الأربعاء يناير 28, 2026

الشرع رخص للمؤمن الدعاء مع التوسل أو بلا توسل

إن منكري التوسل يقولون : لماذا تجعلون واسطة بقولكم اللهم إني أسألك بعبدك فلان ؟ الله لا يحتاج إلى واسطة، يقال لهم : الواسطة قد تأتي بمعنى المعين والمساعد وهو محال بالنسبة إلى الله تعالى، وأما الواسطة بمعنى السبب فالشرع والعقل لا ينافيه، فالله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها، وجعل الأدوية أسبابا للشفاء، وهو خالق الأدوية وخالق الشفاء بها، كذلك جعل الله تعالى التوسل بالأنبياء والأولياء  سببا لنفع المتوسلين، ولولا أن التوسل سبب من أسباب الانتفاع ما علم رسول الله ﷺ الأعمى التوسل به، ثم الله تعالى هو خالق التوسل وخالق النفع الذي يحصل به بإذن اللهن فالتوسل بالأنبياء والأولياء من باب الأخذ بالأسباب. والمؤمن الذي يتوسل بالأنبياء والأولياء لا يعتقد أن كونهم وسطاء بينه وبين الله بمعنى أن الله يستعين بهم في إيصال النفع للمتوسل أو أنه لا يستقل بذلك، بل يراهم أسبابا جعلها الله لحصول النفع بإذنه. فإن قالوا لم تجعلون وسائط بينكم وبين الله، ولم لا تطلبون حاجاتكم من الله من غير واسطة ؟ فالجواب أن كلامهم هذا لا معنى له، لأن الشرع رخص للمؤمن بين أن يطلب من الله حاجته بدون توسل وبين أن يطلب حاجته مع التوسل، فالذي يقول : اللهم إن أسألك بنبيك، أو بجاه نبيك، أو نحو ذلك، فقد سأل الله، كما أن الذي يقول : اللهم إني أسألك كذا وكذا قد سأل الله، فكلا الأمرين سؤال من العبد ربه، وكلاهما داخل تحت حديث “إذا سألت فاسأل الله”. والله أعلم وأحكم.