الأربعاء يناير 28, 2026

العواصف السنية

في الرد على من يحرم الاحتفال

بمولد خير البرية

مقالة علمية متينة

للشيخ جميل بن محمد علي حليم

دكتور محاضر في العقيدة والفرق

بسم الله الرحمـن الرحيم

الحمد لله الذي دلت على وحدانيته بدائع صنعته، وأوضح الطريق لمن يشاء من عباده إلى حسن عبادته، وألهم من توكل عليه سبيل هدايته، وأصلي على نبيه محمد القائم بأوامره من أمته، والداعي إليه في سره وعلانيته حتى أظهر الدين على رغم معانديه، وأرغم ءاناف الـمشركين الطاعنين فيه، صلى الله عليه وعلى ءاله وصحبه وسلم.

وبعد، فهذه مقالة فيها الرد على شبهات الوهابية المشبهة الـمجسمة في تحريمهم الاحتفال بمولد رسول الله ﷺ.

وقبل أن نبدأ بتفصيل هذه القضية ينبغي أن يعلم أن العلم والحلال والحرام والفتوى والدين إنما يؤخذ عن الثقات، والوهابية ليس فيهم ثقة ولا عدل.

قال الحفاظ النووي رحمه الله: «لا يجوز استفتاء غير الثقة العارف» وهم مشبهة مجسمة يفتون بغير علم ويكفرون المسلمين المتوسلين والمستغيثين والمتبركين والقاصدين لقبور الأنبياء والأولياء للتبرك، ويكفرون من نزه الله عن القعود وعن الجسمية والحجم والكمان وعن التحيز، يكفرون من نزه الله عن صفات النقصان.

فبعد هذا كيف يؤخذ منهم؟! أو كيف يعتمد على كلامهم أو على الفتاوى التي تصدر عنهم؟!

فالفتوى تؤخذ من الثقات العدول من أهل العلم والمعرفة من أهل السنة والجماعة، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: هؤلاء الوهابية المشبهة المجسمة الذين يتكلمون في قضية الاحتفال بالمولد، ويقولون هذه بدعة والرسول لم يحتفل والصحابة لم يحتفلوا، وهم ابتدعوا دينا وعقيدة جديدة لا هي الإسلام ولا هي من عقيدة الأنبياء، ابتدعوا عقيدة التشبيه والتجسيم فجعلوا الله مخلوقا، وجعلوا الله جسما وجعلوا الله بذاته حقيقة على العرش، وجعلوا الله تعالى متصفا بالجوارح والأعضاء، لأنهم قالوا: الصفات الواردة فيه من اليد والعين والوجه كما قال ابن عثيمين في كتابه فتاوى العقيدة «هي على الحقيقة».

ما معنى على الحقيقة؟ يعني جوارح، أجساد أجسام أحجام كيفيات، فهم ابتدعوا دينا وعقيدة واعتقدوا في الله تعالى ما هو من صفات المخلوقين ثم جاؤوا يضحكون على الناس، ويقولون: المولد والطريقة وقراءة القرآن على الأموات المسلمين والذكر الجماعي والصلاة على النبي جهرا بعد الأذان هذه بدع مجرمة، بزعمهم ليوهموا الجهال أنهم متمسكون بالدين.

هذه النقاط التي ذكرتها لا تذهب عن بالكم، دائما اذكروها عندما يتكلمون معكم في المولد وفي القضايا الأخرى ابدؤوهم بهذا:

أنتم ابتدعتم دينا وعقيدة وجئتم بدين ليس هو الإسلام، وجئتم تتكلمون بمسائل هي فرعية فقهية تعتبر من المستحبات وليست من الفرائض؛ لأننا لا نقول إن الاحتفال بالمولد فرض واجب، ولا نقول الطريقة فرض واجب، ولا نقول الصلاة على النبي بصوت المؤذن جهرة بعد الأذان فرض واجب، لا نقول هذا، ولا نقول إن هذه البدع الحسنة التي أحدثها العلماء فرض واجب، وإما نقول هي مستحبة لزيادة فعل الخير والطاعات والحسنات والأذكار والثواب والأجر، أما أنتم فليس لكم متمسك في عقيدتكم إلا أنكم اتبعتم الكرامية، والكرامية أخذت العقيدة اليهودية في التشبيه والتجسيم، فكيف ساغ لكم وأنتم لستم على عقيدة الإسلام أن تتكلموا في الفرعيات وفي البدعة الحسنة والبدعة المذمومة؟

ثم تعالوا معي إلى قضية مهمة وهي: كيف يبدأ هؤلاء الوهابية كلامهم مع الناس؟

يذكرون لهم قول الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3]، فيقولون: الدين كامل والنبي ما مات حتى اكتمل الدين فمن جاء وابتدع بدعة وسماها حسنة فقد – على زعمهم – استدرك على الله وعلى الرسول وعلى الوحي وعلى الشرع.

ثم إنهم بهذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} يحرمون ما أحدثه علماء الإسلام الكبار من أهل الاجتهاد والفهم والعلم والولاية ويحتجون بظاهر هذه الآية.

ونحن نقول: هذه الآية من سورة المائدة قد نزلت في حجة الوداع، والرسول ﷺ لم يمت في حجة الوداع، ثم إنها نزلت يوم الجمعة بعد العصر في عرفات والرسول لم يمت في ذلك الوقت ولا في تلك الساعة، وإنما عاش بعدها نحو ثلاثة أشهر والوحي ينزل عليه.

إذا ما معنى {اليوم أكملت لكم دينكم}؟ معناها: قواعد الدين تمت واكتملت. ومعلوم أنه قد نزلت ءايات وأحكاما عديدة بعد نزول هذه الآية.

فإن قلتم: بعد هذه الآية لا يوجد حكم فقد ألغيتم تحريم الربا؛ لأن تحريم الربا إنما نزل بعد هذه الآية، فماذا تقولون في آيات تحريم الربا التي قال فيها عمر رضي الله عنه وأرضاه: إنها من آخر ما نزل وقد نزلت بعد آية المائدة.

