الأحد 12/8/1984
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة والمقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين.
أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى خلق الخلق وجعلهم أصنافا وأعطاهم أحوالا مختلفة، وذلك يرجع إلى ما جاء في حديث رواه ابن حبان وغيره: «إن الله قبض قبضة من الأرض (أي: أمر ملكا بذلك) من أبيضها وأسودها وما بين ذلك، ومن سهلها وحزنها وما بين ذلك، ومن طيبها ورديئها وما بين ذلك، فجاء ذرية ءادم على قدر ذلك»، فجعل فيهم خيرة خلقه وهم الأنبياء فإنهم أفضل خلق الله على الإطلاق لا يفضلهم شيء من خلق الله، وهم أفضل من الملائكة الذين هم أطول أعمارا، وهم كما وصفهم الله تعالى {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6].
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل الخلق مع أنهم بشر يأكلون ويشربون وينامون ويتزوجون النساء وأعمارهم قصيرة بالنسبة لأعمار الملائكة لأن الملائكة لا يموتون إلا بعد النفخة الأولى، ثم جعل أفضل الخلق بعد ذلك خواص الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش، ثم بعد ذلك أولياء البشر جعلهم يلون في الفضل خواص الملائكة.
وأولياء البشر قسم منهم من هذه الأمة وقسم منهم كانوا قبل هذه الأمة كانوا في أمة موسى وعيسى وغيرهما، ثم الولي هو من اتبع شرع النبي الذي كان في زمانه اتباعا كاملا، هذا يقال له ولي. ففي أيام موسى عليه السلام يكون الأولياء من اتبعوا شرع موسى اتباعا كاملا، وفي أيام عيسى يكون الولي من اتبع عيسى اتباعا كاملا، وهكذا في كل زمان نبي من اتبع ذلك النبي اتباعا كاملا فهو ولي لله تعالى ثم في أمة محمد أولياء يزيد عددهم على أولياء جميع الأمم لأن الله تبارك وتعالى فضل محمدا على جميع الأنبياء وفضل أمته على جميع أمم الأنبياء، فأولياء أمة محمد أكثر من أولياء سائر الأمم، والفقه في الدين فيهم أكثر مما كان في الأمم الذين كانوا قبل محمد ﷺ يشهد لذلك قول الله تبارك وتعالى في مدح أمة محمد ﷺ {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولـئك هم المفلحون} [الأعراف: 157].
وجاء عن عيسى عليه السلام أنه قال في وصف أمة محمد: «علماء حلماء بررة أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء» رواه أبو نعيم في الحلية.
لم يؤت الله تعالى أحدا من أمم الأنبياء ما ءاتى أمة محمد ﷺ في علم الفقه في الدين، فعلماء أمة محمد هم أعلم بعلم الدين من علماء سائر الأمم وهم أكثر من الأمم الماضين قبل سيدنا محمد ﷺ. فأمة موسى كانوا أكثر أمم الأنبياء قبل أمة محمد، ومع كونهم كذلك فهم بالنسبة لأمة محمد قلة وفقهاؤهم أقل فقها من علماء أمة محمد، ثم الولي له تعريف عند حملة الشرع، فالولي هو المؤمن الذي استقام بشرع الله تعالى أي بدينه ومعنى الاستقامة أداء الواجبات واجتناب المحرمات والإكثار من النوافل فمن تحقق فيه هذه الصفة فهو ولي لله تبارك وتعالى.
وشروط الولاية هي هذه الأمور الإيمان بالله ثم أداء الواجبات ثم اجتناب المحرمات ثم الإكثار من النوافل، هي أربع صفات، فمن تحققت فيه هذه الصفات الأربع فهو ولي الله. ثم الولي في الدنيا له امتياز عن غيره وفي الآخرة كذلك، أما امتيازه في الدنيا فهو أنه قد تظهر له كرامات كونية، ثم قبل خروجه من الدنيا يحبب الله إليه لقاء ربه أي يذهب عنه كراهية الموت الذي يكرهه قبل ذلك.
