الرد على الوهابية القائلين أن عمر توسل بالعباس لأن الرسول قد مات:
اعلم أخي المسلم أن دعوى الوهابية أدعياء السلفية أن عمر استسقى بالعباس وتوسل به لأن الرسول كان قد توفي فليس بصحيح، والجواب أن يقال: هل قال لكم عمر أو العباس إن ذلك كان لأن الرسول قد مات، فعمر لم يقل ذلك ولا أشار إليه، ولا قال العباس ذلك ولا أشار إليه، إنما هو من افتراءاتكم عليهما لتؤيدوا به هواكم وهو تكفير المتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، فتوسل عمر بالعباس بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأن الرسول قد مات، بل كان لأجل رعاية حق قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل قول العباس حين قدمه عمر: “اللهم إن القوم توجهوا بي إليك لمكاني من نبيك” روى هذا الأثر الزبير بن بكار. وروى الحاكم في المستدرك أن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال “أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده، يعظمه ويفخمه ويبر قسمه، فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم”، فهذا يوضح سبب توسل عمر بالعباس. فترك عمر التوسل بالنبي في ذلك الموضع ليس فيه دلالة على منع التوسل بغير الحي الحاضر، فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من المباحات فهل دل تركه لها على حرمتها؟ وقد ذكر العلماء في كتب الأصول أن ترك الشىء لا يدل على منعه. وقد أراد سيدنا عمر بفعله ذلك أن يبين جواز التوسل بغير النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الصلاح ممن ترجى بركته، ولذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: “يستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة”.