الأحد مارس 1, 2026
الردّ على الوهابيّة القائلين بأنّ الله فوق العرش بذاته:
قال الله تعالى: “كَلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ” وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم “أقْرَبُ ما يكون العَبْدُ مِن ربِّه وهو ساجِد” رواه مسلم وغيره، فهذا الحديث صريح في أنّ الساجِدَ أقربُ إلى الله ولا يصِحُّ حَمْلُه على الظاهِر أي بإثْبات المسافة للّه بالحُلول على العرش فلَوْ كان الله بذاتِه فوق العرش لكان الواقِف أقربُ إليه مِن الساجد لأنّ المسافة بين العرش والساجد أكثرُ من المسافة بين القائِم والعرش. والقرْبُ المذكورُ هنا القرْبُ المَعْنَوِيّ أي الساجد أقربُ إلى رحمة الله وأقربُ إلى استجابة الدُعاء، وعلى اعْتِقاد الوهابيّة يكون القائِمُ أقربُ إلى الله من الساجد وهذا خِلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث حُجَّة قوِيّة في نَقْض عقيدتِهم لأنّ الفَضْلَ عند الوهابيّة لِلجِهة فعلى مُوجَب قَوْل الوهابيّة ما كان أقْرَب إلى العَرْش أفْضَل مِمّا سِواه فيكون المسافرون بالطائرة من الكُفّار على مُقْتضى قولهم أقربُ إلى الله من المسلمين الساجدين لِلّه في بُيوتهم ومساجِدهم. والله تعالى يُوصَف بالقريب قال تعالى: “وإذا سألكَ عِبادي عَنِّي فإنِّي قريب أُجِيبُ دَعْوةَ الدّاعِ إذا دَعانِ” فلو كان الله بذاته فوق العرش لكان بعيدا ولم يكن قريبًا. ثم المكان هو ما يَشْغله الحَجْم مِن الفراغ فلو كان الله في مكان لَكانَ حَجْمًا ولو كان حَجْمًا لاحْتاجَ إلى مَن جَعَلَه على هذا الحَجْم والمُحتاجُ لا يكون إلها ولو جاز أن يُعتقَد أن خالِق العالَم حَجْمٌ لَجاز أن تُعتقد الأُلوهيّة للشمس والقمر. قال الشيخ عبد الغني النابُلُسي: مَن اعتقد أن الله مَلأ السموات والأرض أو أنه جسمٌ قاعِدٌ فوق العرش فهو كافرٌ وإنْ زعمَ أنه مُسلم” وقال الإمام الشافعي: “الْمُجسِّم كافر” ونقل صاحبُ الخِصال الحَنْبليّ عن الإمام أحمد أنه قال: “مَن قال الله جسْمٌ لا كالأجْسام كفرَ” وسؤالي للوهابيّ الذي يعتقد أن الله جسم مُتحيِّز فوق العرش أو في السماء كيف يستطيع أن يُثبِت لِعابد الشمس الذي لا يؤمن بالقرءان أن الشمس لا تستحِقّ الأُلوهية. بالتأكيد لا يستطيع لأنّ الوهابيّ يعبد جِسْمًا أي شيئا له حَجْم وعابدُ الشمس يعبد جسما.