من حيث الطبع البشري الإنسان ينفر من الموت، الولي وغير الولي، لكن الولي لأنه يحاسب نفسه وهو في الدنيا أي يستعد للآخرة، يراقب ربه، فكراهية الموت الذي هو طبيعي للإنسان يخف بالنسبة للولي، يخف عليه ليس كغيره من أهل الكبائر لأن أهل الكبائر لما يفكرون في عواقبهم يقوى كراهيتهم للموت في أنفسهم لأنهم يعلمون من أنفسهم ما ارتكبوا من المعاصي التي هي من الكبائر، فتكون كراهيتهم للموت أشد، فالولي وإن كان يكره الموت من حيث الطبع لكنه عند الموت قبل خروج الروح تأتيه ملائكة الرحمة الذين منظرهم سار للرائي، فالولي يراهم تلك الساعة ويسمع كلامهم ويسمع تبشير ملك الموت له، ثم لما يسمع من هؤلاء الملائكة تبشيرهم له بأن الله راض عنه يمتلئ فرحا وسرورا فلا يخاف من هذا الموت الذي كان يكرهه، يزول عنه كراهية الموت بل يفرح بالموت، تتبدل كراهيته التي كانت فيه للموت رغبة فيه.
أما الكرامات فهي ليست لكل ولي يظهرها الله تعالى في الدنيا إنما هي تظهر لبعض الأولياء، فأهل السنة الذين هم على عقيدة الصحابة متفقون على أن الأولياء لهم كرامات وهي أمور خارقة للعادة يظهرها الله تعالى على أيديهم ليقوى يقينهم ولينتفع بذلك غيرهم من عوام المؤمنين أهل الغفلات وأهل الكبائر، هذه الكرامة تنفع صاحبها الذي هو ولي من أولياء الله وتنفع غيره من المؤمنين، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة مشهور ظاهر، فمن ذلك ما قص الله علينا في القرءان الكريم في شأن عرش بلقيس: قال سليمان {يا أيها الـملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل: 38] أي: منقادين {قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين} [النمل: 39]. عفريت أي: شيطان من كبار الشياطين المسخرين لسليمان أي: الـمقهورين لسليمان بسر أعطاه الله إياه وهو أنه من كان يخالف أمر سليمان فيما يأمره به من الخدمات الدنيوية ينزل الله به عذابا فيهلكه، كانوا خوفا من ذلك يطيعون ينفذون لسليمان ما يأمرهم به من أمور المعيشة، كان عند سليمان عفريت من الجن فقال: أنا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك، أي: قبل أن تنصرف من هذا المجلس مجلس الحكم، قال الله تبارك وتعالى: {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي} [النمل: 40].
هذا الذي قال الله: {الذي عنده علم من الكتاب} كان من أتباع سليمان من أولياء الله أحضر عرش بلقيس الذي هو كان بأرض اليمن أرض سبأ، إلى حيث سليمان أي: إلى بر الشام أحضره في هذه اللحظة الخفيفة، وكان عرش بلقيس في عظم حجمه ثمانين ذراعا في عرض أربعين ذراعا، فإحضار هذا العرش العظيم في اللحظة أمر خارق للعادة ليس كالخوارق التي تظهر على أيدي السحرة لأن الخوارق التي تظهر على أيدي السحرة لا تثبت لصاحبها أن له عند الله شأنا عظيما، لأن الساحر يتعاطى أسبابا خبيثة يزاولها منها ما يستعين فيها للتقرب للشياطين إما أن يعبد إبليس حتى يساعده فيما فعل في بعض أموره، وإما أن يكفر كفرية حتى يساعده هذا الشيطان، فهؤلاء الذين يتعلمون السحر منهم من يسجد لإبليس ومنهم من يكفر كفرية كأن يبول على مصحف لأن الكفر عند الشياطين له قيمة كبيرة، الإنسان إذا كفر كفرية فهم يرضون عنه لهذه الكفرية.
فالكرامة ليست من هذا القبيل، الكرامة الولي لا يتصنع فيها بل في كثير من الأحيان تكون مفاجئة للولي يفاجأ بها، لم يكن قبل ذلك متعلق الخاطر بها، إنما الله تعالى إكراما له يظهرها له فجأة، وأحيانا الولي يقع في مشكلة أو أناس غيره من المؤمنين فيتضرع إلى الله فيظهر الله له كرامة يكون فيها إنقاذ له أو لمن طلب لهم السلامة مما يعرف لهم من الـمشاكل، وأما بالنسبة لأولياء أمة محمد ﷺ فإن الكرامات التي ظهرت لهم أكثر وأكثر.