وإذا قلتم: لا يوجد بعد هذه الآية أحكام، لأن الدين اكتمل، حتى زعمتم أن الفروع والقضايا الصغيرة الفرعية اكتملت، فلا يوجد أصل ولا فرع بعد ذلك، فقد ألغيتم بهذا أيضا مسائل هي في الميراث؛ كآية الكلالة، فهذه الآية في المواريث قد نزلت بعد آية المائدة: {اليوم أكملت لكم دينكم}.

فآيات تحريم الربا نزلت بعد آية المائدة، وآية الكلالة في المواريث نزلت بعد المائدة.

وهناك وحي نزل لثلاثة أشهر تقريبا على رسول الله بعد آية المائدة، فإذا لا متمسك لكم في هذه الآية.

ثم الرسول عليه الصلاة والسلام مات بعد هذه الآية بنحو ثلاثة أشهر، وكانت آخر آية نزلت عليه هي التي في البقرة: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281]، فقد نزلت قبل وفاته بنحو ثمانية أيام.

فبعد هذه الأدلة، والآيات، وقول عمر، وكلام كل علماء التفسير؛ من القرطبي إلى الطبري إلى الحافظ عبد الرحمن أبو الفرج ابن الجوزي، الذين قالوا: إن آية الكلالة وآيات تحريم الربا نزلت بعد المائدة، انتسف ما كنتم تضحكون به على الناس، وانهدم هذا التمويه الكذب والدجل الذي تدجلونه على الناس، وتحتجون بالآية الكريمة: {اليوم أكملت لكم دينكم}، فتقولون: كيف تقولن بدعة حسنة وكيف تحتفلون بالمولد؟ فهل تدعون أن دين الله ناقص، وأن النبي لم ينصح الأمة بالمولد، كما لم ينصح الأمة بالبدعة الحسنة، وأنه ترك الدين ناقصا ومات؟ هكذا هم يزعمون.

فقولوا لهم: (كما ذكرنا سابقا): معنى الآية أن قواعد الدين أتمت لكم، بدليل ما نزل بعد هذه الآية من أحكام، وقد أوردنا شيئا منها، وهناك أحكام أخرى.

ماذا تقول الوهابية في تحريم المولد وكيف يضحكون على الناس؟

يقولون: لو كان المولد فيه خير لفعله الرسول، ولفعله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ولفعله الصحابة، ويقولون قال الرسول ﷺ: «وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار». بهذا التمويه يضحكون على الناس لتحريم المولد.

والجواب: لو كان الأمر كما تزعمون فأنتم بهذا تتهمون الرسول بأنه جاهل، وتتهمونه بأنه حسن الضلالة، وتتهمونه بأنه قال إن في الضلالة أجرا.

فالوهابية زعماؤهم – مع تناقضاتهم – من ابن تيمية إلى ابن قيم الجوزية ومحمد بن عبد الوهاب وابن باز وابن عثيمين الفوزان، وهذا الذي تكلم ووافقهم من فلسطين، وذاك الذي من تونس، وهذا الذي من المغرب، وهذا الذي في لبنان، كل هؤلاء ماذا يقولون؟ يقولون: لا يوجد بدعة حسنة ولا يوجد بدعة مستحسنة ولا يوجد بدعة هدى، البدعة دائما تكون ضلالة، بزعمهم.

قولوا لهم: اتهمتم الرسول بأنه روج الضلالة ومدح الضلالة وقال إن الضلالة فيها أجر، كيف؟

أنتم تقولون البدعة دائما هي ضلالة على الإطلاق، فماذا تقولون في قول رسول الله ﷺ، الذي في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله البجلي أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده لا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده لا ينقص من أوزارهم شيء».

أنتم تقولون البدعة دائما ضلالة وهنا بين الرسول ﷺ أن من البدعة ما فيه أجر، وأن من البدعة ما هو حسن.

فإن قلتم – كما حرف ابن باز – معنى الحديث «من سن في الإسلام سنة حسنة»: ليس معناه أحدث، ليس معناه ابتدع، ليس معناه أسس؛ بل معناه أحياها.

قلنا: هذا مردود بحديث الرسول عليه السلام: «من أحيا سنتي عند فساد أمتي» الحديث، فإنه قال: من أحيا، ولم يقل: من سن سنتي عند فساد أمتي، فلو كان معنى «سن» في الحديث الأول: أحيا لما غاير النبي بينهما.

فابن باز حرف الحديث وزور معناه على خلاف كلام علماء اللغة وشراح السنة النبوية. فالرسول قال: «من سن في الإسلام سنة سيئة» بعد أن ذكر السنة الحسنة، إذا هذا تقسيم من الرسول وبيان صريح على وجود السنة الحسنة والسنة السيئة، البدعة الحسنة والبدعة السيئة، وإلا فكيف فرق الرسول بينهما؟ كيف ميز بينهما؟ وما الضرورة وما الحاجة ليقسم إن كانت دائما ضلالة؟ ما الحاجة ليقسم بينهما ويميز ويفرق؟

فهناك إذن من رسول الله للمجتهدين العلماء الأئمة الكبار من أمته أن يحدثوا بعده ﷺ ما يكون موافقا لشرعه، ويدل على ذلك أيضا حديث مسلم من طريق السيدة عائشة رضي الله عنها قال ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». فلماذا قيد بقوله: ما ليس منه؟ فهو عليه الصلاة والسلام إنما قيد بذلك لأن ما كان موافقا لشريعتنا فهو مقبول.

ويدل عليه ما جاء في حديث آخر، وهو أيضا في مسلم: «من عمل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد».

هذه الأحاديث الثلاثة تؤكد أن هناك سنة مقبولة سنة حسنة، وقد شرحها الإمام الشافعي كما في كتاب مناقب الشافعي للإمام البيهقي رضي الله عنه عندما قال: وبدعة الهدى ما أحدث مما يوافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الأثر.

