الخميس فبراير 12, 2026

الفطانة

وتجب للأنبياء الكرام كذلك الفطانة، أي: الذكاء، فكلهم أذكياء فطناء أصحاب عقول كاملة قوية الفهم، فيستحيل عليهم البلادة والغباوة فليس فيهم من هو أحمق أو عيي، لأنهم بعثوا لبيان الحق فلا يليق بهم أن يكونوا قاصرين عن إقامة الحجة على من جانب الحق وعاداه، قال الله سبحانه: {وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم} [الأنعام: 83]، ولأنهم لو كانوا أغبياء لنفر الناس منهم لغباوتهم والله حكيم لا يفعل ذلك. وإذا كان البشر العاديون في الغالب يعتريهم النقص، وتضعف قواهم العقلية، وربما وصل البعض منهم إلى حالة الخرف([1]) عند بلوغ سن الشيخوخة، فإن الأنبياء الكرام يظلون في الدرجة العليا من رجاحة العقل وقوة التفكير مهما امتدت أعمارهم، لأن الله تعالى قد أحاطهم بعنايته وحفظهم برعايته، ولا يمكن أن تضعف حواسهم الفكرية وتتعطل مواهبهم العقلية {ذلك فضل اللـه يؤتيه من يشاء واللـه ذو الفضل العظيم} [الجمعة: 4].

[1])) خرف، كنصر وفرح وكرم فهو خرف: فسد عقله.اهـ. القاموس المحيط، الفيروزأبادي، مادة: (خ ر ف)، (ص863).