الخميس فبراير 19, 2026

 

الدرس الحادى والعشرون

الصفات الواجبة لله تعالى

 

     الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد فقد قال الله تعالى فى سورة الفتح ﴿ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا﴾.

     يجب الإيمان بالله مع معرفة ما يجوز فى حق الله وما يستحيل فى حقه وما يجب له، فيعتقد بوجود الله وبصفاته ويعتقد بها اعتقادا جازما، والإيمان بالرسول مع معرفة ما يليق به وما يجوز فى حقه وحق إخوانه الأنبياء وما يستحيل فى حقهم وما يجب لهم مع الإقرار باللسان بذلك وأقله النطق بالشهادتين أو ما فى معناهما. ومن لم يؤمن بالله ورسوله يعد كافرا ويدخل جهنم خالدا فيها.

     وقبل البدء بهذه الدراسة فليعلم أن الأحكام العقلية ثلاثة أولا الواجب العقلى وهو الذى لا يتصور فى العقل عدمه أى عدم وجوده أو هو الذى لا يقبل العدم أصلا لذاته، فالله هو واجب الوجود لأنه لا يتصور فى العقل عدمه أى لا يقبل الانتفاء أصلا لذاته.

     ثانيا المستحيل العقلى وهو الذى لا يتصور فى العقل وجوده أى لا يقبل الوجود أصلا لذاته. فالشريك لله مستحيل الوجود لأنه لا يقبل الوجود أصلا لذاته أى لا يتصور العقل وجوده.

     ثالثا الجائز العقلى وهو الذى يتصور فى العقل وجوده تارة وعدمه تارة أخرى، فالعالم بما فيه من الأشياء التى نراها والتى لا نراها جائز الوجود أى ممكن الوجود لأنه يتصور فى العقل وجوده بعد عدم وعدمه بعد وجود وهذه حالة العالم فالإنسان مثلا أوجده الله بعد أن لم يكن موجودا ثم يفنى فهو لذلك من الممكنات.

     قال الله تعالى فى سورة النحل ﴿ولله المثل الأعلى﴾ أى لله الوصف الذى لا يشبه وصف غيره.

     وصفات الله يجب الإيمان بأنها ثابتة له ومن نفاها يسمى معطلا، فالملحد الذى لا يعتقد مثلا وجود الله يكون قد نفى صفة الوجود لذلك يسمى معطلا. وهذه الصفات التى يجب الإيمان بها هى صفات ثابتة لله تعالى وهى ليست عين الذات ولا غير الذات فنقول هى صفات هو متصف بها تجب له عقلا وشرعا، وفى قول الإمام النسفى وهى لا هو ولا غيره اهـ.

     والصفات التى يجب على كل مسلم بالغ عاقل أن يعلمها وهى صفات الذات لله والتى لا يوصف الله بمقابلها ثلاث عشرة صفة أجمعت الأئمة على أن جاهلها يكون فاسقا [المقصود بجاهلها من لم يخطر بباله صفة منها أو أكثر ولم يتعلمها فإنه يكون فاسقا وأما من أنكر صفة منها فهو كافر. نعم من لم يخطر بباله وجود الله تعالى فإنه كافر كذلك] وهى الوجود والقدم والبقاء والعلم والمشيئة والقدرة والوحدانية والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والسمع والبصر والكلام والحياة.

     أولا الوجود. قال الله تعالى فى سورة إبراهيم ﴿أفى الله شك﴾ فيجب الاعتقاد بوجود الله وهى صفة لله أزلية أبدية فالله تعالى موجود بلا بداية موجود بلا نهاية موجود بلا مكان.

     ثانيا القدم. يجب الاعتقاد بأن الله تعالى قديم بمعنى أنه هو الأول أى لا بداية لوجوده وأن صفاته أزلية.

     ثالثا البقاء. يجب الاعتقاد بأن الله تعالى هو الآخر أى لا نهاية لوجوده أى أبدى وأن صفاته أبدية ولا أبدى بذاته إلا الله لأنه لا يقبل الفناء أصلا لذاته. أما الجنة والنار وإن كانتا أبديتين فبمشيئة الله بقاؤهما فهما أبديتان بغيرهما لأنهما من الممكنات فهما جزء من هذا العالم قال الله تعالى فى سورة الحديد ﴿هو الأول والآخر﴾.

     رابعا الوحدانية. يجب الاعتقاد بأن الله واحد لا شريك له قال الله تعالى فى سورة محمد ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾. الله واحد فى ذاته فلا نظير له وواحد فى صفاته وواحد فى فعله فنقول مثلا الله خالق ولا خالق إلا الله. والله تعالى واحد لا من طريق العدد لأن العدد مخلوق ولكن من طريق أن لا شريك له.

