الإثنين فبراير 23, 2026
  • الزكـاة  والصـدقة

     

    إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرا بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله . أما بعد فيا عباد الله أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله العظيم ، يقول الله تعالى في القرءان الكريم : “وأقيموا الصلـوة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين ” سورة البقرة (43 )

    ولما جاء جبريل عليه السلام وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم الصحابة عن الإسلام فأجابه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قائلاً : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة . ومنع الزكاة وتأخير دفعها عن وقتها من غير عذر إخوة الإيمان من الكبائر فقد قال صلى الله عليه وسلم :” لعن الله ءاكل الربا وموكله ومانع الزكاة ” فمن منعها وهو معتقد وجوبها فلا يكفر ، واليوم لا يخفى ما يعانيه المسلمون من شدة الفقر وكثرة الغلاء واشتداد البلاء وتوالي النكبات والمصائب على المسلمين ، ترى كيف كانت مواقف الصحابة أغنياء النفوس الذين أعزهم الله تعالى بالإسلام وكيف بذلوا المال .

    اسمعوا معي هذه القصة لعلها تكون سببًا لتحريك النفوس لبذل المال إن في الصدقة الواجبة أو في صدقة التطوع ، يروى أن يهوديًا رأى أولاد أحد الصحابة يأكلون من تمر بلح له متدلية إلى بيت هذا الصحابي فغضب اليهودي وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الصحابيّ ما رأيتهم يا رسول الله  ولقد منعتهم قبل ذلك ونحن قوم فقراء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يشتري هذه الشجرة ببستان له في الجنة ؟ فقال صحابي ءاخر : أنا يا رسول الله، واشترى الشجرة ببستان له أعطاه لليهودي ، ثم تبرّع بهذه الشجرة لذاك الصحابي الفقير ثمّ انطلق الصحابيّ المتبرّع إلى زوجته مناديًا إياها فردت عليه وقالت : ما بك ؟ فقال لها لقد بعت البستان ببستان في الجنة وعدنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: “ربح البيع ورب الكعبة ربح البيع ورب الكعبة “.

    واعلموا إخوة الإيمان أنه لا يجوز دفع الزكاة إلا إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في القرءان بقوله :” إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم” سورة التوبة الآية (60) والمراد بقوله تعالى ” في سبيل الله ” المراد الغزاة المتطوعون بالجهاد فيعطون ما يحتاجونه للجهاد فلا يصح تفسير قوله تعالى وفي سبيل الله ، بكل عمل خيري لأنه لم يقل بذلك عالم من أهل الاجتهاد.

    إخوة الإيمان ، علم الدين لا بد منه في أمر الزكاة والصلاة والصيام ، ووقتنا في هذه الخطبة لا يسع لسرد تفاصيل الزكاة ولكن ما أردناه هو أن نذكر بهذه الفريضة العظيمة ، وأن نذكر في هذا الشهر العظيم المبارك بصدقة التطوع فما أحوجنا اليوم ونحن في عسرة أن تتحرك قلوب الأغنياء لدعم مصالح المسلمين لمساعدة الفقراء ، أن تتحرك صناديق الأثرياء لإسعاف المنكوبين وأهل الضرورات ، وفي نفس الوقت أن يلتزم الفقراء باب القناعة .

    فيا أيها الأحبة المسلمون …. اقتدوا بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي اقتدوا بعبد الرحمـن بن عوف وخالد بن الوليد أولئك الذين ضحوا بأنفسهم من أجل تحقيق مقاصد الإسلام . ومن منكم ذو مال فليتق الله تعالى في ماله وليعلم أن الله تعالى سائله يوم القيامة يوم لا ينفع جاه ولا مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولا بد لنا أن نذكركم بان جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية تلتزم توزيع الزكاة على مستحقيها إن لم يوزعها المزكي فان الزكاة لا تسلم إلا لمن يؤتمن على توزيعها لمستحقّيها ممّن تفقّه في أحكامها ، فإنّ من حرص على دين المسلمين عقيدةً وأحكامًا وأنار المنابر والمحاريب بعلم الدين الصافي من باب أولى أن يكون حريصًا على مال المسلمين بإيصال الزكاة منه لمستحقيها . من كان عنده الأمانة في العلم من باب أولى أن يكون عنده الأمانة في المال فان الأمانة في العلم أهم من الأمانة في المال . فأنت يا أخي المسلم كن مائلا إلى أهل العلم والتقوى .

    ترى الناس قد مالوا إلى من عنده مال

    ومن ما عنده مال عنه الناس قد مالوا ( إلا من رحم الله )
                            

    ترى الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهب   

    ومن ما عنده ذهب عنه الناس قد ذهبوا إلا من رحم الله
                                

    ترى الناس منفضة إلى من عنده فضة

    ومن ما عنده فضة عنه الناس منفضة
                                 إلا من رحم الله

    وفي الختام لا بد لي أن أذكر بقول الله تعالى :” مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ” سورة البقرة الآية 261.

    هذا واستغفر الله لي ولكم .

     

    الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

    إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْوَعْدِ الأَمِينِ وَعَلَى إِخْوَانِهِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ. وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَءَالِ الْبَيْتِ الطَّاهِرِينَ وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَعَنِ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ وَنَفْسِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَاتَّقُوهُ.

    وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى نَبِيِّهِ الْكَرِيْمِ فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، اللَّهُمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَءَامِنْ رَوْعَاتِنَا وَاكْفِنَا مَا أَهَمَّنَا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ. عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغِي، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يُثِبْكُمْ وَاشْكُرُوهُ يَزِدْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَاتَّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مَخْرَجًا، وَأَقِمِ الصَّلاةَ.