فلم هذا التقسيم من الشافعي؟ أليس لأنه فهم من الرسول وجود البدعة الحسنة؟ أم تزعمون أن الرسول جاهل حين قال عن البدعة الحسنة: إن فيها أجرا؟ وهل تزعمون أن الرسول شجع على البدعة السيئة؟ وهل تزعمون أن الشافعي لا يفهم أن البدعة واحدة، وهي بدعة ضلالة، غذ لا يوجد بدعة حسنة بزعمكم، ولذلك قال: وبدعة الهدى ما أحدث مما يوافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الأثر.

فإذا هذا دليل من قول الرسول، ومن فهم الشافعي، وعلى ذلك كل الأمة الإسلامية وشراح السنة النبوية وعلماء اللغة العربية، وهو أن معنى «من سن في الإسلام سنة»: من أحدث.

أما أنتم فقد زورتم فقلتم: سن يعني أحيا.

ونحن نقول: لو كان معناها أحيا لماذا قال الرسول: «من أحيا سنتي عند فساد أمتي» ولم يقل من سن سنتي عند فساد أمتي؟

فواضح أنه إنما قال ذلك لأن سن معناه ابتدع وأحدث، وأما أحيا فلا تعطي المعنى الذي في: «من سن في الإسلام سنة»؛ بل يكون معنى أحيا: شهر ونشر بين الناس وذكر ودعا الناس للتمسك بها، هذا معنى أحيا، أما أنتم فقد غفلتم عن معنى: سن، فحرفتم معنى الحديث الأول بمعنى الحديث الثاني.

ثم تعالوا إلى قضية أخرى، أنتم تقولون: لو كان فيه خير لفعله الرسول والصحابة وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وأنا أسألكم هذا السؤال: أليس في صحيح مسلم أن الصديق رضي الله عنه وأرضاه جاء إليه عمر وكلمه في جمع القرآن لأن القتل استحر في حفظة القرآن في حرب اليمامة، فماذا قال أبو بكر لعمر؟ قال له: كيف أفعل ما لم يفعله رسول الله؟ ثم قال أبو بكر: ما زال عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لما شرح له صدر عمر. ثم طلب زيد بن ثابت وأمره أن يجمع القرآن، فقال زيد لأبي بكر رضي الله عنه جميعا: كيف تفعلان ما لم يفعله رسول الله؟ فقال أبو بكر لزيد «هو خير».

فإذا قلتم: لا نفعل ما لم يفعله الرسول، فإنكم بهذا تشهدون على أبي بكر وعمر وزيد ثم على كل الأمة بعد ذلك بالضلالة، لأنهم فعلوا ما لم يفعله الرسول.

متى قال الرسول: اجمعوا القرآن في المصحف؟ أين قال الرسول: اجمعوا القرآن بين دفتي المصحف؟ ما قال. وهل فعل؟ ما فعل، بدليل أن أبا بكر هو من قال في بادئ الأمر: كيف افعل ما لم يفعله رسول الله، وزيد قال: كيف تفعلان ما لم يفعله رسول الله، فهذه شهادة من أبي بكر ومن زيد بأنهم فعلوا شيئا ما فعله رسول الله.

ثم ماذا تقولون في حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ»، هل تقولون معنى سنتي هنا أي ما فعله الرسول فلا بد أن يكون ما فعله الخلفاء هو مما فعله الرسول؟

لو كان الأمر هكذا كيف قال أبو بكر: سأفعل ما لم يفعله رسول الله؟

كيف قال زيد: تفعلان ما لم يفعله رسول الله؟

ثم هاكم مثالا ءاخر عن عمل أحدثه صحابي جليل ذكي، وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين ارتأى أن يوضع تقويم إسلامي، يعتمد فيه على الهجرة النبوية المباركة؛ لأنه رأى بفطنته وحنكته أن الهجرة النبوية هي التي مثلت الفارق الكبير في استمرار دعوة الإسلام، وقد جاء ذلك التقويم بعد سنتين ونصف السنة من خلافته رضي الله عنه، والمسلمون من ذلك الحين إلى يومنا هذا يحتفلون كل سنة ببداية العام الهجري الجديد، معتمدين على التقويم الهجري الذي أحدثه عمر بن الخطاب.

فماذا تقولون في فعل عمر؟؟ وماذا تقولون عن عمر؟

إذا هذه شهادة منكم أيها الوهابية على تضليل أبي بكر وعمر وزيد ومن ورائهم كل الأمة، لأنهم أحدثوا شيئا وعملوا شيئا وفعلوا شيئا لا فعله الرسول ولا قال افعلوه؛ بل وشهدوا على أنفسهم أنهم فعلوا ما لم يفعله الرسول، وقبل ذلك الصحابة، وكل السلف والخلف بعدهم إلى يومنا هذا على موافقتهم وعلى قبولهم لفعل أبي بكر وعمر وزيد، فبهذا أنتم تضللون الأمة وتضللون الصحابة، وهنا لا بد من سؤال، ألا وهو: أنكم إذا ضللتم الأمة والصحابة فكيف جاءكم الدين على زعمكم؟ كيف وصلكم القرآن على زعمكم؟ كيف وصلكم الحديث والسنة على زعمكم؟ فأنتم تكفرون من تأخذون عنهم الدين، وتضللون من تأخذون عنهم القرآن، وتضللون من تأخذون عنهم السنة النبوية، فبهذا إنما فضحتم أنفسكم ووقعتم في التناقض، وضللتم الصحابة، وكفرتم الأمة، وهل يعقل أن تكون الأمة مجمعة على كفر؟ هذا لا يصير ولا يحصل؛ لأن إجماع الأمة من مصادر التشريع، ولو كانت تجمع الأمة على ضلالة كيف يكون إجماعها مصدرا من مصادر التشريع؟ الله حكيم عليم، الله تعالى ما شرع الكفر للعباد؛ بل حذرهم من الكفر فلو كانت الأمة تجمع على كفر لكان الكفر الذي أجمعت عليه الأمة هو والعياذ بالله تعالى مما يتقرب به إلى الله على زعم هؤلاء الزنادقة، وهذا لا يقوله إلا من كذب الله والإسلام والرسول، فالأمة لا تجمع على كفر ولا تجمع على ضلالة ولا تجمع على باطل ولا تجمع على حرام لماذا؟ لأن الله تعالى قال في القرءان والله يقول: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [ءال عمرن: 110]، هذه ءاية في مدح مجموع الأمة يعني لا تجمع الأمة على ضلالة ومجموعها على خير بنص القرءان بل هي أفضل الأمم على الإطلاق.