ومما ثبت من كرامات الأولياء بالإسناد عند علماء الحديث كرامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد ألف بعض الحفاظ من المحدثين جزءا في إثبات كرامة عمر ببيان أسانيدها المتعددة وهي أن عمر كان يخطب ذات يوم على الـمنبر بالمدينة وكان وجه جيشا إلى العجم، وكان هذا الجيش بنهاوند في سهل تحت الجبل، فالعدو أراد أن يتركز على الجبل حتى يتمكن من كسر المسلمين، فكشف الله تبارك وتعالى حال الجيش لعمر فنادى عمر في أثناء الخطبة يا سارية الجبل الجبل، فسمعه سارية وعرف أن هذا صوت عمر فأسرع سارية للتركز على الجبل فكانت لهم النصرة، ثم الناس استغربوا قالوا: ما لعمر ينادي سارية الذي هو في الغزو. هم الأولياء لا يتبجحون([1]) بالكرامات ولا يريدون من ورائها أن يعجب الناس بم للوصول إلى حظ من الحظوظ النفسانية، ثم سئل عمر فقال: شيء ألقاه الله تعالى في قلبي، ما قال لهم: أنا رأيت جيشنا الذي في العجم على حالة كذا، ثم لما جاء البشير سئل ماذا حصل، قال: سمعنا صوت عمر يوم كذا، مع بيان تاريخ ذلك اليوم، فانحزنا إلى الجبل فكان لنا في ذلك النصرة على العدو.
ثم إن رسول الله ﷺ قال: «قد كان فيمن مضى قبلكم أناس محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر بن الخطاب» رواه البخاري. ومعنى «المحدثون» الملهمون، المعنى: أنه كان فيمن مضى قبلكم أناس أولياء لله ملهمون أي: يلهمهم الله تعالى أي: يكاشفهم يلقي في قلوبهم أمورا خفية تخفى على الناس، قال: «فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر بن الخطاب» المعنى: أن عمر أكبر حظا في هذا الإلهام أي: إلهام الولاية، هذا الحديث رواه البخاري في «صحيحه».
فأهل السنة الذين هم على منهاج الصحابة متفقون لا يختلفون في إثبات كرامات الأولياء، فمن أنكر كرامات الأولياء فهو فاسق هذا إن كان متأولا أما إن كان معاندا بأن عرف أن القرءان يثبت كرامة للأولياء ثم جحد ذلك فعاند وأنكر فهذا كافر لأنه كذب القرءان، أما من كان متأولا في نفي كرامات الأولياء فإنه فاسق.
القرءان أثبت كرامة لهذا الولي الذي كان مع سليمان عليه السلام، قيل: إنه ءاصف بن برخيا، هذا هو التفسير الراجح، تفسير {الذي عنده علم من الكتاب} بآصف هو التفسير الراجح عند المفسرين.
كذلك ما حدث لمريم عليها السلام أنه كان نبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام الذي كانت مريم في كفالته ورعايته في شؤون الدين يرى عندها أحيانا رزقا ليس مما يكون في البلد في ذلك الوقت فيقول لها: أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله([2]).
هذه من جملة الكرامات التي وردت في القرءان من اطلع على هذه وتلك ثم نفى كرامات الأولياء فهو مكذب للقرءان، أما من كان متأولا فأنكر فلا يكفر لمجرد ذلك. المتأول هو يفسر على غير هذا الوجه ويظن أنه صواب أن تفسيره الذي هو غلط يظنه صوابا، فهو وإن كان بذلك فاسقا أثيما عند الله لكن بمجرد هذا لا يكفر بل يدفع عنه التكفير من أجل التأويل، لأن هناك أشياء إنكارها إن كان بتأويل لا يكفر منكرها، أما من ينكرها بلا تأويل يكفر.
ثبت عن بعض الصحابة من أهل بدر رضي الله عنهم وهم أولياء الرحمن، ثبت عن واحد منهم أنه تأول ءاية قرءانية على غير وجهها فشرب الخمر، وهذا الصحابي كان في أيام عمر رضي الله عنه فعل هذا، تأول قول الله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا} الآية [المائدة: 93]، فهذا الصحابي ظن أن هذه الآية تسمح بشرب الخمر لمن تجنب الكبائر وأدى الفرائض، قال: «أنا هذه حالتي أتجنب الكبائر وأؤدي الفرائض فإذا لا تحرم علي» فشربها، فقال عمر رضي الله عنه: «تأولت فأخطأت» فأقام عليه الحد ما أعفاه لأنه من أهل بدر بل أقام عليه الحد، لكن ما كفر هذا الصحابي البدري لأنه تأول، أما لو لم يكن متأولا لكفر. من يقول ذلك أي من يستحل الخمر بعد أن شاع تحريمها بين المسلمين حتى عرفه العلماء وغير العلماء (لا نتردد في تكفيره)، اليوم لا نتردد في تكفير من ينكر حرمة شرب الخمر لأنه مكذب للقرءان، مكذب للدين، لو لم يقرأ القرءان نحن نكفره لأنه شاع بين المسلمين أن الخمرة شربها حرام، الصغار والكبار والعلماء والجهال يعلمون ذلك، لكن من كان قريب عهد بالإسلام كأن أسلم واحد من الكفار الذين هم بمجاهل أفريقيا أو واحد من الأوروبيين الذين لم يكونوا مخالطين للمسلمين ولم يسمعوا منهم أنه عند المسلمين شرب الخمر حرام فهؤلاء لا نكفرهم ولا يقام عليهم حد بل يقال لهم: اعلموا أن شرب الخمر عند المسلمين حرام، ثم بعد ذلك إن ظهر منهم الجحود فقالوا: «شرب الخمر ليس بحرام» عندئذ نقول لهم كفرتم ارجعوا إلى الإسلام، فإذا تشهدوا يتركون.
