السبت فبراير 14, 2026

القرضاوي وزمرته يكفرون المسلمين الذين يحكمون بالقانون في البلاد العربية

  • في البيان الصادر عما يسمى «المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث» الذي عقد اجتماعه في دبلن([1]) جاء في هذا البيان ما نصه بالحرف: «وأكد المجلس على وجوب احترام المسلمين لقوانين البلاد التي يقيمون فيها».اهـ.

الرد:

لقد رد الكثير من الناس عبر الأنترنت واستاء الكثير؛ لأن القرضاوي كثيرا ما يرفع عقيرته بأعلى صوته مناديا بفقه جديد ويدعو إلى الاجتهاد والترفع عن التقليد كل ذلك من أجل «الفكر الحزبي» ليس إلا. وإلا فما معنى أنهم يثورون على حكام العرب والمسلمين ويكفرون كل موظف في الدولة بسبب أنه يحكم بالقانون حتى قال سيد قطب: حتى ولو حكم بجزئية فهو كافر – لماذا من عمل بالقانون في بلادنا مهدور الدم ولماذا القانون الأوروبي يجب احترامه وتقديسه عند القرضاوي وزمرته المتعفنة؟!

هذا الكلام ليس كلام القرضاوي فحسب إنما هو كلام رئيس هذا المجلس وبعض أعضائه لهم شهرة في حزب الإخوان([2]) الذين وافقوا عليها، كيف يجب احترام قوانين الأوروبيين، من أين أتيتم بهذه المزاجية يا حزب الإخوان، فلكم الويل في تسمية مثل هذا الكلام بالفقه الإسلامي؛ بل هذا يسمى «بفكر حزب الإخوان» ولا نخدع بتسمياتكم بفقه المرحلة والوسطية والاعتدال كل ذلك زيف وبهتان.

فبالأمس القريب «ونصوصكم موجودة في الكتاب» كنتم تعتبرون البرلمانات مصانع الكفر والإلحاد وكنتم تعتبرون أن الدخول إليها شرك لا يغفره الله وكل نائب حلال الدم. فها أنتم تطبعون العلاقات مع الأنظمة التي كفرتم وحاربتم، وصار لكم نواب في البرلمانات (لبنان – مصر – الجزائر – السودان – اليمن – الأردن) حتى صار لكم وزراء في الجزائر وصار لكم نظام في السودان، فأنتم تحللون وتحرمون بحسب شهواتكم وبحسب مقتضى هواكم وأفكار حزبكم، حتى إن الترابي صار رئيس مجلس النواب (أي: المؤسسة التي ترون أنها تشرع الكفر والفساد؛ بل ذهبتم في شهوتكم لدخول البرلمانات إلى أكثر من ذلك بكثير حيث إن لكم عضوا في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست). فماذا تقولون؟…

  • يقول القرضاوي في كتابه المسمى: «العبادة في الإسلام» ما نصه([3]): «إن تقسيم الفقهاء أحكام الفقه إلى عبادات ومعاملات جعل بعض الناس يفهمون أنهم يملكون أن يكونوا مسلمين إذا هم أدوا نشاط العبادات وفق أحكام الإسلام بينما هم يزاولون كل نشاط المعاملات وفق منهج ءاخر لا يتلقونه من الله ولكن من إلـٰه ءاخر هو الذي يشرع لهم في شؤون الحياة ما لم يأذن به الله».اهـ.
  • ويقول في كتابه المسمى: «لماذا الإسلام» ما نصه([4]): «مقتضى الإيمان يحتم على الأمة أن ترجع إلى دينها وإلى كتاب ربها وسنة نبيها محمد ﷺ هذا هو منطق الإيمان، وإذا احتكمنا إليه يجب أن نعود إلى القرءان وإلى السنة وإلى الإسلام حكاما ومحكومين وإلا رمينا بالنفاق وبالكفر وبالظلم وبالفسق، والذي يرمينا بذلك هو القرءان كما قال الله تعالى في سورة المائدة في ءايات ثلاث، ثلاث ءايات أين الفرار منها:

ولو كان رمحا واحدا لاتقيته

 

ولكنه رمح وثان وثالث».اهـ.

