ومما يجب للأنبياء الصيانة فيستحيل عليهم الرذالة كاختلاس النظر إلى الأجنبية بشهوة وكسرقة حبة عنب، كما قال التفتازاني عند كلامه على جواز وقوع الصغائر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: «إلا ما يدل على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة»([1]).اهـ.
وكذلك يستحيل عليهم السفاهة كالتلفظ بألفاظ شنيعة، وكذلك يستحيل عليهم الجبن فالأنبياء هم أشجع خلق الله وقد قال بعض الصحابة: «كنا إذا حمي الوطيس([2]) واحمرت الحدق([3]) – أي: في المعركة – اتقينا برسول الله ﷺ، فما يكون منا أحد أقرب إلى العدو منه»([4]).اهـ.
فمن نسب إلى الأنبياء الكذب أو الخيانة أو الرذالة أو السفاهة أو الجبن أو نحو ذلك فقد كفر.
[1])) شرح العقائد النسفية، التفتازاني، (ص171).
[2])) «الوطيس: التنور، ومن المجاز قول النبي r في حنين: «الآن حمي الوطيس»، وهي كلمة لـم تسمع إلا منه، وهو من فصيح الكلام، وقال الأصمعي: يضرب مثلا للأمر إذا اشتد».اهـ. تاج العروس، الزبيدي، مادة: (و ط س)، (17/13).
[3])) «الحدقة، محركة: سواد العين عن ابن دريد، وهو المستدير وسط العين، وقيل: هي في الظاهر سوادها، وفي الباطن خرزتها».اهـ. تاج العروس، الزبيدي، مادة: (ح د ق)، (25/141).
[4])) السنن الكبرى، النسائي، كتاب السير، باب: مباشرة الإمام الحرب بنفسه. (5/191)، رقم 8639.