وحد شرب الخمر ثمانون جلدة أو أربعون، إن جلد أربعين يكفي وإن جلد ثمانين لا بأس، فغن كان هذا الشخص في حالة المرض ويخشى عليه من هذا الجلد يؤخر على أن يكون بحالة يستطيع جسمه التحمل. فاليوم الذي ينكر حرمة شرب الخمر فإن كان على ذلك النحو من التأويل الذي حصل لذلك الصحابي لا يكفر، لكن هذا ما حصل إلا لذلك الصحابي، من يفهم من هذه الآية {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح} أي: إثم {فيما طعموا إذا ما اتقوا} أي: فيما يأكلون ويشربون إن التزموا تقوى الله أي أدوا الواجبات واجتنبوا الكبائر أن الخمر لا تحرم عليهم؟! من يفهم هذا؟! من يتأول هذا التأويل اليوم؟! لا يوجد. قال له عمر: «وإنك ما اتقيت الله، تأولت فأخطأت وإنك لم تتق الله» معناه: من تقوى الله تركك شرب الخمر، أنت ما اتقيت الله، فظل هذا الصحابي مغاضبا لعمر، (ثم سيدنا عمر جاءه زائر في المنام فقال له صالحه فإنه أخوك فصالحه سيدنا عمر. وهذا الصحابي اسمه قدامة بن مظعون رضي الله عنه) رواه البخاري ومسلم.
كأن فهمه ضعيف لأنه لم يكن كل فرد من أصحاب رسول الله ﷺ بلغ إلى درجة الاجتهاد في علم الدين، بل الذين بلغوا درجة الاجتهاد أقلهم، قيل: نحو ستة، وقال بعض العلماء: نحو مائتين منهم بلغ رتبة الاجتهاد.
الحد ورد في معاصي معدودة، شرب الخمر والزنى بنوعيه([3]) والسرقة وقطع الطريق والقذف، قذف المسلم بالزنى من غير إثبات، وترك الصلاة، هذه هي الذنوب التي ورد فيها الحد وما سواها من الذنوب ليس فيها حد لكن الخليفة إن علم من شخص أنه ارتكب حراما له أن يؤدبه، له أن يعزره على أية معصية.
حد القذف ثمانون جلدة وحد الزنا قبل الإحصان مائة جلدة أما المحصن فالرجم بالحجارة حتى يموت وهذا الحكم بالنسبة للمرأة والرجل. الذين قذفوا عائشة جلدوا ثمانين جلدة بعد نزول براءتها في سورة النور. وترك الصلاة أيضا، من ترك الظهر فرفع أمره إلى الخليفة فقال له الخليفة: «إن غربت عليك شمس هذا النهار فإنا نقتلك» فلم يصل حتى غربت الشمس فالخليفة يقتله حدا لا كفرا هذا عند الشافعي، أما بعض الأئمة خالف في ذلك.
فالولي هو المؤمن بالله ورسوله المستقيم بطاعة الله، معنى الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى بأداء الواجبات على المداومة واجتناب المحرمات على الاستمرار والإكثار من النوافل، هذا الولي. ثم ليس معنى الولي أن هذا الرجل لا يعصي الله بعد ذلك أبدا؛ بل قد يقع في معصية صغيرة أو كبيرة لكن لا يستمر على ذلك بل يتوب، الله تعالى يلهمه التوبة، لأن بعض الأولياء من السلف وقع في كبيرة ومع ذلك ما سلبوا الولاية. الولي لا يسلب الولاية بعد أن ينالها لأن الله تعالى أكرم من أن يسلب حبيبه ولايته، هذا معنى الولاية، ليس معنى الولاية أنه صار معصوما كالملائكة أو كالأنبياء الذين هم معصومون من الكفر والكبائر وصغائر الخسة. الأنبياء معصومون من هذه الأمور الثلاثة من بين المعاصي، فالنبي معصوم من الكفر قبل النبوة وبعدها، وما ذكر عن إبراهيم عليه السلام أنه قال للكوكب {هـذا ربي} عندما رءاه طالعا فهذا ليس معناه الاعتراف للكوكب بالربوبية إنما معنى كلام إبراهيم: «على زعمكم هذا ربي»، قال هذا لقومه لأنهم كانوا يعبدون الكواكب السبعة والشمس والقمر، حتى أبوه كان من الرؤساء من رؤساء هؤلاء الذين يعبدون الكوكب وينجمون التنجيم، أبوه ءازر كان أحد السبعة الذين كانوا منجمين في ملك نمرود.
