الشَّهَادَة سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
اعْلَمْ أَنَّ مَنْ نَالَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ لا يُعَذَّبُ فِى قَبْرِهِ وَلا فِى الآخِرَةِ وَالشَّهِيدُ هُوَ مَنْ شَهِدَ اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَمَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ بِالْجَنَّةِ. وَالشُّهَدَاءُ أَنْوَاعٌ فَمَنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فِى الْمَعْرَكَةِ فَهُوَ شَهِيدُ مَعْرَكَةٍ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ أَىْ دَافَعَ عَنْ مَالِهِ لِرَدِّ مُعْتَدٍ يُرِيدُ أَخْذَهُ ظُلْمًا فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ أَىْ دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ لِرَدِّ ظَالِمٍ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ أَىْ قُتِلَ لِدِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ كَأَنْ دَافَعَ عَنْ زَوْجَتِهِ لِيَمْنَعَ الِاعْتِدَاءَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَقَتَلَهُ الْمُعْتَدِى الَّذِى يُرِيدُ الْفَاحِشَةَ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ مَاتَ بِغَرَقٍ أَوْ بِحَرْقٍ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ كَأَنْ مَاتَ بِسَبَبِ إِسْهَالٍ أَوِ احْتِبَاسٍ لا يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ وَلا غَائِطٌ فَهُوَ شَهِيدٌ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِىِّ مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ لَمْ يُعَذَّبْ فِى قَبْرِهِ. وَمَنْ مَاتَ غَرِيبًا عَنْ بَلَدِهِ وَأَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ. وَمَنْ قَتَلَهُ الطَّاعُونُ أَوْ مَاتَ بِمَرَضِ ذَاتِ الْجَنْبِ أَوْ مَاتَ تَحْتَ الْهَدْمِ أَوْ بِالتَّرَدِّى مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ فَهُوَ شَهِيدٌ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِى مَاتَتْ بِجُمْعٍ أَىْ بِأَلَمِ الْوِلادَةِ.