الخميس فبراير 19, 2026

السابعة: غزوة السويق

(فـ)ـبعد غزوة قينقاع وقعت (السويق) أي غزوتها([1])، وكانت لخم خلون من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من الهجرة. واختلف في سبب تسميتها بذلك، فقال بعضهم: سبب ذلك أن أبا سفيان وأصحابه جعلوا يلقون جرب([2]) السويق([3]) طلبا للخفة وسرعة سيرهم خوفا من إدراك الـمسلمين لهم، فجعل الـمسلمون يأخذونها فسميت بذلك([4])، وقيل: لأن السويق كان أكثر زاد الـمشركين وغنمه الـمسلمون منهم في هذه الغزوة([5]).

وفي خبرها أن أبا سفيان حين رجع إلى مكة من بدر نذر أن يغزو محمدا ﷺ، فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر([6]) يمينه بزعمه، فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له «نيب» على بريد أو نحوه من المدينة، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل فجاء حيي بن أخطب وضرب عليه بابه، فأبى حيي أن يفتح له وخافه، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم سيد بني النضير في زمانه فاستأذن عليه فأذن له، فقراه سلام وسقاه وأخبره من أخبار النبي ﷺ، فخرج أبو سفيان سحرا ومر بالعريض([7]) فوجد رجلا من الأنصار في حرث فقتله وقتل أجيرا كان معه وحرق بيتين بالعريض وحرثا لهم، فرأى أن يمينه قد حلت ثم ذهب هاربا خائفا الطلب.

فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فندب أصحابه([8]) واستعمل على المدينة أبا لبابة بن عبد الـمنذر وانصرف إلى قرقرة([9]) الكدر([10]) في أثر أبي سفيان ومعه ﷺ مائتان من المهاجرين والأنصار، فجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق فلما وصل والمسلون كان أبو سفيان ومن معه ق> فاتوهم، فجعل الـمسلمون يأخذون السويق، فلما وصل والمسلمون كان أبو سفيان ومن معه قد فاتوهم، فجعل الـمسلمون يأخذون السويق، وانصرف رسول الله ﷺ راجعا إلى المدينة بعد مغيبه خمسة أيام عنها.

([1]) والسويق قمح أو شعير يقلى ثم يطحن ويتزود به ملتوتا أي مبلولا بماء أو عسل أو سمن أو وحده.

([2]) جمع جراب.

([3]) ينظر معناه السابق قريبا.

([4]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (8/349).

([5]) الإشارة إلى سيرة الـمصطفى علاء الدين مغلطاي، (ص221).

([6]) من باب علم وضرب.

([7]) واد بالمدينة.

([8]) أي: دعاهم إلى الخروج.

([9]) القرقرة في اللغة الأرض المستوية.

([10]) بإسكان الدال ماء لبني سليم.