بسم الله الرحمن الرحيم
هذا متن العقيدة المرشدة التي أقرأها الشيخ فخر الدين بن عساكر:
اعلم أرشدنا الله وإياك أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أن الله عز وجل واحد في ملكه، خلق العالم بأسره العلوي والسفلي والعرش والكرسي، والسموات والأرض وما فيهما وما بينهما، جميع الخلائق مقهورون بقدرته، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ليس معه مدبر في الخلق ولا شريك في الملك، حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، عالم الغيب والشهادة، لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء، يعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا، فعال لما يريد، قادر على ما يشاء، له الملك وله الغنى وله العز والبقاء، وله الحكم والقضاء، وله الأسماء الحسنى، لا دافع لما قضى، ولا مانع لما أعطى، يفعل في ملكه ما يريد، ويحكم في خلقه بما يشاء، لا يرجو ثوابا ولا يخلف عقابا، ليس عليه حق –يلزمه- ولا عليه حكم، وكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. موجود قبل الخلق، ليس له قبل ولا بعد، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، ولا كل ولا بعض، ولا يقال متى كان ولا أين كان ولا كيف، كان ولا مكان، كون الأكوان، ودبر الأزمان، لا يتقيد بالزمان ولا يتخصص بالمكان، ولا يشغله شأن عن شأن، ولا يلحقه وهم، ولا يكتنفه عقل، ولا يتخصص بالذهن، ولا يتمثل في النفس، ولا يتصور في الوهم، ولا يتكيف في العقل، لا تلحقه الأوهام والأفكار، {ليس كمثله شئ وهو السميع البصير} اهـ.
قال الحافظ صلاح الدين العلائي رحمه الله المتوفى سنة 761هـ: وهذه العقيدة المرشدة جرى قائلها على المنهاج القويم، والعقد المستقيم وأصاب فيما نزه به العلي العظيم اهـ، نقل ذلك الإمام تاج الدين السبكي في طبقاته ووافقه في تسميتها بالعقيدة المرشدة وساقها بكاملها، وقال في ءاخرها ما نصه: هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سني اهـ.