     خامسا المخالفة للحوادث. فالله تعالى لا يشبه شيئا من مخلوقاته لا فى ذاته ولا فى صفاته قال تعالى فى سورة الشورى ﴿ليس كمثله شىء﴾ وقال الإمام أبو حنيفة أنى يشبه الخالق مخلوقه اهـ

     سادسا القيام بالنفس. قال تعالى فى سورة الإخلاص ﴿الله الصمد﴾ والله تعالى هو المستغنى عن كل ما سواه فلا يحتاج إلى موجد لأنه موجود بلا بداية ولا يحتاج إلى من يخصصه بالعلم بدل الجهل أو غيرها من صفاته لأنه متصف بها فيما لا بداية لوجوده.

     سابعا العلم. يجب الاعتقاد بأن الله متصف بصفة العلم وهى صفة ذات واجبة لله تعالى أزلية وأبدية فلم يزل الله عالما بذاته وصفاته وما يحدثه من مخلوقاته لا يغيب عن علمه شىء لأنه يعلم بكل الأشياء فى الأزل.

     ثامنا المشيئة. يجب الاعتقاد بأن الله متصف بالمشيئة أى الإرادة وهى صفة أزلية أبدية يخصص بها الله تعالى الممكن ببعض ما يجوز عليه كتخصيص الأخضر بلون الخضرة دون غيرها من الألوان الجائزة عليه، لا فرق فى ذلك بين الخير والشر والكفر والإيمان والفوز والخسران وغيرها من المتضادات من الممكنات.

     تاسعا القدرة. يجب الاعتقاد بأن الله متصف بالقدرة وهى صفة أزلية أبدية لله تتعلق بإيجاد الممكن وإعدامه لقوله تعالى فى سورة البقرة ﴿إن الله على كل شىء قدير﴾ أى على كل شىء من الممكنات فلا تتعلق قدرة الله بالواجب الوجود إيجادا ولا إعداما لأنه لا يقبل الفناء أصلا لذاته. كذلك لا تتعلق قدرة الله بالمستحيل العقلى لا إيجادا ولا إعداما لأنه لا يقبل الوجود أصلا لذاته. وعدم تعلق قدرة الله بالمستحيل والواجب العقلى ليس عجزا بل هو كمال لله تعالى وهو من مقتضيات العقل أيضا لأن المستحيل العقلى لا ينقلب ممكنا أيضا، وتتعلق القدرة بالمستحيل العادى.

     عاشرا السمع. يجب الاعتقاد بأن الله متصف بالسمع وهى صفة لله أزلية أبدية يسمع الله تعالى بها كل المسموعات لا فرق بين ما كان قريبا أو بعيدا منا. وهو يسمع بلا أذن ولا واسطة ولا جارحة ولا يطرأ على سمعه ضعف ولا تغير لأن هذا لا يليق بالله قال الله تعالى فى سورة الشورى ﴿وهو السميع البصير﴾.

     الحادى عشر البصر. يجب الاعتقاد بأن الله متصف بالبصر وهى صفة أزلية أبدية لله تعالى يرى بها المرئيات كلها بلا جارحة ولا واسطة، يرى الأشياء البعيدة منا والقريبة، ولا يطرأ على صفة البصر لله تغير ولا تبدل لأن أزلى الذات لا يتطور وصفاته الأزلية لا تتطور.

     الثانى عشر الكلام. يجب الاعتقاد بأن لله صفة الكلام وهى صفة أزلية أبدية لله تعالى والله ءامر ناه مخبر بها ليست حرفا ولا صوتا ولا لغة، أما القرءان بمعنى اللفظ المنزل على سيدنا محمد وغيره من الكتب المنزلة فعبارة عن كلام الله الذاتى الأزلى فكما إذا كتبنا الله أى لفظ الجلالة فهذه الكلمة هى عبارة عن ذات الله وليست عين الذات، وكذلك القرءان هو عبارة عن كلام الله، وسمى كلام الله لأنه ليس من تأليف محمد ولا جبريل. ويطلق القرءان بمعنى الكلام الذاتى أيضا قال الله تعالى فى سورة النساء ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾.

     الثالث عشر الحياة. قال الله تعالى فى سورة البقرة ﴿الله لا إله إلا هو الحى القيوم﴾ فالحياة صفة لله أزلية أبدية، وحياة الله ليست كحياتنا لأن حياتنا بحاجة لاجتماع الروح والجسد أما حياة الله فهى صفته.