فأنتم بهذا قد خرجتم عن الإجماع، وربنا يقول في القرءان في تهديد ووعيد من شذ وانحرف وترك الإجماع واتبع الضلالة: {ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115]، والأمة من بداية القرن السابع الهجري إلى اليوم، بكل طبقات علمائها وحكامها وملوكها وخلفائها وسلاطينها وأئمتها ودعاتها وقاداتها وأبطالها، مجمعون على استحسان عمل المولد، فلو كانوا مجموعين على باطل لانتسفت الآيات التي ذكرناها على زعم المشبهة، وهذا لا يقوله عاقل ولا منصف ولا فهيم، فإذا هذا العمل الذي هو الاحتفال بالمولد النبوي الشريف له أدلة وله ما يؤيده من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأنتم اتبعتم غير سبيل المؤمنين وغير سبيل الصحابة، فماذا بقي لكم؟

وتقولون لو كان خير لفعله الرسول وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي.

كيف يسوغ لكم قول ذلك والرسول ﷺ مات والقرآن لم يجمع في المصحف، ولم ينقط ولم تحرك حروفه؟

من أول من جمع القرآن؟ أبو بكر عمر وزيد رضي الله عنهم، كان القرآن مكتوبا مجردا عندما أملاه الرسول على الصحابة؛ الباء لم يكن لها نقطة من تحت، والتاء لم يكن لها نقطتان من فوق، والثاء لم يكن عليها ثلاثة من فوق، والخاء لم يكن لها نقطة من فوق، كان مجردا ليس منقطا، هكذا الرسول أملاه على الصحابة وكتبوه مجردا.

فأول من نقطه يحيـى بن يعمر أو يعمر، وأول من وضع له الشدات الحسن البصري، فماذا تقولون في فعل أبي بكر وفي فعل عمر وفي فعل زيد وفي فعل يحيى وفي فعل الحسن؛ من جمع القرآن وتنقيطه ووضع الشدات، وكل هذا لم يفعله الرسول ولا أمر بفعله ولا فعل في حضرته ولا في زمانه.

فقبل أن تتكلموا في المولد – وهذا من باب التهكم – ارجعوا بالقرآن إلى ما كان عليه أيام الرسول، فجردوه من التنقيط والشدات والتحريك، فأنتم أيها الوهابية بل يا مشايخ الوهابية، لو بقي القرآن على ما كان عليه أيام الرسول لا منقطا ولا محركا ولا يوجد شدات على الأحرف المشددة هل كنت ستعرفون قراءته؟ ماذا ستفعلون الآن والمصحف في أيديكم بكل هذه الزيادات التي ما فعلها الرسول ولا قال افعلوها ولا فعلت في حضرته وهي في أيديكم في المصاحف التي تقرؤون فيها؟

أضف على ذلك الألوان التي هي للحركات، والتعشير والتحزيب والأجزاء وعلامات السجدة، ووضع البسملة في بداية كل سورة في المطبوع، مع وضع ترقيم الآيات، مع وضع أسماء السور وأرقام الآيات، ومكية أو مدنية، هل هذا كله فعله الرسول؟

أين متى؟ من يشهد؟ في أي حديث ورد؟ لا يوجد وأنتم تعلمون.

زد على ذلك طباعة المصاحف، المصاحف التي تقرؤون فيها هي مطبوعة أم بخط اليد؟ بالطبع هي مطبوعة، فهل قال الرسول اطبعوا المصاحف؟ أين الحديث في البخاري أم في مسلم؟ في سنن أبي داود أم في الترمذي؟ في ابن ماجه أم في النسائي؟ في صحيح ابن حبان أم في سنن البيهقي؟ أين قال الرسول اطبعوا المصاحف؟

ما قال، والمصاحف التي معكم مطبوعة وتقرؤون فيها ومزينة ومزخرفة، وكل هذا ما فعله الرسول، ولا قال افعلوه وتتكلمون في المولد؟؟؟؟ وتتحدثون عن المولد؟؟؟

رأيتم كم أنكم غارقون في الكذب والدجل، وتضليل الأمة والصحابة، والتحريف والتناقض، وتضحكون على الناس وتقولون بدعة!!!

رأيتم كيف أنكم لا تستطيعون الالتزام بهذه الكلمة: ما لم يفعله الرسول لا نفعله، تقولون لو كان خيرا لفعله الرسول لفعله أبو بكر، فكل هذا الذي ذكرته لكم الآن هو خير أم شر؟ إن قلتم شر فقد ضللتم الأمة، إن قلتم شر فقد شهدتم على أنفسكم أنكم تنشرون الشر؛ لأنكم تطبعون المصاحف بكل هذه الزوائد، لا بل وأنشأتم مطابع للمصاحف والرسول ما قال افعلوا، فإن قلتم شر فأنتم من روج الشر ونشره وقواه في الأرض، بناء على ما زعمتم، وإن قلتم خير فيقال هو خير ولم يفعله الرسول، والمولد خير ولم يفعله الرسول.

ثم تعالوا معي إلى قضية أخرى وهي هل قال الرسول ﷺ اعملوا ختمات للقرآن في المسجد الحرام مسجلة على الشرط – قديما أيام الشرط – وهل السي دي وعلى النت وفي المواقع؟ أين قال ذلك الرسول؟ هل قال الرسول ﷺ أنشئوا منبرا لمسجد الكعبة من عشر درجات؟

فإذا قلتم: كان المنبر أيام الرسول.

