الدُّعاءُ مُخُّ العِبادة
الحمدُ للهِ وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وشرَّفَ وكرَّمَ على سيِّدِ الخَلْقِ والعالَمين محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحْبِهِ ومَنْ والاه.
أمَّا بعدُ إخواني وأحْبابي في الله، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “الدُّعاءُ مُخُّ العِبادة”. ومعنى هذا الحديث أنَّ الدُّعاءَ لهُ مَنْزِلةٌ ومرْتَبة عالية في الإسلام. والدُّعاءُ عِبادة، تضَرُّعٌ إلى الله، تذَلُّلٌ منَ العبدِ لرَبِّهِ لِخالِقِهِ، واللهُ يُحبُّ مِنْ عبدِهِ أنْ يُكْثِرَ منَ الدُّعاء. فلَوْ دعا الواحِدُ منّا في الليلِ والنَّهارِ هوَ الرَّابِحُ وهوَ المُسْتَفيد.
ولكن انْتَبِهوا جيِّدًا، ليسَ معنى الدُّعاء أنَّ هذا الدُّعاءَ يُغَيِّرُ مشيئةَ الله، لا. لأنَّ اللهَ أزليٌّ أبَدِيٌّ ومشِيئَتُهُ أزَليَّةٌ أبَدِيَّةٌ لا تتغيَّر.
قالَ تعالى: {مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ}، وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وقالَ لي (أي اللهُ قالَ له) يا محمَّد إنِّي إذا قَضَيْتُ قضاءً فإنّهُ لا يُرَدُّ.
فإذا قيلَ لكم فلِماذا نَدعو؟ ندعو لأنَّنا نريدُ الثَّوابَ منَ اللهِ، ندْعو لأنَّنا نسألُ الله، نرجو اللهَ، لأنَّنا نتَضَرَّع إلى الله فقدْ يُحَقَّق لنا ما طَلَبْنا لأنَّ هذا مُوافِقٌ للمشيئةِ الأزليَّةِ. فإنْ لمْ نحصُلْ على ما طلَبْنا أخَذْنا الثَّواب والأجرَ وقدْ ببَرَكةِ هذا الدُّعاء يُدْفَع عنّا منَ المصائبِ والبَلايَا ما لا يَخْطُرُ لنا على بال.
فأكْثِروا منَ الدُّعاءِ في السُّجودِ وفي الليلِ قبلَ الفجرِ وفي أكثرِ أوْقاتِكُمْ تضَرَّعوا إلى اللهِ فالدُّعاءُ لهُ برَكَةٌ عظيمة.
شغلَ اللهُ ألْسِنَتَنا بالدُّعاءِ والذِّكرِ والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.