نمرود كان له سبعة منجمين يعتمد عليهم في التنجيم، فقال إبراهيم ليبين لهم غلطهم في عبادة الكوكب والشمس والقمر {هـذا ربي} معناه: على زعمكم هذا ربي، ثم سكت حتى أفل هذا الكوكب فقال: {لا أحب الآفلين} (معناه: كل شيء يتغير فهو مخلوق) معناه: لا يصلح للألوهية التي أنتم أثبتموها له فأنتم على ضلال، فأنتم على جهل، هذا معنى كلام إبراهيم. كذلك طمع أنه يؤثر فيهم إذا أعاد لهم هذا الكلام في أمر القمر فلم يفهموا، ما وجد منهم طلبه، ثم لم ييأس لم يقطع الأمل قال لهم عند طلوع الشمس مثل ذلك فلم يتغيروا عما كانوا عليه من عبادة الكوكب والشمس والقمر فتبرأ منهم، أظهر التبري منهم لأنه قطع الأمل، أيس.
فالحاصل: أن الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها، وهؤلاء إخوة يوسف العشرة – غير أخيه الذي هو من أمه وأبيه بنيامين – هؤلاء تلك السوابق تسفيههم أباهم وغير ذلك من أفعالهم تدل على أن أحدا منهم لم ينل النبوة، فالأنبياء لا يجوز عليهم الوقوع في الكفر قبل النبوة ولا بعدها. وإخوة يوسف هؤلاء العشرة الذين ءاذوه وسفهوا أباهم هؤلاء ما نالوا النبوة بعدما تابوا إنما ذريتهم يقال لهم الأسباط هم الذين نالوا النبوة، الأسباط ذرية هؤلاء ليسوا هؤلاء.
الأنبياء إنما عصمتهم على القول الراجح من هذه الأشياء الثلاث: الكفر، فقد عصمهم الله من الكفر قبل النبوة وبعدها فليس فيهم أحد كان على كفر على جهل بالله قبل النبوة، وليس فيهم أحد كان يباشر رذيلة من الرذائل قبل النبوة وليس فيهم أحد باشر كبائر الذنوب، أما ما سوى هذه الثلاثة فكثير من العلماء قالوا تجوز عليهم الصغائر التي ليس فيها خسة ودناءة، لا تدل على دناءة النفس، وهذا القول هو السديد، ومنهم من قال: هم معصومون من الـمعاصي كبائرها وصغائرها على الإطلاق، وأول هؤلاء ما ورد في القرءان مما ورد في حق الأنبياء كالذي ورد في حق ءادم {وعصى ءادم ربه فغوى} [طه: 121]. أولوا قالوا هذا بالنسبة لآدم لكونه أرفع من غيره ممن لم يكرم بالنبوة في حقه معصية، بالنسبة إليه معصية، أما بالنسبة لغيره ليست معصية، فبما أنهم أعلى الخلق رتبة سماها الله تعالى في حق ءادم معصية، سمى هذه الحالة التي حصلت لآدم وهي الأكل من الشجرة معصية لأنها بالنسبة لعلو مقام الأنبياء معصية لا لأنها معصية حقيقية، هكذا أول الآية بعض العلماء فقالوا: إن الأنبياء معصومون من المعاصي كلها على الإطلاق، لكن القول الذي هو أوفق للنصوص هو أن يقال: إن المعصية التي هي كفر أو كبيرة أو صغائر خسة أي: دناءة لا تجوز على الأنبياء أما ما سوى ذلك وهي غير الصغائر التي فيها خسة فتجوز عليهم ثم يتوبون منها فورا، ينبههم الله فيتوبون في الحال قبل أن يقتدي بهم فيها غيرهم، فلا محظور في ذلك.
