الخميس يناير 29, 2026

     الدنيا للزوال

     لما قيل للشيخ أقيم عندنا درس، فقال الإمام الهررى رضى الله عنه لمن أقيم عندها الدرس، هذا خير كبير، خير من الدنيا وما فيها. الدنيا للزوال. كان فى قوم عاد ملك اسمه شداد بن عاد، هذا حكم الدنيا كلها. كان تحت يده مائتان وستون ملكا هو يحكمهم. شداد بن عاد عاش تسعمائة سنة، كان كافرا. لما سمع أنه توجد الجنة وصفتها كذا وكذا لم الجواهر والذهب وقال »أنا أعمل مثلها« ثم عندما انتهى من بنائها بعد ثلاثمائة سنة مات قبل أن يدخلها. الله أراد بك خيرا أن يسر لك درسا فى البيت. هذا خير كثير، احمدى الله احمدى الله.

     وقال رضى الله عنه الدنيا والآخرة مثل المشرق والمغرب كلما اقتربت من واحدة ابتعدت عن الأخرى.

 

الدنيا دار بلاء

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه الله يلهمنا الصبر، الدنيا دار بلاء. لو كانت الدنيا تخلو من البلاء، كان الأنبياء لا يصيبهم شىء لكن كان البلاء عليهم أكثر. أيوب كان له أربعة عشر ولدا، سبع ذكور وسبع بنات، إبليس هدم عليهم البيت، أبادهم، وأتلف له ماله، أيوب كان غنيا لما مرض من شدة صبره ما كان يدعو بالعافية. ثم ذات يوم اثنان مرا بجانبه فقال أحدهما للآخر أنا أظن أيوب أذنب ذنبا ما أذنبه أحد فسمع أيوب. فلما سمع دعا فاستجيب دعاؤه وأعطاه أولادا بدل الذين فقدهم وعوض عليه. أعطاه ضعفا من الأولاد أربعة عشر وأربعة عشر، وأمطر له جرادا من ذهب وجرادا من فضة، كومة من ذهب وكومة من فضة. ما كان يدعو بالشفاء لنفسه ولا بالمال، لكن لما هذان الرجلان كسرا قلبه دعا. هذه حال الدنيا.

     وقال رضى الله عنه الله خلقنا فى هذه الدنيا، ليتميز عباده الذين يطيعونه فيفوزوا بالسعادة الأبدية عن الذين لا يطيعونه.

     وقال رضى الله عنه الله خلق الدنيا دار بلاء وليست دار نعيم محض.

     وقال رضى الله عنه المسلم على حسب قوة دينه يبتلى، الأنبياء أكثر الناس بلاء، ثم على حسب دينه يكون قوة بلائه أشد.

     وقال رضى الله عنه الأنبياء والأولياء كلهم كانوا كثيرى البلاء بالإصابة فى أجسامهم والإيذاء فى أنفسهم، وبالإيذاء من الكفار والفاسقين بألسنتهم وبتلف الأموال.

     وقال رضى الله عنه الدنيا لما تسب المراد من ذلك ما يلهى من أمور الدنيا عن طاعة الله. ورد عن بعض السلف الدنيا جيفة وطلابها كلاب، ليس حديثا ويجوز روايته.

     حديث »الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما«.

     يقال الدنيا غرارة، الدنيا فتانة يجوز مثل هذا، ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور [سورة ءال عمران] الله ذمها.

     هذا الحديث معناه الدنيا ملعونة أى لا خير فيها إلا ذكر الله أى طاعة الله وما والاه أى ما يساعد على طاعة كطلب المال الحلال لأنه يساعد على طاعة الله.

     ذكر الله والصلاة والصيام وكل الحسنات وما يساعد على الحسنات.

     والعالم والمتعلم هؤلاء الأربع ما سوى هؤلاء الأربع ما فيه خير، الذى لا يتعلم علم الدين لا هو عالم ولا متعلم هذا لا خير فيه، كذلك كل شىء من متاع الدنيا ولا يعين على طاعة الله لا خير فيه.