الصدق من صفات الأنبياء:
اعلم أخي المسلم أنه يجب للأنبياء الصدق ويستحيل عليهم الكذب وقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معروفا بين أهل مكة بالأمين لما عُرِف به من الصدق والأمانة والنزاهة، لم تجرب عليه كذبة قط، فالكذب نقص ينافي منصب النبوة. وأما قول إبراهيم عليه السلام عن زوجته سارة “إنها أختي” وهي ليست أخته في النسب فكان لأنها أخته في الدين فهو ليس كذبا من حيث الباطن والحقيقة إنما هو صدق، هو قصد أنها أخته في الدين فليس كذبا أليس الله تعالى يقول: “إنما المؤمنون إخوة”. إبراهيم عليه السلام قال عن زوجته سارة “إنها أختي” لما جاء إلى أرض جبار من جبابرة الكفار فكان من عادة هذا الملك أي امرأة جميلة تدخل أرضه تُحمل إليه ليفجر بها ليزني بها وسارة كانت من أجمل النساء. هذا الملك من عادته إذا كانت أخته يتركها وإلا يأخذها. بعض سماسرته قال: اليوم جاءت امرأة من أحسن البشر إلى أرضك، قال: ايتوا بها فلما رآها ما تمالك نفسه مد يده إليها فيبست يده فقال لها ادع لي فدعت الله فصحّت يده ثم لم يتمالك نفسه مد يده إليها ثانية فيبست يده فقطع الأمل جزم أن لا يحاول بعد هذا. قال لها ادع لي لا أعود إليك فصحّت يده ثم أكرمها أعطاها هاجر. هاجر هذه كانت أمة له مِلك يمين ليست زوجته. وكذلك ورد في أمر إبراهيم في القرءان أنه قال: “بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا يَنطِقون” وليس هذا كذبا حقيقيا بل هو صدق من حيث الباطن والحقيقة لأن كبير الأصنام هو الذي حمله على الفتك بالأصنام الأخرى من شدة اغتياظه منه لمبالغتهم في تعظيمه بتجميل هيئته وصورته فحمله ذلك على أن يُكسّر الصغار ويهين الكبير فيكون إسناد الفعل إلى الكبير إسنادا مجازيا فلا كذب في ذلك.