قلنا: كان ثلاث درجات، أما المنبر الذي عندكم اليوم فهو ثلاث درجات حيث يقعد الإمام، وهي عشرة التي يصعد عليها، وهو بهذه الصورة لم يفعله الرسول.

وهل قال الرسول أنشئوا هذه المحاريب للمسجد الحرام عند الكعبة في مقابل مقام إبراهيم؟ أين قال ذلك الرسول؟

هل قال الرسول أنشئوا منبرا نقالا وانصبوا محرابا في هذا الموضع من الكعبة، تذهبون وتجيئون به تضعونه هناك؟ وهل قال الرسول أنشئوا هذه المآذن الضخمة العملاقة للكعبة؟ بل هذا لم يفعله الرسول ولا كان أيام الرسول ولا قال الرسول افعلوا ذلك.

وهل قال الرسول ﷺ ضعوا مكبرات الصوت للمسجد الحرام بحيث يسمع كل مكة المكرمة؟ أين قال الرسول ذلك؟

وهل قال الرسول تنقل صلاة العشاء مباشرة في البث المباشر على الفضائيات من مكة، وفي صلاة المغرب ينقل من المدينة المنورة على الفضائيات؟ أين قال الرسول ذلك؟

وهل قال الرسول ﷺ أنشئوا هذه المحاريب التي في مساجد الحجاز؟ أين قال الرسول ذلك؟ وكل المساجد في الحجاز لها محاريب ولها قباب ولها مآذن، وكل ذلك ما فعله الرسول ولا قال افعلوه، وأنتم تفعلونه، إذا كيف هذا؟ وتقولون لو كان فيه خير لفعله الرسول؟

ثم اسمعوا جيدا: المولد الشريف ما الذي يحصل فيه؟

حصل في المولد الشريف قراءة قرآن، وهذا لا شك خير، قراءة السيرة النبوية وهذا خير، قصة المولد وهذا خير، موعظة دينية تذكر بالآخرة وهذا خير، قصائد نبوية مدائح زهدية وهذا خير، توزيع طعام وشراب حلال على الناس وهذا كله خير، والله يقول: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77]، هذا الذي يحصل في المولد.

أما أنتم فيما أحدثتموه مما يسمى بحوث الشيخ الإمام ابن عبد الوهاب، كل سنة تقعدون لذلك أسبوعا كاملا، وتأتون بالناس من الدنيا وتدفعون لهم الأموال ليلقوا البحوث في مدحه، ثم تؤلف كتبا وتنشر في الدنيا لمدحه ومدح عقيدته التي كفر فيها الأمة وجاء فيها بالتشبيه، هل هذا الأسبوع السنوي الذي تحدثونه وتقيمونه وتفعلونه وتدفعون له الملايين هل قال الرسول افعلوه؟

يوم المولد ضاق بأعينكم، يوم المولد تحاربونه، يوم المولد تقولون ضلالة، وأسبوع بحوث الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب على زعمكم تمدحونه وأفتيتم بجوازه وحسنتم ومدحتم ذلك، ودفعتم المال لمن يفعل ذلك، وتصرفون الملايين لذلك، إذا أنتم مع محمد بن عبد الوهاب ولستم مع محمد بن عبد الله رسول الله الذي جاء بالإسلام ودين الحق والقرآن العظيم. كيف قارنتم بين هذا وهذا؟ لم هذا تحرمون وهذا تجيزون وتستحسنون وله تدفعون الملايين.

وتعالوا معي، أليس شيوخكم اليوم بلحاهم الطويلة بما يسمى الغطرة التي يضعونها نزلوا إلى الشوارع في جدة في ما يسمى بالفالنتاين عيد الحب ووزعوا الورد الأحمر على السيارات والمارة وقالوا: عيد الحب هو مناسبة اجتماعية ومناسبة شخصية وإنسانية لا بأس بها؟ هذا صار عندكم لا بأس به والمولود تقولون فيه: هو ضلالة وحرام وبدعة ولا يجوز؟ أي تناقض هذا؟ ألستم تحتفلون بمناسبات لأسيادكم ترقصون فيها بلحاكم الطويلة، وتحتفلون أياما وليالي وتدفعون الأموال وتصرفون الطعام وتضيئون المملكة وتجيزون ذلك، وأما المولد فتحرمونه؟ أي تناقض هذا؟؟؟

وإذا قلتم: ما لم يفعله الرسول لا نفعله، فهل قال الرسول ﷺ أن تسموا بشيخ الإسلام؟ من أين جئتم بشيخ الإسلام لإمامكم المجسم ابن تيمية؟

وهل قال الرسول أن تسموا باسم المجدد الإمام؟ من أين جئتم بالمجدد الإمام لمحمد بن عبد الوهاب؟ وهذا لا فعله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي.

تقولون ما لم يفعله الرسول لا نفعله، وهل قال الرسول ﷺ أو أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي اطبعوا صحيح البخاري وصحيح مسلم والكتب السبعة والمسانيد؟ هل قالوا أنشئوا حلقات لختم صحيح البخاري؟ هل قالوا أنشئوا حلقات لختم صحيح مسلم أو حلقات لختم موطأ مالك؟ وكل ذلك أنتم تفعلونه، وفي أسانيدهم من أجاز التوسل والاستغاثة، وكل أسانيد أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية سواء كان للقرآن أو للكتب السبعة أو غيرها فيها المتوسل وفيها المستغيث وفيها من يحتفل بالمولد، فكيف هذا وأي تناقض هذا؟ ماذا بقي لكم من الدين على زعمكم؟؟؟

أما تستحون من الله؟ أما تخجلون؟ تكذبون على الناس وتقولون البدعة والبدعة والبدعة؟؟؟

أنتم البدعة الأصلية، دينكم أنتم هو البدعة، عقيدتكم بدعة ما تأتون به هو البدعة.

