الرد العلمي على ضلالات محمد راتب النابلسي-1
تمهيد
الساكت عن الحق شيطان أخرس
بسم الله الرحمٰن الرحيم، الحمد لله الموجود أزلا وأبدا بلا جهة ولا مكان، المنزه عن صفات الملائكة والإنس والجان، الذي لا يشبه شيئا من العوالم والأكوان، تقدس عن الحركات والسكنات والاتصال والانفصال والأشكال والألوان، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على حبيب الله نبينا المصطفى سيد الخلائق وإمام الرسل وأفضل العالمين وأزكى الإنس وولد عدنان، وعلى ءاله الذين هبوا لنصرة الدين في كل ميدان، وصحابته الذين قاموا بنشر العقيدة وحفظوا من الدين الأصول والفروع والأركان، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين الطاهرات البارات المبرءات من الرجس والأدران.
أما بعد، فيقول الله تعالى في الحديث القدسي (حقت محبتي على المتحابين في، وحقت محبتي على المتناصحين في) (1)، ويقول حبيبنا وسيدنا محمد النبي الأمي الزكي العالي القدر العظيم الجاه صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) (2).
ومن النصيحة المؤكدة الواجبة في ديننا الإسلام تحذير الناس مما يضرهم في دينهم ودنياهم لما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام (من غشنا فليس منا) (3) وقياما منا بالنصيحة الواجبة للأمة وأبنائها فإنا نحذر من رجل دمشقي عظم خطره وكبر ضرره وانتشر شرره في الفضائيات واليوتيوب ومواقع التواصل ومن قبل ذلك في التأليفات، وهو ليس من أهل العلم ولم يتلق العلم الصافي من الثقات العارفين، بل استقى جهله واغترف غيه من جهلاء ضلال من أهل البدع والأهواء، كانوا على عقيدة التشبيه والتجسيم والحلول والاتحاد والاعتزال كأمثال محمد أمين شيخو الكردي الدمشقي وعبد الهادي الباني الذي يقول في تسجيل موجود عندنا بلهجته الشامية: (روحوا اغسلوا إيديكم من عقيدة القضاء والقدر، يلي عقيدة المجوس واليهود أحسن منها)، والعياذ بالله من هذا الكفر الصراح، ويقول في نفس التسجيل (من أسماء الله القدوس، ومعنى القدوس المنزه عن النقائص والعيوب ومع ذلك خلق جهنم وخلق الشياطين وخلق الكفار والزناة والسارقين)، ثم قال معقبا مستخفا بالله مستهزئا برب العالمين (إيه شو هالقدوس هاد!)، ثم وجه خطابه إلى الشيخ عبد الهادي الطباع وقال له (لو كنت إنت إله بتعمل هيك؟).
فهذا عبد الهادي الباني وهذه كفرياته بل نزر قليل منها، وهو شيخ وأستاذ محمد راتب النابلسي الذي [ومن عظيم جهله] وقع في كل أبواب وأقسام الكفر، ولا عجب في قولنا هذا، فإنك أخي القارئ ستجد في طيات هذا الكتاب ما يكفيك بل ويغنيك لمعرفة ما زلت به قدم هذا الرجل، وكيف السبيل للتخلص من رديء وشنيع كلامه.
ومن جملة ترهاته وسخافته في محاضراته على اليوتيوب قوله (وما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، ثم يقول مكذبا لله مستهزئا بالقرءان (بل قد جعل علينا ألف سبيل وسبيل)، وكذلك يكفر من يخاف من غير الله، ويكفر المستغيثين ويقول (إن حفظت معك رقم هاتف رجل قوي ليخلصك من مشكل إذا ما حصل معك فأنت مشرك)، إلى غير ذلك من كفرياته وضلالاته، فلا تغتروا به ولا بلقبه الدكتور وإن كان طبيبا، فهذا لا يعطيه الحق ليتجرأ على الله ولا على كتابه ولا على دينه فيغرف بما لا يعرف ويخوض في متاهات البعوض ويفتي بغير علم فينسب إلى الله العجز ويكفر الأمة ويروج لعقائد الكفار، ويستحسن عبادة غير الله، ويعتبر أن الإعانة على الإشراك والكفر من نتائج حبك لله، فالحذر الحذر منه ومن محاضراته وتسجيلاته وتأليفاته، وليحذر بعضكم بعضا فإنه إمام من أئمة النار وهو يصلاها إن بقي ومات على ذلك، وإنه داع على أبواب جهنم كما قال الرسول ﷺ: (أناس من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا تعرف منهم وتنكر، دعاة على أبواب جهنم، من استجاب لهم قذفوه فيها)، وقد ورد في الأثر (إذا ظهرت البدع وسكت العالم لعنه الله)، والبدع هنا العقائد المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، كالعقائد التي يروج لها أعداء السنة ممن ينتسبون كذبا وزورا للسنة، والسنة منهم براء، كأمثال محمد راتب النابلسي هذا، وعدنان إبراهيم الفلسطيني، وخالد بركات السوري، وعمرو خالد وخالد الجندي المصريين، وعبد الرحمن دمشقية اللبناني المشبه المجسم، ومحمود منصور قرطام الفلسطيني المعروف بالحبتري ذنب المجسمة الذي يدعو لتأييد البدعيين والدفاع عنهم، ويهدم ويخرب على أهل السنة والجماعة، والذي فضح نفسه بما ينادي عليها من جهل عريض وسخف كبير، فإنه تجاوز حده وتعدى قدره، فأذل نفسه وحقرها وفضحها وصار أضحوكة لطلبة العلم المبتدئين، وغيره من أمثال هؤلاء المفسدين في الأرض والمروجين للكفر والفجور.
فإلى كل المشايخ والدعاة، وإلى كل الأئمة والخطباء، وإلى المؤلفين والمحاضرين، يجب علينا جميعا حفظ الأمة وتحصينها من الداخل من أمثال هؤلاء الذين يفسدون على أبناء المسلمين دينهم وعقائدهم، والمقصر مع الاستطاعة له موقف صعب يوم القيامة.
إلى ديان يوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصوم
والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) صحيح ابن حبان، ابن حبان، (2/338).
(2) صحيح مسلم، مسلم، (1/741).
(3) صحيح مسلم، مسلم، (1/99).