الرد على القائلين بأن الكرسي موضع قدمي الله:
اعلم أخي المسلم أن الكرسي جسم كبير موجود تحت العرش خلقه الله من غير احتياج إليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما السموات السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة”، فالله تعالى مستغن عن كل ما سواه وكل ما سواه محتاج إليه، فالعالم لا يستغني عن الله طرفة عين، قال تعالى: “فإن الله غني عن العالمين”. فالله تعالى لا يجوز عليه أن يكون محتاجا لشىء من خلقه لأن الاحتياج ينافي الألوهية، لو كان يحتاج إلى شىء من خلقه لكان مخلوقا والله تعالى خالق وليس مخلوقا. أما الذي يقول إن الكرسي موضع قدمي الله فقوله باطل وهو كفر صريح لا يقبل التأويل وتشبيه لله بخلقه، فقد جعل الله جسما محتاجا لشىء من خلقه وهو الكرسي وأثبت له الأعضاء والإمام علي رضي الله عنه يقول: “سيرجع قوم من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفارا ينكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء” رواه ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي ورجم المعتدي، وقال تعالى في ذم الكفار: “وجعلوا له من عباده جزءا”، أما المشبهة فعندهم إثبات الأعضاء لله ليس تشبيها له بخلقه فيقولون: له أعضاء ولكن ليست كأعضائنا فأين عقولهم، الأعضاء كيفما كانت فهي مخلوقة. أما القدم الوارد في الحديث الذي رواه البخاري وغيره “لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط” فمعناه الجماعة الذين يقدمهم الله للنار فتمتلئ بهم، ومعنى قط قط أي اكتفيت اكتفيت. فالقدم في لغة العرب يقال لما يقدم إلى الشىء ولغة العرب صالحة لهذا المعنى. ولا يجوز جعل القدم من باب الصفات بل الإضافة فيه إضافة ملك. فمن جعل لله قدما بمعنى الجزء فقد جعل الله مثل خلقه وكذب قول الله تعالى عن الأصنام “لو كان هؤلاء ءالهة ما وردوها” فهذه الأصنام ترمى يوم القيامة في جهنم إهانة للكفار الذين كانوا يعبدونها. فقد أفهمنا الله في هذه الآية الكريمة أن كل شىء يرد النار أي يدخلها فهو مخلوق ليس بإله.