ثم الآن ألستم قد غيرتم كثيرا من الأحكام التي تعتقدونها دينا لأجل الوضع السياسي؟ لأجل الحال والمآل ولأجل الدول والزعامات والرئاسات والقرارات الدولية التي تصفعكم على رقابكم، غيرتم الدين وأبحتم الحرام ثم تقولون المولد بدعة، بزعكم بدعة ضلالة؟ أبحتم المنكرات ثم تقولون المولد بدعة؟ وقعتم على الباطل وعلى الضلالات وعلى الشركيات وتقولون المولد بدعة؟ أما تستحون من الله؟

ثم ها نحن الآن على وجه العجالة والسرعة نذكر نقاطا لا جواب لكم عليها، وإن أجبتم فجوابكم سيكون محرفا، وهذه النقاط أنا أرى أن تكون محاضرة واسعة أو تأليفا، لكن بعد الذي قدمته باختصار سأذكرها على وجه السرعة كنقاط.

قال الله تعالى في القرآن الكريم: {وذكرهم بأيام الله} [إبراهيم: 5]، بعض العلماء فسرها بالعلم برحمة الله بمحمد ﷺ، يعني: بالنعم التي أنعم الله بها على عباده.

وأنا أسأل هذا السؤال: كل النعم التي نحن فيها من الذي جاءنا بها؟ أليس محمد من فعل، كيف عرفنا الإسلام؟ أليس بمحمد، كيف عرفنا القرآن؟ أليس بمحمد، كيف عرفنا العلم؟ أليس بمحمد.

نحن نذكر بنعم الله، نذكر بمحمد وبمولد محمد.

قال الفوزان: أنتم تحتفلون به يوما في السنة والمسلم يذكر كل يوم.

ونحن نقول: لا؛ بل نحن في كل يوم نذكره ونذكر سيرته ونقرأ معجزاته وأخلاقه وسيرته وأحاديثه وفضائله وتعاليمه ﷺ، لكن في يوم المولد نذكر أن هذا اليوم هو يوم المولد؛ لأن من الناس من لا يعرف السيرة النبوية ولا يعرف تاريخ المولد، وإن كان هناك أقوال للعلماء في بعض الأيام وفي بعض الأشهر، لكن بهذا نعلم الناس السيرة النبوية.

ونظهر هذه النعمة، ونعلن هذه الفرحة بهذه النعمة، كما قال الله تعالى: {وذكرهم بأيام الله}.

وما روي من أن هذه الآية بعضهم قال فيها: هو محمد، رواه البغوي وابن الجوزي والسيوطي.

كذلك يقول الله عز وجل يقول في القرءان الكريم: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58]، قال بعض علماء التفسير في شرح وتفسير هذه الآية: {قل بفضل الله وبرحمته} هو الإسلام، ومنهم من قال القرءان، ومنهم من قال محمد ﷺ. الآية أمرت بماذا؟ أعيد لكم الآية انتهبوا جيدا {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا}، هذا ترخيص وإذن من القرءان، يعني: أن الله أذن لعباده أن يفرحوا بفضله سبحانه وبنعمته عز وجل وبرحمته تبارك وتعالى، وكل النعم والخيرات التي نحن فيها إنما وصلتنا وعرفناها عن طريق محمد ﷺ وبسبب محمد ﷺ، فإذا جاز لنا أن نفرح بالإسلام، وإذا جاز لنا أن نفرح بالقرءان، وبعض العلماء قال في تفسير الآية كما قلت بمحمد، فأين المانع أين المحذور وأين المحظور وأين المحرم في الاجتماع على نعمة عظيمة من نعم الله، على خير وفضل، على الفرح بمعنى الشكر لله تعالى على نعمة وجود محمد ﷺ، وعلى نعمة بعثه محمد ﷺ، والبعثة إنما حصلت بعد الولادة فالولادة متقدمة، فالولادة أولا ثم النشأة المباركة الزكية الطاهرة ثم بعد ذلك البعثة، وهذا كله متصل ببعضه وهذا من فضل الله على كل العالمين، فمحمد ﷺ هو الرحمة الكبرى والنعمة العظمى؛ لأننا به عرفنا الإسلام ﷺ، فأين المانع من الفرح بمولده؟ وأين المانع من الاجتماع على شكر الله على هذه النعمة؟ إذا جاز للمسلم أن يشكر الله فيثاب على نعمة الماء وعلى نعمة الخبز على نعمة الطعام على نعمة الشراب على نعمة اللباس؛ بل على أقل من ذلك من النعم نشكر الله تعالى، فكيف بما هو أكبر من ذلك؟ فكيف بنعمة وجود محمد، كيف لا نشكره سبحانه على هذه النعمة؟؟

وقال الله تعالى: {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مآئدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114]، فإذا جاز اعتبار نزول المائدة – التي هي معجزة لعيسى – عيدا لأول المؤمنين وآخرهم في الدنيا فكيف لا يكون مولد محمد عيدا للمؤمنين؟

وماذا تكون هذه المائدة مع شرفها وعظمتها – لأنها معجزة – بالنسبة لمحمد؟ بالنسبة لقدر محمد؟ بالنسبة لعظمة محمد؟

فالله سبحانه وتعالى أجاز لعباده ذلك، فهل أنتم تكفرون عيسى وتقولون: إن عيسى أمر باتخاذ هذا اليوم الذي نزلت فيه المائدة عيدا، فقد جاء بشيء ليس من الدين، فبهذا أنتم على زعمكم تستدركون على عيسى وتضللونه وحاشاه ذلك.

والله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} [آل عمران: 164]، وحري بالمؤمنين أن يكثروا من شكر الله على نعمهم، وأعظم نعمة هي الإسلام، والإسلام ما عرفناه إلا بمحمد إلا بهدي محمد، فهذا أمر قرآني أن نشكر الله عز وجل على نعمة بعثة محمد ووجود محمد ﷺ.

وقال الله تعالى: {واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون} [النحل: 114]، وقال جل جلاله: {واشكروا نعمت الله} [النحل: 114]، وقال تقدست أسماؤه: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11].