أولئك الذين قالوا: «لا تجوز على الأنبياء معصية» هم قالوا: «نحن مأمورون بالاقتداء بالأنبياء، فلو كان يحصل منهم معصية صغيرة أو كبيرة لكنا مأمورين بالاقتداء بهم في المعصية وهذا لا يحوز، لا يجوز أن يأمر الله عباده أن يقتدوا بأنبيائهم فيما يحصل لهم من المعاصي فإذا هم معصومون من المعاصي بالمرة»، هذا حجة أولئك، لكن الذين أخذوا بالقول السديد المعتدل وهو أنهم معصومون من الكفر والكبائر وصغائر الخسة وما سوى ذلك ليسوا معصومين منه أجابوا قالوا: «لا يحصل هذا المحظور لأنهم ينبهون فورا قبل أن يقتدي بهم أحد فيتوبون، فارتفع المحظور الذي أنتم من أجله قلتم إنهم لا يعصون بالمرة»، فعلى هذا القول مشى الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه وغيره من كثيرين.
موسى عليه السلام ضرب ذلك الشخص الذي كان كافرا قبل أن يأتيه الإذن بالضرب، هم الأنبياء ينتظرون الإذن. سيدنا محمد ﷺ ظل أربع عشرة عاما لم يقتل كافرا ولا ضرب بيده حتى جاءه الإذن {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39].
هذه الآية نزلت بعد أربع عشرة عاما من مبدإ البعثة، بعد ذلك صار يقاتل وأمر أمته بما أنزل الله عليه من الجهاد. فموسى عليه السلام ضرب ذلك الشخص وكان ذلك الشخص معتديا كان خبيثا لم يكن من الأتقياء، لا بنية قتله ضربه سيدنا موسى بل بنية دفعه فمات من هذه الضربة.
أما عزرائيل لما جاء إلى سيدنا موسى عليهما السلام (متشكلا ولم يعرفه سيدنا موسى وظنه يريد مهاجمته) ففقأ موسى عين عزرائيل، هذه لا تعد معصية، عزرائيل لما جاء في ذلك الوقت ما قال لسيدنا موسى: أنا ملك الـموت جئت بأمر الله إليك، ظنه سيدنا موسى إنسانا جاء ليعتدي عليه فوضع إصبعه في إحدى عينيه دفاعا عن نفسه، هذه لا تعد معصية. أنت إذا جاء إليك في منزلك شخص لا تعرفه فتصورت أنه جاء مهاجما لك، ما تدافع عن نفسك؟! هكذا حصل لموسى عليه السلام، لأن عزرائيل لما جاء موسى جاءه بشكل إنسان ولم يؤذنه قبل ذلك ولا أوحى الله إليه أنه يأتيه عزرائيل في صورة رجل، هذا ليس فيه ما يطعن بمناصب الأنبياء، هذا ليس فيه ما يقدح في منصب الأنبياء.
أما الأولياء فالقول الصواب فيهم أنهم يجوز عليهم أن يقعوا في المعاصي صغارها وكبارها إلا الكفر فإنه لا يجوز على الولي الوقوع في الكفر لأن الذي أحبه الله تعالى من عباده كيف يعود كافرا عدوا له، الله تبارك وتعالى جعل الأولياء أحبابا له فكيف يعودون بعد أن صاروا أحبابا له أعداء له، فامتنع عليهم الوقوع في الكفر، صار محالا.
أما هذا الذي كان في بني إسرائيل في قوم موسى الذي يقال له بلعام بن باعوراء هذا ما وصل إلى درجة الولاية إنما كان تعلم الاسم الأعظم فكان يحصل له أمور عندما يشتغل بالاسم الأعظم، أما الولاية ما وصل إليها، لذلك هذا عاد كافرا بعد أن كان تظهر له إجابة الدعوات، عاد كافرا ملعونا وشيطانا مريدا([4]).
لكن الولي إذا غاب عقله يجوز عليه أن يتكلم بكفر أو يفعل فعلا لو فعله من هو في عقله لكفر لخرج من الإسلام، قد يحصل من الولي هذا، هؤلاء الذين تحصل منهم ألفاظ الكفر أو أفعال الكفر صورة عند غيبوبة عقولهم أغلبهم مجاذيب لهم أحوال، يحصل لهم فيها استغراق فيتكلم أحدهم تلك الساعة بما هو كفر يخرج من الإسلام من تكلم به إذا كان في عقله، فهذا الولي في تلك الحالة معذور ليس مكلفا، خرج عن التكليف فلا مؤاخذة عليه عند الله في الآخرة، أما أن يتعمد الولي قولا كفريا فيسب الله هذا شيء لا يكون، فلذلك ينبغي الحذر من هؤلاء المجاذيب الذين هم كانوا فيما مضى مستقيمين بطاعة الله وصحت لهم الولاية ثم استغرقوا في أمور غلبتهم فصاروا تمضي عليهم ساعات بل أيام لا يقومون بأداء الصلوات من طول استغراقهم.
