الأربعاء يناير 28, 2026

الصوم تعبد لله

إن الصوم تعبّد لله بالامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق الى غروب كامل قرص الشمس، والمفطرات هي الاكل والشرب ونحو ذلك. فمن اكل او شرب في نهار رمضان متعمدا بطل صومه ويجب عليه التوبة الى الله والامساك بقيّة يومه، ثم يقضي ما افطره. اما من اكل او شرب ناسيا فلا حرج عليه وصومه صحيح.

ومثل الاكل والشرب كذلك يجب على الصائم ان يكف عن ادخال كل ما له جرم الى جوفه من منفذ مفتوح، فمن استعمل القطرة متعمدا في انفه لا ناسيا ومختارا لا مكرها فجازت الخيشوم وهو منتهى الانف فانّه يفسد صومه لقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي في سننه: «وبالغ في الاستنشاق الا ان تكون صائما». فقد نهى عليه الصلاة والسلام عن المبالغة في الاستنشاق للصائم لئلا يصل الماء الى حلقه وذلك يدل على الاخلال بصومه، كذلك استعمالك الابرة في العضل لا يؤثر على صحة صيامك.

واما الدواء الذي يستعمله من اصيب بالربو فيفسد الصوم لانّه وان احتاج اليه ينفصل منه عين تصل الى الجوف. بخلاف ما تتشربه المسام من الدهن والكحل ونحو ذلك فلا يضر.

ومن مفسدات الصوم الجماع، فمن جامع في نهار رمضان فسد صومه ويجب عليه ان يتوب الى الله ويمسك بقيّة يومه، ثم يقضي هذا اليوم الذي جامع فيه وعليه مع القضاء الكفارة.

ومن المفسدات للصوم الاستمناء وهو انزال المني بمباشرة دون جماع، اما من احتلم وهو نائم في نهار رمضان فانزل فهو لا يؤثر على صيامه لانّه بغير اختياره وإنما يجب عليه الاغتسال.

ومن المفسدات الاستقاءة فمن قيء بطلب منه بنحو ادخال اصبعه او ادخال نحو ريشة فانّه يفطر مع العلم بالتحريم وذكر الصوم وعدم الاكراه سواء عاد من القيء الى الجوف شيء ام لا، اما اذا شخص تقيا رغما عنه فصيامه صحيح الا اذا بلع شيئا من القيء عمدا او بلع اللعق المتغيّر عمدا فانّه يفطر، روى ابو داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ذرعه القيء – اي غلبه – وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض».

ومن موانع صحة الصوم الحيض والنفاس، فالحائض والنفساء تفطران مدة الحيض والنفاس وجوبا ولا يجوز لهما الصيام ولا يصح منهما، وتقضيان ما افطرتا فيهما من ايام الحيض والنفاس.

كما ان من شروط الصيام الامساك، اي: كف النفس عن الردّة ـ اي: عن قطع الاسلام والعياذ بالله تعالى منها – جميع النهار، فمن ارتد ولو لحظة من النهار بطل صومه سواء كان كفره بالقول كسبّ الله تعالى او بوصف الله بصفة من صفات البشر، او بالفعل كالدوس على المصحف، او بالاعتقاد كاعتقاد ان الله جسم او انه يشبه شيئا من المخلوقات فهذا لا صيام له ويلزمه الرجوع فورا الى الاسلام بالنطق بالشهادتين «اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله» كما يلزمه الامساك عن المفطرات باقي النهار وقضاء هذا اليوم فورا بعد يوم عيد الفطر المبارك.

فاتقوا الله عباد الله وحافظوا على صيامكم من المفسدات، فقد جعل الله لكم الليل لتناول ما تحتاجون اليه او تشتهونه مما اباح الله لكم اما النهار فاحفظوه بالصيام.

اللهم بارك لنا في شهر رمضان

اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

ربنا تقبّل منا انك انت السميع العليم