قبل عشر سنوات قلت لكم أيها الوهابية: أتعتبرون محمدا نعمة أم نقمة؟ فإن قلتم نقمة فقد شهدتم على أنفسكم بالكفر، وإن قلتم نعمة قلنا نحن نتحدث بنعمة الله ونشهر هذه النعمة وهذا الشكر العظيم.

ثم إن الله سبحانه وتعالى تفضل على المؤمنين بأن جعل لهم آيات وموعظة وتذكرة، فقال سبحانه وتعالى: {وذكرى للمؤمنين} [الأعراف: 2، وهود: 120].

فينبغي تلاوة وقراءة سيرة هذا النبي وأخلاقه ومعجزاته، والتأسي به وبأخلاقه والتمسك بهديه إلى الممات ﷺ.

ثم إن الله تعالى قال: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77]، وما نفعله في المولد خير، فيه إطعام الطعام، فيه تذكير بالقيامة بالآخرة، فيه تذكير بالعلم بالصلاة بالشريعة، فيه تعليق قلوب المؤمنين بالنبي ﷺ، فيه زيادة الحب برسول الله، زيادة التمسك برسول الله، وهذا كله من الخير ونحن نفعل الخير؛ لأن الله قال: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}.

ثم أنا الآن عندي أسئلة يا مشايخ الوهابية لكل زعماء الوهابية في الدنيا:

ألستم في مكة والمدينة عند ختم القرآن في تراويح رمضان تقرؤون دعاء تسمونه دعاء الختمة؟ أو دعاء ختم القرآن؟ تقرؤونه بعد ختم القرآن في الصلاة، فهذا أين ورد في حديث رسول الله؟ أين قال الرسول افعلوا بعد كل ختمة هذا الدعاء؟ وأنتم تقرؤونه في مكة وفي المدينة، وقد طبعتموه في المصاحف، وهو لم يرد في حديث صحيح ولا في حديث موضوع ولا حتى في حديث ضعيف، إنا هو مما ألفه بعض المسلمين وجمعه، وأنتم تقولون لا يوجد بدعة حسنة، هل يعني ذلك أن هذا بدعة ضلالة وضعتموها في آخر المصحف على زعمكم؟ هل يعني ذلك أن هذه بدعة ضلالة نشرتموها بين العباد على زعمكم، أم ماذا تقولون؟

هنا خجل ابن باز قال: هو لم يرد في الحديث لكن هكذا تلقيناه عن شيوخنا.

أما شيخكم الألباني في كتابه المسمى سلسلة الضعيفة قال: التزام دعاء ختم القرآن بهذا النسق المعين دائما هذا بدعة محرمة لا يجوز، ما معنى لا يجوز؟ يعني محرما.

فالألباني يقول لا يجوز، وأنتم تدخلونها في الصلاة، والألباني يقول: لا يقال، وأنتم تطبعونه في آخر المصاحف، فيا لفضيحتكم!!!!! أي تناقض هذا منكم ومن رؤسائكم ورؤوسكم من مشايخكم حتى في ختم القرآن الكريم؟

ثم الألباني احتج عليكم في ظاهر الحديث وبمطلق لفظ الحديث: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، فضللكم لأجل ذلك، فماذا تقولون لبعضكم وماذا تقولون للغنم الذين خلفكم؟؟؟

أما نحن فنقول في شرح حديث: «وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، هو صحيح، لكن قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات، والبيهقي، وكثير من العلماء: هذا من العام المخصوص، يعني اللفظ عام وهو مخصوص ببدعة الضلالة لماذا؟ لأنه قال: «وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، يعني: ما أحدث وكان مخالفا للشرع والدين فهو الضلالة بدليل حديث مسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، لماذا قال ما ليس منه؟ لأن أكثر البدع التي يحدثها الناس هي بدع مخالفة للدين، فهي ضلالة، وهو المراد في حديث ءاخر: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا»، إذ إن أكثر البدع هي محرمة وباطلة، أما البدع الحسنة فقد ورد استثناؤها في الأحاديث السابقة التي بيناها.

إذا العلماء بينوا أن هذا الحديث اللفظ فيه عام ومعناه مخصوص ببدعة الضلالة، كما في قوله تعالى عن الريح: {تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف: 25]، هل الريح دمرت العرش؟ هل الريح دمرت الجنة؟ هل الريح دمرت الملائكة؟ هل الريح دمرت السمٰوات؟ هل الريح دمرت البيت المعمور؟ هل الريح دمرت الشمس؟ هل الريح دمرت القمر؟ هل الريح دمرت النجوم؟ هل الريح دمرت الغيوم؟ هل الريح دمرت الجبال؟ هل الريح دمرت الأرض؟ هل الريح دمرت البحار؟ هل الريح دمرت الأنهار؟ لاحظوا كل هذه الأشياء ما دمرتها الريح والله ماذا قال: {تدمر كل شيء بأمر ربها}، إذا ما معنى: {تدمر كل شيء}؟ يعني: تدمر أكثر الأشياء التي تمر عليها، ومثل ذلك نقول في أمر البدع؛ أكثر البدع ممنوعة ومحرمة؛ لأنها مخالفة للدين، فهذه هي المرفوضة والمردودة والتي قال عنها الرسول: «وكل بدعة ضلالة»، أي: أكثر البدع هي مخالفة للشرع؛ كهؤلاء المشبهة المجسمة، فهم البدعة الأصلية، هم المخالفون للشرع، ودينهم بدعة كفرية؛ عقيدتهم تشبيه وتجسيم وتكذيب للقرءان، كذبوا الأمة كفروا الأمة، وهذه بدعة لا شك ضلالة.

إذا استيقظوا، توبوا إلى الله اتكروا هذا التشبيه والتجسيم والتضليل وارجعوا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة.

وهنا سؤال آخر لمشايخ الوهابية: هذا إمامكم ابن تيمية يقول عن تعظيم المولد وعن اتخاذ المولد موسما قد يفعله بعض الناس ويكون لهم فيه أجر عظيم لحسن قصده ولتعظيمه لرسول الله ﷺ.

