قال الله تعالى (لا إكراه في الدين) 256 سورة البقرة، للعلماء فيه ثلاث أقوال:
1- قول أنه منسوخ بآيات الجهاد كقوله تعالى (وقاتلوهم حتىٰ لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) دلت هذه الآية على أن الغاية من قتال الكفار إدخالهم في دين الاسلام بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأني رسول الله).
2- وقول بعض العلماء إن هذه الآية معناها لا تستطيع يا محمد أن تكره القلوب على الدخول في الإسلام فعليك إكراه الظواهر (1) بالقتال أو الجهاد كما في قوله تعالى (ليس عليك هداهم) معناه لا تستطيع خلق الهداية في قلوبهم لأن الخلق بيد الله وقوله (لست عليهم بمصيطر) معناه لا تستطيع يا محمد أن تسيطر على قلوبهم فتقلبها من الكفر إلى الإيمان.
3- قال بعض العلماء (إن هذه الآية لأهل الكتاب الذين إذا رضوا بدفع الجزية تركوا من القتال).
وهذه الآية (وقاتلوهم حتىٰ لا تكون فتنة) من ءاخر ما نزل من ءايات القرءان، فالجهاد فيه مصلحة كبيرة للناس لأنه دعوة للكافر بترك موجب الشقاوة الأبدية وهو الكفر ويدخل في موجب السعادة الأبدية وهو الإيمان، ففيه مصلحة مهمة للناس.
أما قوله تعالى (لكم دينكم ولي دين) فهو ليس على معنى التخيير بل على معنى التهديد أي لكم دينكم الباطل فأتركوه ولي ديني الصحيح وهو الإسلام فاتبعوه.
وأما قوله تعالى في سورة الكهف (فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر) فليس معناه التخيير إنما هو على معنى التهديد والوعيد فإن بقية الآية تدل على ذلك وهو قوله تعالى (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ۚ وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا).
ومن جعل الإسلام والكفر متساويين وأن للإنسان أن يختار ما شاء من الأديان فقد كفر لأن الله تعالى يقول (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ۚ لا يستوون) والفاسق هنا هو الكافر، فظهر أن من جعل الكفر والإيمان سواء والكافر والمؤمن سواء يكون مكذبا للقرءان ومن كذب القرءان كفر.
كذلك من يقول يجوز للإنسان أن يختار ما شاء من العقائد يكون مكذبا لقوله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري، فلو كان للإنسان أن يختار ما شاء من العقائد لم يكن للجهاد معنى فالجهاد معناه دعوة الكفار للدخول في الإسلام بالإكراه.
والعجب ممن يدعي الاسلام ثم يكذب القرءان أنى يكون مثل هذا مسلما!! والعجب ممن يدعي العلم مثل خالد الجندي المصري ثم يقول بلغته العامية (اللي عاوز يرتد يرتد)!! أين هو من قول الرسول (من بدل دينه فاقتلوه) وأين هو من تصرف أصحاب الرسول حيث أرسل أبو بكر بعد وفاة رسول الله جيش المسلمين لقتال المرتدين على رأس الجيش خالد بن الوليد وفيهم علي بن أبي طالب وكان المرتدون في عقر ديارهم ولم يعلنوا الحرب على الخليفة فكان شعار الصحابة في هذا القتال (يا محمداه) وكان فيهم علي بن أبي طالب أعلم أصحاب الرسول روى ذلك الحافظ ابن كثير في كتاب البداية والنهاية والحافظ محمد بن جرير الطبري في كتاب تهذيب الاثار وفي ذلك رد على الذين يكفرون المتوسلين بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته.
(1) ظاهر الشخص حال الكفر.