(الصراط)
(والصراط حق) يجب الإيمان به ومعناه لغة الطريق (وهو) هنا (جسر عريض ممدود على جهنم) أى فوقها (ترد عليه الخلائق) ويتوجهون إليه (فمنهم من يرده ورود دخول) إلى النار (وهم الكفار وبعض عصاة المسلمين أى) إنهم (يزلون منه إلى جهنم) فالكافر يقع منه إلى النار فى ابتداء وروده وأما العصاة المذكورون فيمشون عليه مسافة ثم يقعون منه (ومنهم) أى من الناس (من يرده ورود مرور فى هوائه) من غير أن تمسه قدمه (فمن هؤلاء من يمر كالبرق الخاطف ومنهم من يمر كطرفة عين) كما جاء بذلك الحديث (وهو محمول على ظاهره بغير تأويل) إذ لا يساعد الشرع ولا تساعد اللغة على تأويل هذا الوارد فيه وإخراجه عن ظاهره.
ومن الناس من يعبر الصراط مشيا ومنهم من تأخذه الكلاليب الموجودة على جانبى الصراط فيكاد يقع ثم تفلته فيمر على الصراط فهو مخدوش ناج (وأحد طرفيه) أى الصراط (فى الأرض الـمبدلة و)الطرف (الآخر فيما يلى الجنة) أى فيما هو قبلها بعد النار. (وقد ورد فى صفته أنه دحض مزلة) أى زلق يزل عنه الناس رواه مسلم. وجاء فى ذكره أحاديث كثيرة (ومما ورد أنه أحد من السيف وأدق من الشعرة كما روى مسلم) فى كتاب الإيمان من صحيحه (عن أبى سعيد الخدرى) رضى الله عنه أنه قال (بلغنى أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف) اﻫ (ولم يرد ذلك مرفوعا) لفظا (إلى رسول الله) صلى الله عليه وسلم (وليس المراد ظاهره) أى ليس المراد أن الصراط من حيث الحجم دقيق جدا (بل هو عريض) كما صرحت به الأحاديث (وإنما المراد بذلك أن خطره عظيم فإن يسر) أى سهولة (الجواز) أى العبور (عليه وعسره على قدر الطاعات والمعاصى ولا يعلم حدود ذلك إلا الله فقد ورد فى الصحيح أنه تجرى بهم أعمالهم) اﻫ و(معناه أن أعمالهم تصير لهم قوة السير) أى كما قال النووى فى شرح مسلم يكونون فى سرعة المرور على حسب مراتبهم وأعمالهم اﻫ