(فـ)ـبعد غزوة العشيرة وقعت (بدر الأولى) أي غزوتها، وتسمى غزوة سفوان([1]) باسم الوادي، وبدر موضع على أربع مراحل من المدينة، واختلف في سبب تسميتها بذلك فقيل: هو اسم بئر فيها حفرها رجل من غفار اسمه بدر، وقيل: نسبة إلى بدر بن كلدة، وقيل: لاستدارتها، وقيل: لصفائها ورؤية البدر فيها([2]).
وسبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ لما رجع من العشيرة ولم يكن قد أقام بالـمدينة إلا أقل من عشر ليال حتى أغار كرز بن جابر الفهري القرشي([3]) على سرح([4]) المدينة وكان من رؤساء الـمشركين، فبلغ ذلك النبي ﷺ فاستعمل زيد بن حارثة على المدينة وخرج ﷺ مع أصحابه في طلب كرز في جمادى الآخرة وقد دفع اللواء الأبيض إلى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، حتى إذا بلغوا وادي سفوان وهو من ناحية بدر فاتهم كرز فلم يدركوه، فرجعوا فأقام ﷺ جمادى ورجبا وشعبان حتى خرج بعدها في بدر الكبرى.
([1]) قال ابن البرهان الحلبي في «سيرته» (2/177): «وقد تبعت الأصل (عيون الأثر) في تقديم غزوة العشيرة على غزوة سفوان لما تقدم، وهو عكس ما في سيرة الشامي الموافق لسيرة الدمياطي ولما في الإمتاع».
([2]) الإشارة إلى سيرة الـمصطفى، علاء الدين مغلطاي، (ص197).
([3]) أسلم كرز فيما بعد وهاجر إلى رسول الله ﷺ واستشهد رضي الله عنه يوم فتح مكة.