السبت فبراير 21, 2026

القدرة

   (يجب لله تعالى القدرة على كل شىء) وهى صفة أزلية ثابتة لذات الله تعالى ويصح أن يقال قائمة بذات الله تعالى لأن المعنى واحد. وقدرة الله يتأتى بها الإيجاد والإعدام أى يوجد بها المعدوم من العدم ويعدم بها الموجود. والبرهان العقلى على وجوبها لله تعالى هو أنه لو لم يكن قادرا لكان عاجزا ولو كان عاجزا لم يوجد شىء من المخلوقات والمخلوقات موجودة بالمشاهدة والعجز نقص والنقص مستحيل على الله إذ من شرط الإله الكمال. وأما البرهان النقلى فقد ورد ذكر صفة القدرة لله تعالى فى القرءان الكريم فى عدة مواضع كقوله تعالى ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ والقوة هى القدرة ولا يجوز التعبير عن الله بالقوة كقول سيد قطب فى تفسيره القوة الخالقة وهذا إلحاد لأنه جعل الله صفة فليحذر من تقليده فى ذلك، وقوله تعالى ﴿وهو على كل شىء قدير﴾ (والمراد بالشىء هنا الجائز العقلى) ويصح أن يقال الممكن العقلى وهو ما يصح وجوده تارة وعدمه تارة أخرى (فخرج بذلك المستحيل العقلى لأنه غير قابل للوجود فلم يصلح أن يكون محلا لتعلق القدرة) لذلك يمتنع أن يقال هل الله قادر على أن يخلق مثله أو على أن يعدم نفسه فلا يقال إنه عاجز عن ذلك ولا يقال قادر على ذلك ولكن يقال قدرة الله لا تتعلق بالمستحيلات العقلية (وخالف فى ذلك ابن حزم فقال إن الله عز وجل قادر أن يتخذ ولدا إذ لو لم يقدر عليه لكان عاجزا) وهذا كفر والعياذ بالله لأن معنى كلامه أنه يجوز أن يكون الأزلى حادثا لأن الذى ينحل منه شىء يكون حادثا مخلوقا والله ليس كذلك (وهذا الذى قاله غير لازم لأن اتخاذ الولد محال على الله والمحال العقلى لا يدخل تحت القدرة) فلا يقال إن الله قادر على أن يتخذ ولدا ولا يقال إنه عاجز عن ذلك بل يكفر من قال ذلك (وعدم تعلق القدرة بالشىء تارة يكون لقصورها عنه وذلك فى المخلوق) فالمراد به مثلا كما إذا قلنا الإنسان عاجز عن أن يخلق شيئا بمعنى إبرازه من العدم إلى الوجود وذلك لأن قدرته قاصرة عن ذلك (وتارة يكون لعدم قبول ذلك الشىء الدخول فى الوجود أى حدوث الوجود لكونه مستحيلا عقليا أو لعدم قبول ذلك الشىء العدم لكونه واجبا عقليا) وهو الله وصفاته (والعجز هو الأول) أى عدم تعلق القدرة بالشىء لقصورها عنه وهو (المنفى عن قدرته تعالى لا الثانى) وليس المراد بقوله لا الثانى أنه يقال إن الله عاجز عن كذا أو كذا وإنما مراده به أنه إن قيل مثلا هل يقدر الله على أن يخلق مثله أن يقال فى الجواب قدرة الله لا تتعلق بالمستحيلات العقلية (فلا يجوز أن يقال إن الله قادر على ذلك ولا عاجز) عنه (قال بعضهم كما لا يقال عن الحجر عالم ولا جاهل) لأن مصحح العلم والجهل الحياة ولا يكون هذا من باب الجمع بين النقيضين ولا نفيهما فلا يكون مخالفا لقاعدة النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان فى محل واحد (وكذلك يجاب على قول بعض الملحدين »هل الله قادر على أن يخلق مثله« وهذا فيه تجويز المحال العقلى وبيان ذلك أن الله أزلى) لأن الإله من شرطه أن يكون أزليا أى وجوده أزليا ليس له ابتداء (ولو كان له مثل لكان أزليا والأزلى لا يخلق لأنه موجود فكيف يخلق الموجود) فكلام هذا السائل ينحل هكذا أى مؤداه هل يخلق الأزلى أزليا مثله والأزلى لا يقال فيه يخلق لأنه ما سبقه العدم وهذا السؤال دليل على سخافة عقل سائله (أما المستحيل العقلى فعدم قبوله الدخول فى الوجود ظاهر وأما الواجب العقلى فلا يقبل حدوث الوجود لأن وجوده أزلى، فرق بين الوجود وبين الدخول فى الوجود فالوجود يشمل الوجود الأزلى والوجود الحادث أما الدخول فى الوجود فهو الوجود الحادث. فالواجب العقلى الله وصفاته فالله واجب عقلى وجوده أزلى وصفاته أزلية ولا يقال لله ولا لصفاته داخل فى الوجود لأن وجودهما أزلى فقولنا إن الواجب العقلى لا يقبل الدخول فى الوجود صحيح لكن يقصر عنه أفهام المبتدئين فى العقيدة أما عند من مارس فهى واضحة المراد).