الظُّلمُ ظُلُماتٌ يَـوْمَ القيامَة
اللهُ تعالى يَعصِمُنا منَ الظُلُم.
الظُلُم جزاؤُهُ يومَ القيامة العذاب، نسألُ اللهَ تعالى أنْ يَعْصِمَنا.
ما هو الظُلُم؟ الظُلمُ وضعُ الشىء في غيرِ محَلِّهِ، أوْ نقولُ التّصَرُّفُ في مِلكِ الغيرِ بغيْرِ رِضاه، أو نقول مُخالَفةُ أمرِ مَنْ لهُ الأمرُ والنّهيُ، ومَنْ لهُ الأمرُ والنهيُ؟ هو اللهُ تباركَ وتعالى.
لذلك إنْ عصَيْتَ اللهَ ظلَمْتَ نفسَك. الظُلمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ. إذا ظلَمْتَ أخاك، إذا ظلَمْتَ زوجتَكَ، إذا ظلَمْتَ أيَّ مسلمٍ هذا الظُلمُ إنْ لمْ تتراجَعْ عنهُ يكونُ ظُلُماتٍ عليكَ في القبرِ وفي الآخرة.
قالَ صلّى اللهُ عليه وسلّم: “مَنْ ظلَمَ قِيدَ شبرٍ (ولوْ قدرَ شبرٍ) منْ أرضٍ طُوِّقَهُ مِنْ سبعِ أرَضِينَ يومَ القيامة” إذا غصَبَ أرضًا بغيرِ حقٍّ يومَ القيامةِ تَغوصُ فيه الأرض، تُخْسَفُ فيه الأرضُ حتى تصيرَ كالطَّوْقِ في عُنُقِهِ يومَ القيامة.
وقالَ صلّى اللهُ عليه وسلّم: “اِجْتَنِبوا دعوةَ المظلومِ فإنّها مُسْتَجابة” نعم، إياكَ أنْ تَظلِمَ الناس. ليسَ الشَّديد مَنْ غلبَ الناس ولكنَّ الشَّديدَ مَنْ غلبَ نفسَهُ، هكذا قال صلى الله عليه وسلم.
والنَّبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ حذَّرَ منَ الظُلمِ، وأنبياءُ اللهِ حذّروا منَ الظُلمِ.
حتى إنَّ الأنبياءَ معَ أنَّ الواحدَ منهُمْ لا يقعُ في الكفرِ ولا في الكبيرةِ ولا في صغيرةٍ فيها خِسّةٌ أوْ دناءةٌ، قدْ يَقعونَ في ذنبٍ صغيرٍ ويتوبونَ ويَرْجِعون.
سيِّدُنا يونُس عليه السلام حينَ تركَ قوْمَهُ وركِبَ السفينةَ وبَلَعَهُ الحوت، وهو في جَوْفِ الحوتِ كان يقولُ: “سبْحانَكَ اللَّهُمَّ لا إلـٰهَ إلّا أنتَ إنّي كنتُ مِنَ الظالمين”، معناهُ ظلَمْتُ نفسي بهذه المعصية، هو تابَ وقبِلَ اللهُ توْبَتَهُ ومعَ ذلك قال هذه الكلمات الطيّبة. “سبْحانَكَ” تنَزَّهْتَ يا الله.
“سبحانَكَ اللَّهُمَّ لا إلـٰهَ إلّا أنت (لا خالِقَ إلّا أنتَ” إنّي كنتُ مِنَ الظالِمين”، أيْ ظلَمْتُ نفْسي بهذه المعصية.
والنّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم يقول: “انصُرْ أخاكَ ظالِمًا أوْ مَظلومًا، قالوا ننْصُرُهُ إنْ كانَ مظلومًا يا رسولَ الله، (أي فَهِمْنا ذلك)، وكيفَ أنصُرُ أخي إنْ كان ظالِمًا؟ (اُنظروا سماحةَ الدِّينِ) قال عليه الصلاةُ والسلام: “بأنْ تَمْنَعَهُ منَ الظُّلمِ”، نعم تكونُ نَصَرْتَهُ لأنّكَ مَنَعْتَهُ منْ ظُلمِ نفْسِهِ وظُلمِ الغير.
وقال صلّى اللهُ عليه وسلّم: كُنْ عبدَ اللهِ المَظلوم ولا تكُنْ عبدَ اللهِ الظالم، كُنْ عبدَ اللهِ المقتول ولا تكُنْ عبدَ اللهِ القاتل.
عصَمَني اللهُ وإيّاكم منَ الظُّلمِ والظُّلُماتِ في الآخرة، وآخرُ دعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.