الرد:
فمن أين للقرضاوي أن يقول: إن هناك علم الصلاة وفقه الصلاة ومن أين أتى بهذا التقسيم؟!
ثم يدعو إلى نبذ هذه الأحكام وعدم تدريسها أما أن يتعلم العالم لنفسه فهذا عند القرضاوي قد يكون جائزا أما أن يعلمها لغيره فهو خطأ مبين كما يزعم هذا الداعية على أبواب جهنم.
وكأن أحكام الشرع بكليته تحولت عنده إلى فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقي ما المقصود من هذه الحملة على الفقه؟…
الجواب: تجده في (ص309، 310) من كتابه المسمى زورا وبهتانا «العبادة في الإسلام» وبعد أن ذكر القرضاوي أنه مرة أعطى موعظة في ذكرى غزوة بدر الكبرى، وبعد أن ذكر عن شيخ يعلم أحكام الطهارة والوضوء في رمضان وقد سبه القرضاوي بلؤم حيث قال عنه: «وينتهي رمضان والمسكين لم يخرج من دورة المياه» قال بعد ذلك القرضاوي بأن شيخا وهو خطيب لأحد المساجد كان يسمع كلام القرضاوي قال له: يا أستاذ أما كان الأنفع أن يتعلم الناس في هذه الليلة شيئا من أمور دينهم.
قال القرضاوي: قلت له وسيرة رسول الله وغزواته أليست من أمور دينهم؟
قال هذا الشيخ: أقصد أن يتعلموا كيفية الوضوء والغسل ويعرفوا شروط ذلك وواجباته وسننه إلى غير ذلك مما لا تصح الصلاة إلا به.
قال القرضاوي كم ءاية في القرءان عن الوضوء والغسل وما بينهما من أمور الطهارة؟ قال ذاك الشيخ: ءاية واحدة.
قال القرضاوي: وكم سورة نزلت في الجهاد والقتال في سبيل الله؟
قال: وسكت الشيخ، فقلت له: سور كثيرة منها: الأنفال والتوبة والأحزاب والقتال والفتح والصف والحشر والحديد والعاديات والنصر فكيف نهمل ما عنى القرءان به هذه العناية الفائقة في هذه السور والآيات الغزيرة ونعيش شهرا أو أكثر ندور حول ءاية واحدة كما يدور الثور في الساقية». انتهى باختصار.
قلت: فمن هذا الحوار نستنتج أن القرضاوي وهو مرجع حزب الإخوان المسلمين ولا يريد من المسلم أن يتعلم أحكام الإسلام؛ بل يزعم أنه يريد منه أن يتعلم الجهاد والقتال في سبيل الله وهذه كلمة حق أريد بها باطل. والباطل الذي أراده القرضاوي هو أنه يريد كما حزب الإخوان زج الشباب في صراعات دموية ضد البلدان التي يعيشون فيها تحت مقولة «الجهاد»، وقد رأينا هذا الجهاد المزعوم وأولئك المجاهدين الدجالين ماذا فعلوا من مآس في مصر وسوريا والجزائر والسودان واليمن وأفغانستان والشيشان هؤلاء الذين لا يرتاحون إلا في مستنقعات الدماء وهذا ليس غريبا فلقد سبقه معلمه سيد قطب إلى ذم الفقه الإسلامي فإذا عرفت السبب بطل العجب.
يقول سيد قطب في كتابه المسمى «في ظلال القرءان» (ج4 ص2012) طبعة دار الشروق:
ويقول سيد قطب: «إن العمل في الحقل الفكري للفقه الإسلامي عمل مريح؛ لأنه لا خطر فيه ولكنه ليس عملا للإسلام ولا من منهج هذا الدين ولا من طبيعته وخير للذين ينشدون الراحة والسلامة أن يشتغلوا بالأدب وبالفن أو بالتجارة، أما الاشتغال بالفقه الآن على ذلك النحو بوصفه عملا للإسلام في هذه الفترة فأحسب «والله أعلم» انه مضيعة للعمر وللأجر أيضا».اهـ.
الرد:
لاحظوا هذه الملاحظات في كلمات سيد قطب:
فالقرضاوي هو على نهج سيد قطب يوجبون على الناس العمل ضمن الأطر الحزبية والخلايا السرية ويحرمون عليهم العمل بالفقه؛ لأنه لو تعلم هؤلاء الشباب الذين غرر بهم الأحكام الشرعية بالطرق السليمة لما انقادوا لحزب الإخوان المسلمين ولا لسواهم؛ بل لكانوا أنكروا عليهم ورفضوا كل مخططاتهم الإجرامية التي زرعوها بين البلاد والعباد.
أخيرا: اسمعوا إلى القرضاوي يرد على القرضاوي فقد قال في كتابه المسمى «الرسول والعلم» مناقضا ما جاء سابقا قال في (ص86) تحت عنوان: ما يجب على كل مسلم تعلمه: (ملخصا):
حث الرسول على التعلم أعظم الحث ورغب فيه كل الترغيب حتى جعله فريضة لازمة وذلك في الحديث: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» والذي أراه أن العلم الواجب طلبه وتعلمه عينا على المسلم وهو ما لا بد له في دينه فلا بد أن يتعلم من علوم الشرع:
الرد:
فما أعجب حال القرضاوي يذم الذي يعلم أحكام الطهارة والصلاة بتفصيلاتها ثم تراه هنا يذكر وجوب تلم هذه الأحكام – وهذا صواب – لكن يعترض عليه في ذمه للتفقه والاستدلال العقلي الضروري على وجود الله تعالى.