الخميس فبراير 12, 2026

السَّمْع

وهو صفة أزليَّة ثابتة لذات الله تتعلق بالمسموعات، وقال بعض المتأخرين تتعلق بكل موجود من الأصوات وغيرها.
ويسمع الله تعالى الأصوات بسمع أزليّ أبديّ لا كسمعنا ليس بأذن وصماخ كما يعلم بغير قلب، ويبطش بغير جارحة إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا يشبه ذاته ذوات الخلق فهو تعالى لا يعزُب عن سمعه مسموع وإن خفي [(396)]، ولا يحجبُ سمعه بُعْدُ المسموعات [(397)] ودليل وجوب السمع له عقلًا أنه لو لم يكن متصفًا بالسمع لكان متصفًا بالصمم وهو نقص على الله، والنقص عليه محال.

قال الإمام البياضي في إشارات المرام [(398)]: «الصفة الرابعة ما أشار إليه بقوله في بعض نسخ الفقه الأكبر (ويسمع لا كسمعنا) للأصوات، وفي سوقها مساق الثابت المفروغ عن إثباته من الضروريات أشار إلى أن كونه تعالى سميعًا بصيرًا مما علم بالضرورة من دين نبينا عليه الصلاة والسلام والقرءان والحديث مملوء منه بحيث لا يمكن إنكاره والإجماع منعقد عليه فلا حاجة للاستدلال عليه كما هو حق سائر الضروريات الدينية، وأنه لما دلت القواطع العقلية والنقلية على أنه تعالى منزه عن الآلات ثبت أن رؤيته وسمعه خلاف رؤية المخلوقين وسمعهم لاحتياجهم إلى الآلة بسبب عجزهم وقصورهم بخلاف ذاته تعالى» اهـ.

ـ[396] الإتقان في علوم القرءان (1/ 264)، الفواكه الدواني شرح رسالة القيرواني (1/ 59)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (1/ 56).
ـ[397] رواه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى {وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ *} [سورة القيامة].
ـ[398] نجم المهتدي ورجم المعتدي (ص/247)، مخطوط.