كان في ناحية من الحبشة شيخ يقال له الشيخ محمد وداتو، هذا كان من الصالحين منذ نشأته في شبيبته وفي كهولته وفي شيخوخته كان مستقيما بطاعة الله تعالى والناس يعرفون له ذلك، كان من شدة تعلق قلبه بصلاة التطوع لله يخرج إلى غابة قرب ضيعتهم ليتملى من التطوع لربه بالنوافل حتى لا يشغله شاغل لأنه في البيت قد يشغله بعض الوقت شاغل من زائر أو غير ذلك، صار من شدة تعلق قلبه بالصلاة وحبه لها يخرج إلى هذه الغابة ويصلي ما شاء الله له، حتى إنه ذات مرة استغرق ظل واقفا شهرين وهو شاخص ببصره لا يطرف عينه ولا يأكل ولا يشرب ولا يكلم أحدا ولا يجلس بل هو كأنه شجرة، كشجرة نابتة مغروزة في أرضها، حتى إن أحد أصدقائي من أهل تلك الناحية قال: قلت في نفسي لأراقبن الشيخ لعله بالليل يستريح، قال: فراقبته الليل فلم أره يتحرك، ثم بعد شهرين ذهب من تلك الأرض ودخل العاصمة وصار يخالط الناس. ظل صحيح الجسم ما تورم جسمه أنا رأيته بعدما خرج من تلك الوقفة. ثم بعد أن ترك تلك الأرض أيضا أحيانا كان يدخل في صلاة الظهر فلا يخرج منها إلى غروب الشمس من استغراقه، مثل هذا الولي إذا فعل فعلا في حال غيبوبة عقله واستغراق فكره فيما شغله الله به ليس عليه مؤاخذة.
أسباب غيبوبة العقل كثيرة، ليس الجنون الطبيعي فقط بل هناك لغيبوبة العقل أسباب منها شدة الألم، بسبب شدة الألم يغمى على الشخص أحيانا. قصة الشيخ محمد رحمه الله – الذي هو الآن متوفى – متواترة، الناس من شدة ما رقوا له بنوا له ظلا فوقه وهو لا يشعر بهم، صاروا يعلقون عليه بعض المأكولات على ظن أنه لعله يرجع إلى نفسه فيجد هذا فيأكل منه وهو عنهم في شغل شاغل.
الأنبياء عليهم السلام كان يغمى عليهم، الرسول ﷺ كان يغمى عليه في مرض وفاته من شدة الألم، والولاية لا تنافي حصول إغماء بل ولا حصول جنون إنما النبوة تنافي الجنون. النبي من الأنبياء لا يجن لكن يغمى عليه من شدة الوجع، أما الولي فهو أقل منزلة من الأنبياء يجوز عليه الجنون. مثلا بعض الأولياء إذا ضعف غذاؤهم فضعف دماغهم وهم لا يشعرون بذلك قد يصابون بجنون وهم ليس عليهم مؤاخذة.
فهؤلاء المجاذيب كثير من الناس لا يعرفون أحوالهم، يظنون بهم أنهم في عقلهم وصحوهم ويشاهدون منهم كلاما قبيحا وأفعالا قبيحة فيظن من لا علم له بأحوال المجاذيب أنهم يرتكبون هذه الـمنكرات وهم في عقلهم وصحوهم فيفسد اعتقادهم، يقولون: «هذا ولي ذو كرامات مشاهدة وقد حصلت منه هذه المنكرات فإذا ليست الولاية حفظ الظواهر إنا الولاية أمر باطن» فيضل هذا الذي ينظر إلى ظاهر هؤلاء الأشخاص الذين هم عند الله ليسوا مكلفين لما اعترى عقولهم من الاضطراب وإن لم يكن ظاهرا لكل إنسان أنهم في هذه الحالة، فلذلك لو كان فينا خليفة مستقيم بطاعة الله يهتم بشؤون المسلمين يحبس هؤلاء المجاذيب الذين تظهر منهم هذه الأحوال، يعزلهم عن الناس ويصرف عليهم من بيت المال نفقاتهم ولا يترك الناس يختلطون بهم لأن هذا من جملة المصالح العامة، والخليفة عليه أن يراعي المصالح العامة.