  • ويقول في المجلة المسماة الأمان([5]): «قتال أئمة الجور هذا يجب عندما تكون هناك قدرة على قتال هؤلاء الأئمة».اهـ.
  • ويقول في كتابه المسمى: «لماذا الإسلام» ما نصه([6]): «فإذا نظرنا إلى منطق الإيمان نجد أننا لا يمكن أن نكون مؤمنين إذا لم نعش بالإسلام وللإسلام، وإذا لم يصبح الإسلام منهاجا لحياتنا ولم يصبح القرءان دستورا لمجتمعنا ولم يحكم شرع الإسلام في كل شؤوننا، لا إيمان بغير هذا، مقتضى الإيمان ومقتضى التزامنا بلا إلـٰـه إلا الله محمد رسول الله مقتضى هذا أن نحكم الإسلام ونعود إليه ونطبقه كله، هل يمكن أن يوجد إيمان ولا يوجد احتكام إلى شرع الله ورسوله؟ القرءان ينفي هذا بصراحة».اهـ.
  • ويقول في نفس المصدر ما نصه([7]): «وإذا كان الله قد حكم على أهل الكتاب بالكفر أو بالظلم أو بالفسق؛ لأنهم لم يحكموا التوراة والإنجيل فهل يكون من ترك القرءان ولم يحكم بما أنزل الله فيه أقل إثما من هؤلاء».اهـ.

الرد:

أولا: إن القرضاوي يكفر المسلمين في كثير من القضايا التي منها: ما هو من الكبائر، ومنها: ما هو من الصغائر، ومنها: ما هو مكروه، ومنها: ما هو مباح، ومنها: ما هو مسنون، وسنفرد بحثا خاصا لهذا الموضوع في هذا الكتاب.

ثانيا: إن تكفير القرضاوي للحكام وللمسلمين بسبب الحكم بالقانون ليس بجديد على الإخوان المسلمين وهو قد اقتفى بذلك أثر الخوارج وأبي الأعلى المودودي وسيد قطب حتى إن عبارته في تكفير الحكام والمحكومين تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن عبارات سيد قطب.

فليراجع الرد التفصيلي على هذه المسألة في تبيين حقيقة حزب الإخوان وسيد قطب من هذا الكتاب فهنالك بحث مفصل ومفيد([8])، أما الرد على قتال الحكام فقد رددنا على هذه المسألة على حزب التحرير في هذا الكتاب فارجع إليه([9]).

([1]) هذا النص من بيان وزعوه عن توصيات وفتاوى المؤتمر (ص2)، وفي هذا البيان أحلوا فيه أكل المطعومات التي فيها لحم خنزير وأحلوا بيع لحم الخنزير والخمر، وذكروا أن ذلك كان باجتهاد منهم.

([2]) في ءاخر البيان ورد: المشاركون: الشيخ فيصل مولوي (لبنان)، والشيخ عبد الله يوسف الجديع (بريطانيا)، والشيخ محمد سعيد البادنجي (بريطانيا)، والشيخ محمد فؤاد البرازي (الدانمارك)، والشيخ راشد الغنوشي (تونس)، والشيخ عصام أحمد البشير (السودان)، والشيخ عبد الرحيم الطويل (إسبانيا)، والشيخ محمد مجاهد (بلجيكا)، والشيخ علي بوكسال (شيخ الإسلام في أوروبا تركي الأصل)، والدكتور أحمد الراوي (لندن)، والشيخ حسن حلاوة (إيرلندا) وءاخرين من المشايخ والعلماء المسلمين من دول أوربية مختلفة، إضافة إلى القرضاوي الذي يترأس هذا المجلس.

([3]) انظر: الكتاب (ص71).

([4]) انظر: الكتاب (ص13).

([5]) العدد/236، سنة 1996.

([6]) انظر: الكتاب (ص10).

([7]) المصدر السابق (ص14).

([8]) راجع: بحث (القرضاوي يمتدح حزب الإخوان…)، وبحث (القرضاوي يزعم أن سيد قطب شهيد ومجتهد…).

([9]) راجع: بحث (القرضاوي يمتدح حزب التحرير ص28).