيبا»([3]).

ويصدق على القرضاوي ومن وافقه على فتواه قول الشاعر:

ومطعمة الأيتام من كسب فرجها

 

ويلك لا تزني ولا تتصدقي

فهذا المال إما أن يكون حلالا أو حراما فإن كان حلالا فيجوز أكله لصاحبه أو للجهة التي يضعها فيها صاحب المال. وإن كان حراما فهو حرام على صاحب المال والمراكز والمشاريع والمساجد والمدارس وإلى ما هنالكم إلا إذا كان القرضاوي يرى فتوى أخيه الباطلة في حزب الإخوان فيصل مولوي الذي قال إن الحرام لا يتجاوز ذمتين، أي: لو سرق شخص وأعطى المال لآخر فهو حرام على الأول حلال على الثاني فانظروا إلى هذا الهراء.

ثم إن روايته للحديث الذي استشهد به فقد حرف الحديث فقال: «وأيسرها أن ينكح الرجل أمه»، والنص: «وأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه» وهذا الحديث ليس صحيحا، حتى ولو كان صحيحا لا يجوز الاحتجاج به؛ لأنه خالف القرءان وخالف حديث البخاري.

وقد وصلت اللامبالاة بالقرضاوي أنه بالغ في افترائه على السلف كعادته فقال في كتابه المسمى «في فقه الأولويات» (ص171):

«روي عن الحسن وابن سيرين في إباحة الأخذ مما يقضى من الربا والقمار. نقله عنه ابن منصور» ما هذا التخبط فمرة يجعل درهم ربا أشد من ستة وثلاثين زنية وينسب ذلك للحديث ومرة يجعله أشد من أن ينكح الرجل أمه وينسبه للحديث أيضا ومرة يبيح الربا لمراكز حزب الإخوان ومرة رابعة يبيح الربا والقمار؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

[1])) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: {والذين لا يدعون مع اللـه إلـٰها ءاخر}.

[2])) فتح الباري (8/494).

[3])) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها.