الخميس يناير 29, 2026

الشعر الكاوي لفدائح القرضاوي

 

عجبا لدهري ما له من ثاني
القرد يشدو، والهزار مكمم
يا دوحة في قطر شمخت علا
يهنا الكنار لدى الغصون وقد غدا
وترف فيك بيارق وبوارق
كم ضم جانحك الرحيم مشردا
حتى إذا قد أترعت أوصاله
كالأفعوان يسيل سم لسانه
فيصول في الأرباع صلا قاتلا
عاث اللئيم بدوحة كيما يرى
فلتطردي الذئب الذي ءاويته
ويصول يزهو، مرتد قفطانه
وأراه في ساح الأشاوس أرنبا
دع عنك إشفاقا على طود علا
هذي الصوارم عندنا قد أزهفت
وأراك فيها مثخنا ومجندلا
أرويت سيفي من نجيع دمائه
أطعنت بالأحباش كيما تتقى
الشيخ عبد الله فذ مفرد
إن كنت ترجو الدر تلقاه به
شيخ الأنام محدث علامة
الشمس تشرق من مفارق هامه
وتفر أنت مع الهوام مجرجرا
وأراك تفزع من هديل حمامة
ماذا تراكم تفعلون ببطلكم
فتراه يضرب بالحسام وجوهكم
أججت شعري جمرة وقادة
وأشد للأعناق فيك مواجعا
يا من تطاول في النذالة مقذعا
ما ضر تلك السحب نبح مغرر
ولقد جعلتك في العراء مكبلا
وجعلت للثعبان لحمك سمه
لتموت في وادي الأفاعي حسرة
يا من تحط قدور أهل مجرة
ذئبا أراك بربعنا عاد غدا
فشتمت بعض المرسلين خساسة
ولقد أتيت بفرية ونذالة
كم مرة كذبت قول محمد
ونعت ءادم بالجنوح إلى الهوى
ورميت موسى بالعناد وقاحة
ووصفت هارون النبي بأنه
تطري على الإخوان مدحا ظاهرا
وتكفر الإسلام كيما تصطفي
أطريت مدحا للرشيد ونهجه
فمناره للعالمين غواية
من راح يضرب للنبي مناره
ففؤوسهم قد فلها بنياننا
كم قلت في الألباني مدحا مفرطا
قد قلت لا إجماع ثم نسبته
وأتيت زورا فرية ووقاحة
صححت مكذوب الحديث وتدعي
قد شرع الله الزكاة صراحة
فأجزت إعطاء الزكاة لهاشمي
وأجزت إعطاء الدعاة إلى الردى
قد قلت زورا بالفقير وزهده
وغدوت عند رواية مزدانة
تجد الرواية في البخاري فلقة
تزدان بالفقراء جنة ربنا
وهم الأكاثر في رحاب سعادة
وأتيت نكرا بادعائك أنه
يا أيها المقراض حسبك ذلة
عن درهم فرد يحصل في الربى
لأشد من زنيات عهر، تبتغي
يا من فتنت بوحدة مشئومة
فمرامه جمع الحوالك بالضيا
بئس التوحد بالضلالة في الدجى
أتريد جمع مجسم بمنزه
أترى ثريانا بقرب ثراهم
أوجبت حب الكافرين على الورى
وجعلتهم أرحامنا بقرابة
وجهلت أن الكفر يسقط حقهم
وزعمت أن الشر خير كله
فالظلم والخنزير عندك نعمة
سخر الغبي من الأدلة جلها
أسئتم بنكا لتمويل الهوى
ونعتموه بالتقى وجعلتم
فبنيتم الإرهاب من سحت الربا
وجعلت في لفظ الطلاق ثلاثة
لتحل أسباب التلاقي بالزنا
أسست (فقه الحزب) ثم جعلته
وذممت فقه المسلمين وتدعي
فتبعت قطبا في مسبة فقهنا
أتذم فقها بات عمدة ديننا
إن كان طرفك بالعشاوة مثقلا
ما عيب حق ساطع عال بدا
أو كان ريقك من مرارة علقم
فالفقه شمس والغباوة شأنكم
أكفرت عاصي المؤمنين مقلدا
ورفعت قدر الاعتزال بقولهم
وجعلت أن العبد ينفذ قصده
وفتحت للكفر مغالق بابه
وشرطت شرح الصدر جهلا فاضحا
ولحقت (سيد سابق) في كفره
قد قلت زورا في مصافحة النسا
من أسس (التحرير) حزبا بائسا
أكفف مهازلك التي أطلقتها
من قبل أن يأتي الحساب فتنبري
في «يوم تذهل كل مرضعة» غدا
فتقول يا ويلي بكل كآبة
هذي جهنم أشرعت أبوابها

 

القرد فيه معزر الأركان
والبوم يلهو في ربى العربان
فيها النضار يرف بالأفنان
يغزو الفضا في ظلها الفيتان
مثل النجوم تميس بالخفقان
فيغوص منه في الكرى جفنان
بالدفء مذ قرت له عينان
ويثور كالرقطاء في الوديان
يسقي الربوع مرارة القطران
قطرا تقسم في الدجى قطران
أرأيت كيف يعيث بالقطعان
ويجول يرغو في فرا الحملان
يرنو بجبن شأن كل جبان
إن كان يسحق طودنا قرنان
فاثبت بجبنك في وغى الميدان
وقفاك من طعن الأسنة قاني
فاعجب لسيف في الوغى ريان
ريب المنون بحد كل سنان
بحر خضم مزهر الشطآن
إن لم فإنك أكلة الحيتان
يروي الحديث بدقة وليان
فتضاء منه مشاعل العرفان
ذيل الخبال تزل كالهيمان
يا من نعقت الدهر كالغربان
عند اضطرام الحق كالبركان
فتئن منه صلابة الشجعان
كيما أكحل زمرة الضبعان
رجلان تضنى بالعنا ويدان
في نبح مزن في العلا هتان
كالصخر لا يأبه بالثيران
لترى البرية صورة الفتان
ليميت لحمك سطوة الثعبان
ليراح منك الترب والثعلان
تبغي النجوم وأنت في القيعان
وأراك أنت سخيمة الذؤبان
يا من عرفت بطبعك العدواني
في نسبة التشويش للعدناني
وتعاند الآيات في القرءان
لـما اعتراه الضعف بالنسيان
وأراك في نصر الهوى متفاني
سكتت فصاحته لدى الكفران
بئس الديانة بدعة الأخوان
أهل الضلال وملة اليهدان
فعليه سخط لا رضا الرحمـٰن
قد خالف المضمون للعنوان
ويروم بغيا شرعة الإيمان
أنعم بروعة راسخ البنيان
فأذلكم في قدحه الألباني
لإمام هدي أحمد الشيباني
فنسبت وصف الحد للديان
ضعف الصحيح لنصرة الأوثان
في نص ءاي واضح لثماني
ولليهود أجزت والرهبان
حزب الغلاة وزمرة الغيلان
ونسيت فضل الفقر في الفرقان
في باب (فضل الفقر) كالسكران
من بدر حسن ضاحك جذلان
والأغنياء عقيبهم بزمان
في ظل يمن مشرف بجنان
لا خير في الأذكار مع نسيان
في قول سوء زاد في الطغيان
يربو بسوء شأن كل مهان
طمس الصحيح بضعف قول وإني
تزجي بها حقا مع البطلان
ويريد جمع الجور بالإحسان
كيما تدكوا الأمن في الأوطان
هيهات حقا كيف يجتمعان
أتريد جمعهما وهما ضدان
حتى أتيت بأعظم البهتان
وفرضت حبهم بكل جنان
بل قاطع لمودة الخلان
فغدوت حقا مثقلا بهوان
وكذا الفساد وجملة العصيان
عقلا ونقلا يا له من جاني
وجمعتم الأموال كالكثبان
جزر البهامس أس ذاك الحان
خاب البناء وخاب جهد الباني
واحدة في دينك الشهواني
لما تبعت مقالة الحراني
فقه الأنام وما له من ثاني
فقها جديدا زاهي الألوان
فاهنأ وقطبا في لظى النيران
كيما تبيح الدار للجرذان
أو كان قلبك عالي الجدران
كالشمس تشرق في ضحى الأكوان
أتعاب فيه موارد الظمآن
أكرم بفقه مشرق الألوان
قول الخوارج زمرة الخوان
خلق الفعال صنيعة الإنسان
لو لم يكن بمشيئة الرحمـٰن
وفتحت كل منافذ الطيقان
وتبعت فيه إمامك الشوكاني
ولججت بحر البغي والبهتان
للأجنبي أبحت كالنبهاني
ليحوز قهر الناس بالسلطان
وزن الكلام بكفة الميزان
سود الصحائف في شمال مدان
وتشيب منه مفارق الولدان
كيد الهوى في العجب قد أخزاني
يا ويل أمي من لظى أحزاني