العيد موسمُ طاعة موسمُ فرح وسرور وسعادة للمسلمين
الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله. أحْبابَنا الكرام، إنَّ العيدَ موسِمُ فرحٍ وسرورٍ وسعادةٍ للمسلمين بإتْمامِ تلكَ الطاعةِ العظيمة، أي صومِ شهرِ رمضانَ المبارك، والأملُ يَمْلَأُ قلوبَهم بأنْ يَتَقَبَّلَ اللهُ منهمْ ويرْزُقَهُمْ رحمةً منهُ ومَغْفِرةً ورِضْوانًا.
يقولُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى في كتابِهِ العزيز: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
والعيدُ يا أحْبابَنا في حقيقَتِهِ موْسمُ طاعةٍ جديدٍ نُقْبِلُ عليهِ، فَلا ينْبغي أنْ نتَعامَلَ معهُ وكأنّهُ موْسِمٌ للفُسوقِ والعِصْيانِ والمُجونِ. فإنَّ الثَّباتَ على الطاعةِ بعدَ رمضان علامةُ فلاحٍ ودليلُ نجاحٍ.
وأمّا ما يحْصلُ منَ البَعْضِ منَ الانْغِماسِ في المعاصي والمُجاهَرةِ بها في أولِ يوْمٍ بعدَ انْتِهاءِ الشهرِ الكريمِ لَأمرٌ مُحْزِنٌ يَدُلُّ على ضَعْفِ الإيمانِ واليَقينِ وقِلّةِ الاسْتِفادةِ مِنْ مدرسةِ رمضان التي تُصلِحُ القلبَ وتَقْطعُ مِنْ تعَلُّقِهِ بالدّنيا ومَلَذّاتِها.
أحْبابَنا الكرام، إنْ كانَ رمضانُ قدْ ذهبَ فلا يَنْبَغي أنْ تذهبَ معهُ هِمَمُنا نحوَ الخيرِ ونحوَ العمَلِ الصالحِ ولْنَغْتَنِمِ الخَيراتِ في العيدِ فإنَّ أبوابَ الخيرِ والمَبَرّاتِ في العيدِ واسعةٌ وعديدةٌ. فَمِنها صلاةُ العيدِ، وزكاةُ الفِطرِ، وصِلةُ الأرحامِ، وزيارةُ قبورِ المسلمين والدعاءُ لهم، وذِكرُ اللهِ وحَمْدُهُ على ما أوْلاهُ مِنْ نِعَمٍ وتوْفيقٍ للطاعةِ والتّصَدُّقُ على الفقراءِ والمساكينِ والأيتامِ وإدخالُ الفرحِ والسرور على قلوبِهِمْ.
نسألُ اللهَ العَليَّ العَظيمَ أنْ يَجْعلَنا مِنْ أهلِ طاعتِهِ وأنْ يُعيدَ علينا هذه الأيام المُباركة وبلَدُنا يَنْعمُ بالأمنِ والرّخاءِ والاسْتقرارِ وأنْ يُجَنِّبَنا الفِتَنَ ما ظهرَ منها وما بَطَن وسائرُ بلادِ المسلمين إنّهُ نِعْمَ المَوْلَى ونِعْمَ النّصير.