الخميس يناير 29, 2026
الرد على الوهابية أدعياء السلفية القائلين بأن الله جسم:
اعلم أخي المسلم أن الله ليس جسما مركبا مؤلفا من أجزاء وليس له جوارح ولا أعضاء، والجسم ما له طول وعرض وسمك وتركيب، لو جاز أن يعتقد أن خالق العالم جسم لجاز أن تعتقد الألوهية للشمس والقمر أو لغير ذلك من الأجسام، وليس الأمر كما يقول زعيم الوهابية ابن باز إن نفي الجسمية والجوارح والأعضاء عن الله من الكلام المذموم وذلك في كتابه المسمى تنبيهات في الرد على من تأول الصفات، وكلامه هذا كفر قطعا. فقد قال الامام أبو الفضل البغدادي التميمي في كتابه اعتقاد الامام أحمد: “وأنكر أحمد على من يقول بالجسم وقال إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب” وقال الإمام علي رضي الله عنه: “سيرجع قوم من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفارا ينكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء” رواه ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي ورجم المعتدي وقال إمامنا الشافعي رضي الله عنه: “المجسم كافر” ونقل صاحب الخصال الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال: “من قال الله جسم لا كالأجسام كفر”، وقال الشيخ عبد الغني النابلسي: “من اعتقد أن الله ملأ السموات والأرض أو أنه جسم قاعد فوق العرش فهو كافر وإن زعم أنه مسلم” وقال إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري في كتابه النوادر: “من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارف بربه وإنه كافر به” وقال علي رضي الله عنه: “من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود” رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء، والمحدود عند العلماء ما له حجم كبيرا كان أو صغيرا، كثيفا كالإنسان والشجر أو لطيفا كالنور والهواء، ومعنى كلامه أن الله ليس له حجم صغير ولا كبير، ليس كأصغر حجم وهو الجزء الذي لا يتجزأ، ولا كأكبر حجم كالعرش وليس حجما أكبر من العرش ولا كما بين أصغر حجم وأكبر حجم قال تعالى “وكل شىء عنده بمقدار” فالله تعالى ليس له مقدار أي حد وكمية، فمن قال إنه حجم كبير بقدر العرش أو كحجم الإنسان فقد خالف هذه الآية، كما أنه خالف قوله تعالى: “ليس كمثله شىء” لأنه لو كان له حجم لكان له أمثال لا تحصى. قال الإمام زين العابدين رضي الله عنه علي بن الحسين في الصحيفة السجادية: “سبحانك أنت الله الذي لست بمحدود”، رواه الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في كتاب إتحاف السادة المتقين بالإسناد المتصل منه إلى زين العابدين ومعناه أن الله ليس له حجم كبير أو صغير وإذا قيل عن الله إنه ليس بمحدود ليس معناه أنه شىء ممتد إلى غير نهاية. من ظن أن الله له امتداد لا نهائي كافر، والذي يعتقد أن الله له امتداد ينتهي صغير أو كبير كافر أيضا، كل شىء له مقدار فهو مخلوق. الله تعالى لا يجوز عليه أن يكون محدودا لأن المحدود يحتاج إلى من حده بذلك الحد، ولا يجوز أن يحد نفسه بحد يكون عليه لأن معنى ذلك أنه خلق نفسه وهو مستحيل لأن الشىء لا يخلق نفسه. قال الحافظ الفقيه مرتضى الزبيدي: “من جعل الله تعالى مقدرا بمقدار كفر” أي لأنه جعله ذا كمية وحجم، وهل عرفنا أن الشمس مخلوقة من جهة العقل إلا لأن لها حجما، ولو كان لله حجم لكان مثلا للشمس في الحجمية ولو كان كذلك ما كان يستحق الألوهية كما أن الشمس لا تستحق الألوهية. فلو طالب عابد الشمس أتباع ابن تيمية وهم الوهابية بدليل عقلي على استحقاق الله الألوهية وعدم استحقاق الشمس الألوهية لم يكن عندهم دليل، وغاية ما يستطيعون أن يقولوا قال الله تعالى: “الله خالق كل شىء”، فإن قالوا ذلك لعابد الشمس يقول لهم عابد الشمس: أنا لا أؤمن بكتابكم أعطوني دليلا عقليا على أن الشمس لا تستحق الألوهية فهنا ينقطعون. عجبا كيف تعتقد الوهابية أدعياء السلفية أن الله جسم قاعد على العرش بقدر العرش والسماء الأولى بالنسبة إلى العرش كحبة صغيرة بالنسبة إلى صحراء كبيرة ويقولون إن الله ينزل بذاته إلى السماء الدنيا كل ليلة. هل الله يتصاغر ويتصاغر ويتضائل حتى تسعه هذه السماء الأولى. إن قالوا إنه يتصاغر كالقطن المنفوش إذا كبس يعود صغيرا. إن جعلوا الله كذلك وصفوه بصفة الخلق الضعيف لأن القطن المنفوش خلق ضعيف كيف يشبهون الله بهذا القطن المنفوش الذي هو من أضعف خلق الله. ابن تيمية الذي تسميه الوهابية شيخ الإسلام يقول في كتابه المسمى “شرح حديث النزول” الله ينزل إلى السماء الدنيا لكن لا يخلو العرش منه إذا نزل، ما هذا؟ جعل الله مطاطا والعياذ بالله من الكفر.