فمن جملة ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من الصحابة ومن تبعهم إثبات كرامات الأولياء، ثم الولي يغلب عليه أنه يخفي كرامته لأحد أمرين: أحدهما أنه يخاف على نفسه أن ينفتن، أن يدخله غرور بسبب ظهور كرامة منه للناس، والأمر الثاني خوف أن يفتن الناس به بسبب هذه الخوارق لأن الناس الجهال ينفتنون إذا رأوا إنسانا ظهرت له خوارق مذهلة.
في الحبشة كان يوجد ولي اسمه أبو محمد هذا كانت كراماته كثيرة مستفيضة بين الناس ظهرت له مرة خارقة من أكبر الخوارق وهي أنه كان غائبا إلى ناحية ثم جاء أناس من كفار تلك الناحية فهجموا على المسلمين فقتلوا عددا من الناس من جملتهم مريد له شديد التعلق بالشيخ، والشيخ يحبه جدا، فلم يدفنوا هذا المريد حتى حضر الشيخ فأخبر، قيل له: فلان قتلته الكفار ذبحوه ذبحا، فجاء الشيخ فتضرع إلى الله فأحيا الله هذا الرجل فعاش بعد ذلك حتى إن أولاده كانت تظهر فيهم علامة الذبح كما هو. هذا الولي فتن به خلق كثير في تلك الناحية حتى عملوا له شعرا كفروا فيه قالوا بلغة الحبشة: «أبو محمدي كالأكصمدي» معناه أبو محمد يشبه الصمد، خوفا من مثل هذا يحبون أن يخفوا الكرامات.
ومنهم من يخشى على نفسه أن يدخله غرور إذا رأى الناس له كرامات، فهم لا يظهرون الكرامات إلا لسبب شرعي كأن يتوبوا أناسا ملحدين أو أناسا مسلمين فاسقين أو ليخففوا شر بعض الكفار عن المسلمين، أما من لم تحصل له الاستقامة مستحيل أن ينال الولاية.
ثم الولي مهما ترقى في الـمراتب عند الله لا يبلغ درجة نبي من الأنبياء، فمن اعتقد أن الولي قد يفضل بعض الأنبياء درجة عند الله أو يساوي نبيا من الأنبياء في الدرجة فهذا كذب القرءان الكريم، الله تبارك وتعالى قال: {وكلا فضلنا على العالمين} [الأنعام: 86]، بعد أن ذكر عددا من الأنبياء قال: {وكلا فضلنا على العالمين} أي: على الإنس والجن، فهذه الآية تعطي تفضيل الأنبياء على من سواهم من الإنس والجن.
ثم إن الولاية ليست مقصورة على الإنس بل تحصل للجن، الجن يوجد فيهم صالحون أولياء لكن أولياء البشر أكثر، فأدعياء الولاية من إنس وجن هؤلاء ضررهم عظيم يجب الحذر منهم، أما أدعياء الولاية في البشر فكثير في عصرنا هذا وفيما مضى.
رجل من أهل حلب يدعي الولاية قال: «كما أنه فيما مضى يتكلف الحاج أن يقضي شهرين في رحلته للحج والآن في هذا العصر تسهلت فيقضي الحج في أربعة أيام كذلك عندنا الوصول إلى الله صار سهلا فنحن نخرج المريد وليا عارفا بالله بخلوة ثلاثة أيام»، هذا دجال من أهل حلب وهو يدعي الطريقة الشاذلية وهو الآن حي (سنة 1984ر)، ومن جملة ما موه به على الناس أنه يقول لجماعته وهم ءالاف مؤلفة يقول: حرام عليكم أن تكشف نساؤكم وجوههن أمام إخوتكم في البيت بحضوركم، ثم هو يعمل درسا خاصا للنساء ويكحل عينيه بالكحل الأسود ويتصدى لهن وهن كاشفات الوجوه، فعرف بعض مريديه بعد استيقاظهم من هذا السبات العظيم أنه دجال، فقال له أحدهم: بأي شريعة جاز لك أن تحلل لنفسك أن تكشف النساء وجوههن في مجلسك وتحرم على الأزواج في بيوتهم أمام إخوتهم مع وجود الأزواج، فلم يرد.
ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وفقهنا في الدين وزدنا علما وانفعنا بما علمتنا، اللهم اكفنا شر الظالمين اللهم اكفنا ما أهمنا واغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا والحمد لله رب العالمين، والله أعلم.
([2]) {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هـذا قالت هو من عند الله} [ءال عمران: 37].