الأربعاء فبراير 11, 2026

الفصل الثاني:
في بيان بعض ما يفترى على سيدنا نوح
عليه السلام

حصول الشرك في الأرض
بعد نبي الله إدريس
عليه السلام

بعد وفاة سيدنا إدريس عليه السلام حدث الشرك بين الناس واستمروا على هذا زمانا إلى أن بعث الله نوحا عليه السلام يدعوهم إلى الإسلام، فبين إدريس ونوح عليهما السلام ألف سنة وتلك الفترة تسمى الجاهلية الأولى، فبهذا يكون نوح عليه السلام هو أول نبي أرسل إلى الكفار يدعوهم إلى الإسلام، وقبل هذه الفترة كان الناس على الإسلام، وحول هذا الأمر دار لغط كبير خبط فيه بعض من تعاطى التفسير خبط عشواء حتى وصل بهم الأمر إلى إنكار أن آدم عليه السلام نبي فوقعوا في الكفر والعياذ بالله تعالى؛ بل هو نبي رسول كما ورد ذلك في حديث أبي ذر الذي أخرجه ابن حبان وصححه([1]) وأقره الحافظ ابن حجر([2])، ولا معنى لإنكار بعض المبتدعة رسالة آدم، وبعضهم ينكر نبوته كما تقدم، ولا حجة لهم في حديث الشفاعة الذي فيه: «أن الناس يأتون آدم ليشفع لهم ثم نوحا فيقولون لنوح: أنت أول الرسل اشفع لنا إلى ربك»([3]) رواه البخاري وغيره، لأن معناه أنت أول الرسل إلى قومه المنتشرين في الأرض([4])، لأن الأنبياء الذين بعده كان النبي منهم يرسل إلى قومه كما أخبر الله عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه قال: {يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم} [الصف: 6]، فقد خالفت المبتدعة في قولهم هذا قول الله تعالى: {كان الناس أمة واحدة} [البقرة: 213] قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي كلهم على الإسلام، فماذا تقول المبتدعة عن آدم وأولاده؟ أتقول عنهم كانوا يعيشون عيشة البهائم لا يعرفون ما يأتون وما يذرون؟ وكفاهم هذا خزيا، وقد نقل ابن حزم الإجماع على نبوة آدم عليه السلام ([5])، كما تقدم.

وينطبق هذا الحكم على زعيم الوهابية محمد بن عبد الوهاب([6]) الذي زعم أن أول الرسل والأنبياء نوح عليه السلام([7])، وعلى أبي بكر الجزائري مؤلف الكتاب المسمى (منهاج المسلم)، والكتاب المسمى (عقيدة المسلم)، وتسمية هذين الكتابين بهذين الاسمين تحريف للحقيقة فهذان الكتابان جيدران بأن يسميا بضد ذلك فيقال في الأول: هدم منهاج المسلم وفي الثاني: تحريف عقيدة المسلم لما فيهما من مسائل مخالفة لمنهاج المسلم وعقيدته.

[1])) صحيح ابن حبان، ابن حبان، باب: بدء الخلق، ذكر الإخبار عما كان بين آدم ونوح صلوات الله عليهما من القرون، (14/69).

[2])) فتح الباري، ابن حر، (6/361).

[3])) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله عز وجل: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه} [هود: 25]، (4/163، 164)، رقم 3340.

[4])) قال ابن حجر: «ومن الأجوبة أن رسالة آدم كانت إلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته، ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد».اهـ. فتح الباري، ابن حجر، (11/365).

[5])) مراتب الإجماع، ابن حزم، (1/173).

[6])) محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي الضال، تبع ابن تيمية في بعض ضلالاته وزاد عليها والعياذ بالله، ولد ونشأ في العيينة (بنجد) ورحل مرتين إلى الحجاز، وبه فسر الحديث الذي في صحيح ابن حبان عن ابن أن رسول الله r قال: «اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا»، قالوا: وفي نجدنا، قال: «اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا»، قالوا: وفي نجدنا، قال: «هنالك الزلازل والفتن وبها» أو قال: «منها يخرج قرن الشيطان» صحيح ابن حبان، ابن حبان، (16/290)، وفي صحيح البخاري بلفظ: «اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا»، قالوا: وفي نجدنا، قال: «هنالك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان» صحيح البخاري، البخاري، (4/147). وكانت وفاته في الدرعية سنة 1206هـ. وإليه نسبة الفرقة الضالة المعروفة بالوهابية.

[7])) الكتاب المسمى الأصول الثلاثة، محمد بن عبد الوهاب، (ص15).