الخميس فبراير 19, 2026

الرسول يمدح التأويل والوهابية يذمونه ويعتبرونه تحريفا

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد، فعن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل) انظر (1 – 26 مسند أحمد و7 – 100 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني كتاب فضائل الصحابة باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما) واختلف في المراد بالحكمة هنا فقيل الإصابة في القول وقيل الفهم عن الله وقيل ما يشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين الإلهام والوسواس وقيل سرعة الجواب بالصواب 7 – 100 فتح الباري.

ثبوت التأويل التفصيلي عن السلف:
قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه (وأما الساق فجاء عن ابن عباس في قوله تعالى (يوم يكشف عن ساق) قال عن شدة من الأمر، وجاء عن أبي موسى الأشعري في تفسيرها (عن نور عظيم).
وأما مجاهد فقد قال الحافظ البيهقي فيما رواه عن مجاهد في قوله عز وجل (فأينما تولوا فثم وجه الله) قال قبلة الله.
وأما الإمام أحمد فقد روى البيهقي في مناقب أحمد أن أحمد ابن حنبل تأول قول الله تعالى (وجاء ربك) أنه جاء ثوابه، وفي موضع ءاخر قال (إنما يأتي قدرته) أي ءاثار قدرته، وهذا تأويل تفصيلي معناه تظهر أهوال عظيمة يوم القيامة هي ءاثار قدرة الله وهذا تأويل تفصيلي من إمام أهل السنة والجماعة الحافظ المجتهد الصديق أحمد بن حنبل إمام أهل السنة.
الوهابية المشبهة يسمون هذا التأويل التفصيلي تعطيلا فما انتسابهم لأحمد إلا كانتساب النصارى لعيسى فكما أن عيسى بريء من النصارى الإمام أحمد بريء من الوهابية المشبهة.

وروى الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات عن معدان العابد قال سألت سفيان الثوري عن قول الله عز وجل (وهو معكم) قال علمه.
وفي صحيح البخاري عند قوله تعالى (كل شىء هالك إلا وجهه) قال البخاري إلا ملكه، وقال ويقال إلا ما أريد به وجه الله.
وأول الحافظ المجتهد السلفي الامام البخاري الضحك الوارد في الحديث بالرحمة، نقل ذلك عنه الخطابي كما في الأسماء والصفات.
وأول البخاري الآية (ءاخذ بناصيتها) بقوله أي في ملكه وسلطانه.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله تعالى (إن ربك لبالمرصاد) يقول يسمع ويرى.

فتبين أن قول من يقول إن التأويل غير جائز خبط وجهل وهو محجوج بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس (اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب) رواه البخاري وابن ماجه وغيرهما بألفاظ متعددة.

فيقال لهم لو كان التأويل غير جائز لكان معناه على زعمكم بأن الرسول دعا له بدعاء غير جائز.

قال الحافظ ابن الجوزي في كتابه المجالس (ولا شك أن الله استجاب دعاء الرسول هذا)، فصار ابن عباس يلقب بترجمان القرءان، فماذا يقول نفاة التوسل والتأويل بعد هذا!!

وهاكم الأدلة الصريحة على أن السلف أولوا التأويل التفصيلي ولم يتهمهم أحد أنهم معطلة إلا المشبهة الوهابية ومن تبعهم لأنهم مولعون بتشبيه الله بخلقه زاعمين أن هذا هو الإيمان بالصفات ولم يفهموا قول السلف أمروها كما جاءت بلا كيف.

وأما ما يروى عن سيدنا الإمام مالك عن ءاية الاستواء قولهم أنه قال الاستواء معلوم والكيف مجهول فهو كذب محض كما روى ذلك الحافظ البيهقي في كتاب الاعتقاد عن الإمام مالك وعدد من السلف كالأوزاعي وغيره أنهم يقولون في الآيات المتشابهة (أمروها كما جاءت بلا كيف) وذلك لأنه في زمانهم لم تكن الحاجة داعية إلى التأويل التفصيلي كما دعت الحاجة بعد ذلك بسبب بعد الناس عن العلم، فإن السلف بما فيهم الصحابة فهموا التنزيه من قول الله تعالى (ليس كمثله شئ).

وأراد هؤلاء المشبهة حين يقول أحدهم الله له يد بلا كيف أو رجل بلا كيف اثبات الجارحة والعياذ بالله لله مع نفي معرفة التخطيط أي الهيئة والشكل، أما السلف فقد أرادوا بقولهم بلا كيف نفي كل ما هو من صفات الخلق كاليد الجارحة والرجل الجارحة والوجه الجارحة والنزول بمعنى الانتقال لأن هذا من صفات الخلق.

ومما يدل على شناعة اعتقاد الوهابية المشبهة أن أحدهم وهو دكتور قال في درسه (حتى يضع رب العزة فيها رجله معناه الله يضع رجله في جهنم فتمتلئ جهنم برجله) فهذا لو كان يؤمن بالقرءان ويعرفه لوقف عند قوله تعالى في توبيخ الكفار (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها)، لكنهم مولعون بتشبيه الله بخلقه، والرجل هنا معناها الفوج الأخير من أهل النار الذين تمتلئ بهم لا الجارحة كما يقول المشبهة.

وأما تأويل ينزل ربنا بنزول الملك فهو مأخوذ من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الحافظ النسائي في ( كتاب عمل اليوم والليلة) من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله (إن الله يمهل حتى إذا مضى شطر الليل الأول أمر مناديا فينادي إن ربكم يقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه حتى ينفجر الفجر) وقد قال الحافظ العراقي في ألفيته (وخير ما فسرته بالوارد) معناه أحسن ما يفسر به الحديث الوارد الحديث الوارد وقد فسرنا هذا الحديث بالحديث فأقبح بمدع يدعي الإسلام وأنه مع السلف ويعتبر أن تفسير الحديث بالحديث يعد تحريفا.

وما أجهل من يزعم أن الإمام أحمد لم يؤول تأويلا تفصيليا، ومما قال الامام أحمد (مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك) وقال (من قال ان الله جسم لا كالاجسام فقد كفر) فمن رام الحق فلا يقصده عند الوهابية المشبهة ومن تبعوهم.

اللهم انصر الحق وطهر الأرض من المبتدعة المفسدين واحفظ المسلمين من شرهم.