أنتم تقولون بدعة وضلالة ولا يجوز وحرام، وإمامكم ابن تيمية يقول فيه أجر، فماذا تحكون على ابن تيمية، وماذا ستقولون في ابن تيمية؟؟؟ فيا لفضيحتكم!!!

فإن اعتبرتم أن هذا الفعل الذي هو تعظيم المولد بدعة وضلالة، وقد اعتبر ابن تيمية أن فيه أجرا، يعني ابن تيمية يقول إن في الضلالة ثوابا وأجرا لمن فعله، فما حكم من يقول إن الضلالة فيها أجر؟ هل يكون من المسلمين؟ وأنتم تسمونه شيخ الإسلام؟ أي تناقض وتضارب وتعارض؟؟؟ يا لخجلتكم!!! يا لوقاحتكم!!!

وبعد ذلك اسمعوا ماذا يقول ابن تيمية إمامكم حبيبكم في كتابه المسمى قاعدة جليلة «ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي على أنها مستحبة». أنتم تقولون لا يوجد بدعة حسنة فالبدع ضلالة مطلقا، وهو يقول إن قام دليل شرعي على أنها حسنة تكون مستحبة، فماذا ستحكمون عليه؟ وماذا ستقولون فيه؟؟

«وأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين إنها من الحسنات التي يتقرب بها إلى الله ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها لا أمر إيجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان وسبيله سبيل الشيطان» كذا قال ابن تيمية، وهذا حالكم، أنتم سبيل الشيطان وابن تيمية سبيله سبيل الشيطان لأنكم متناقضون في ذلك.

ثم انظروا إلى إمامكم الثاني ابن قيم الجوزية، فإنه قال في مدارج السالكين «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية – هذه ليست بدعة؟ من أين جئتم بها؟ وكما قال علاء الدين البخاري «من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام فهو كافر» لكن نحن نفصل نقول: من عرف حاله واعتقاداته المكذبة للقرآن ومع ذلك سماه بشيخ الإسلام فهذا الذي يكفر – يقول: من واظب على يا حي يا قيوم لا إلٰه إلا أنت كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر أربعين مرة أحيا الله بها قلبه».

فهذه بدعة أم ليست بدعة؟

أين ورد هذا في القرآن؟ أين ورد في السنة الثابتة؟ أين قال الرسول اقرؤوا يا حي يا قيوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر أربعين مرة؟ أين ورد هذا التحديد وهذا الذكر بعينه، وهذا الرقم أربعين مرة؟ وأنتم تحرمون تحديد الأرقام في الأذكار، يا لخجلتكم!!!

ثم إذا حرمتم الفرح بالمولد، فماذا تقولون بفرح المسلمين بقدوم رمضان؟

ثم بعد كل ذلك تقولون قال الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3]، ماذا تقولون في ابن تيمية الذي أحدث بدعا في الدين لا قالها الرسول ولا القرآن.

ففي كتابه المسمى الفتاوى الكبرى سئل عمن يضبط عدد قراءة الآيات في الصلاة بالمسبحة وعن قراءة سورة الإخلاص بعدد معين بالمسبحة، قال: لا بأس بذلك.

أين ورد في الحديث أو في السنة الثابتة أو في الإجماع: اقرؤوا عددا معينا من الإخلاص واضبطوا العدد بالمسبحة؟؟؟ هذه بدعة أم ليست بدعة؟؟؟

ابن تيمية يقول لا بأس بذلك.

واسمعوا بعد: مما أحدثه ابن تيمية الذي تسمونه بشيخ الإسلام كذبا وزورا، روى عمر بن علي البزار في كتابه الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية قال: كان ابن تيمية يتردد إلى المساجد والأماكن الخربة يمرغ وجهه بالتراب ويقول يا معلم آدم وإبراهيم علمني وافتح علين كان إذا أغلق عليه في تفسير آية يفعل ذلك، أين قال الرسول افعلوا ذلك؟ أين فعل أبو بكر ذلك؟؟ وهذا أيضا من البدع التي أحدثها ابن تيمية.

وذكر في نفس الكتاب الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية لعمر بن علي البزار أن ابن تيمية نفسه أحدث بدعة وهي أنه كان يقرأ سورة الإخلاص أو الفاتحة بعد الفجر إلى طلوع الشمس، تلميذه ابن عبد الهادي يقول كنت أراه يفعل ذلك وأسمعه.

فهذه أليست بدعة على زعمكم؟؟؟

ثم اسمعوا جيدا: ورد في سنن النسائي: خرج رسول الله ﷺ على حلقة يعني من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟» ما أجلسكم هذا للجمع، فدل على أنهم قد دعوا بعضهم قبل جلوسهم – فقالوا: «جلسنا ندعو الله ونحمده على ما هدانا لدينه ومن علينا بك» – سمعتم ماذا قالوا؟؟؟ قالوا: من علينا بك، اجتماع احتفال جلساء صحابة يشكرون الله يحمدون الله على ما هداهم ومن بالنبي عليهم – فقال لهم النبي: «الله ما أجلسكم إلا ذلك؟» قالوا: «آالله ما أجلسنا إلا ذلك» قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم» – يعني: لا أشك في صدقكم ولا أستحلفكم لأنني أشك في صدقكم – «وإنما أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة»، ومعنى يباهي بكم: يظهر فضلكم، العمل العظيم الذي عملتموه؛ اجتمعتم احتفلتم تشكرون الله تحمدون الله على أن من بي عليكم. والحديث بنفس اللفظ عند أحمد في المسند، وكذلك هو عند الطبراني في المعجم الكبير، ورواته كلهم ثقاة، وهو كذلك عند البيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح.

فماذا بقي لكم؟؟؟

هذه بعض الشبهات التي تلقونها على الناس كذبا وزورا رددنا عليها على وجه السرعة والإيجاز.

والحمد لله الذي نصر أهل السنة ووفقهم لبيان الحق واتباعه.