الأربعاء يناير 28, 2026

الشرح القويم

في حل ألفاظ الصراط المستقيم

الطبعة الخامسة

بسم الله الرحمٰن الرحيم

   الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، والصلاة والسلام على محمد سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى ءاله الطاهرين وصحابته الطيبين.

   بسم الله أي أبتدئ باسم الله، ولفظ الجلالة الله علم للذات المقدس المستحق لنهاية التعظيم وغاية الخضوع ومعناه من له الإلهية وهي القدرة على الاختراع أي إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود، والرحمٰن معناه الكثير الرحمة بالمؤمنين والكافرين في الدنيا وبالمؤمنين في الآخرة. أما الرحيم فمعناه الكثير الرحمة بالمؤمنين.

   قال المؤلف رحمه الله: الصراط المستقيم.

   الشرح أي هذا بيان للصراط المستقيم أي للطريق الحق.

   قال المؤلف رحمه الله: الحمد لله.

   الشرح الحمد معناه الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم. ومعنى الجميل الاختياري أي الشىء الذي أنعم به على عباده من غير وجوب عليه.

   قال المؤلف رحمه الله: والصلاة والسلام على رسول الله.

   الشرح الصلاة هنا معناها التعظيم أي نطلب من الله تعالى أن يزيد سيدنا محمدا تعظيما، وأما السلام فمعناه الأمان أي نطلب من الله لرسوله الأمان مما يخافه على أمته.

   قال المؤلف رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ [سورة الحشر/18]. 

   الشرح أي لينظر المرء ما يعد ويقدم لآخرته من العمل الصالح، والآخرة ينفع فيها تقوى الله. والتقوى هي أداء الواجبات واجتناب المحرمات، ومن جملة الواجبات تعلم العلم الشرعي، فلا يكون العبد من المتقين ما لم يتعلم ما فرض الله على عباده معرفته من علم دينه، فلا يكون مثل هذا متقيا مهما أتعب نفسه في العبادات وجاهد نفسه بتحمل مشقات العبادة وكفها عن هواها.

   وأكثر المتصوفة اليوم لا يطلبون العلم الشرعي إلى القدر الكافي إنما يميلون إلى الإكثار من الذكر فهؤلاء لا يصيرون من أولياء الله الصالحين مهما تعبوا ومهما صحبوا أولياء الله وخدموهم إلا إذا أتتهم نفحة فيتعلمون ويجدون في العمل، فهؤلاء من أهل العناية، وأما الذين بقوا على ما هم عليه من الجهل وظنوا أنهم يصلون إلى الله بالذكر ومحبة الأولياء فهؤلاء مخدوعون.

   وقوله تعالى: ﴿ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ فيه دليل على محاسبة العبد نفسه، ومعنى الغد هو الآخرة. 

   قال المؤلف رحمه الله: وقال علي رضي الله عنه وكرم وجهه: »اليوم العمل وغدا الحساب«، رواه البخاري في كتاب الرقاق.

   الشرح قول »كرم وجهه« عن سيدنا علي استحدثه الناس بعد مائة سنة أو أكثر من وفاة علي ولا بأس بقوله وقول عليه السلام، وليس قول »كرم الله وجهه« خاصا بسيدنا علي لأنه لم يسجد لصنم كما يظن بعض الناس بل يوجد غيره في الصحابة من لم يسجد لصنم كعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وفيهم من ولد ضمن الكعبة كما ولد علي في الكعبة فإن حكيم بن حزام ولد في الكعبة.

   وتمام الرواية التي رويت عن سيدنا علي: »ارتحلت الدنيا وهي مدبرة وارتحلت الآخرة وهي مقبلة فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، اليوم العمل ولا حساب وغدا الحساب ولا عمل«.

   ومعنى قوله: »ارتحلت الدنيا« أي سارت الدنيا، ومعنى »مدبرة« أي الدنيا سائرة إلى الانقطاع والآخرة سارت مقبلة فالدنيا دار العمل، والآخرة دار الجزاء على العمل، دار الحساب وليست دار العمل. والرقاق كتاب مخصوص في أواخر الجامع المسند للبخاري.