الإثنين فبراير 23, 2026
العقيدة المنجية:
اعلم أخي المسلم أن عقيدة الأنبياء والملائكة وسائر المسلمين أن الله سبحانه هو خالق العالم، مستغن عن كل ما سواه، وكلنا نحتاج إلى الله ولا نستغني عنه طرفة عين، والله تعالى لا يحتاج إلى شىء من خلقه، وأنه ليس بجسم ولا يوصف بصفات الجسم، واعلم أن الحركة والسكون والمجيء الحسي والكون في مكان، والاجتماع والافتراق، والقرب والبعد من طريق المسافة، والاتصال والانفصال، والحجم والشكل والصورة والحيز والمقدار والنواحي والجهات كلها لا تجوز على الله لأنها توجب النهاية والمقدار ومن كان ذا مقدار كان مخلوقا، قال تعالى: “وكل شىء عنده بمقدار”. واعلم أن كل ما يتصوره الإنسان من طول وعرض وعمق وكمية وحجم وكيفية وألوان وهيئات لا تجوز على الله لأن من لا مثل له لا يجوز أن يقال فيه كيف هو، ومن لا عدد له لا يجوز أن يقال فيه كم هو، ومن لا مكان له لا يقال فيه أين كان. والله تعالى لا يوصف بالأعضاء والحركات والسكون، لا يليق به الحدود والنهايات، ولا تحويه الأرضون ولا السموات، ولا يجوز عليه الألوان والهيئات، ولا يجري عليه زمان ولا أوقات، ولا يلحقه نقص ولا زيادات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المخلوقات، موجود بلا حد والحد هو الحجم، موصوف بلا كيف والكيف ما كان من صفات المخلوقين، لا تتصوره الأوهام ولا يشبه الأنام، بل هو الموجود الذي لا يشبه الموجودات، موجود قبل الخلق ليس له فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ولا طول ولا عرض، كان ولا مكان، ليس بمحدود فيحد، وليس بمحسوس فيجس، لا يحس ولا يمس ولا يجس. وكل ما كان من صفات الأجسام فهو عليه محال أي مستحيل. ويجب أن يعلم أن استواء الله ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشىء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بانتقال من جهة علو إلى سفل، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بعضو، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما الوجه واليد والعين أوصاف جاءت بها النصوص فقلنا بها ونفينا عنها التكييف.