السبت فبراير 21, 2026

الختان واجب في حق الرجل والـمـرأة

من أدب الخاتنة ما رواه أبو داود في سننه من حديث أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ: «لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل»([1]).

وعن أنس  أن النبي ﷺ قال لأم عطية: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج»([2]).

فالذي أراد رسول الله ﷺ بقوله للخاتنة: «أشمي ولا تنهكي»، أي: تزيل قطعة صغيرة من القطعة المرتفعة كعرف الديك المعروفة بالبظر وهذا ينقص من شهوة المرأة بقدر ما يردها إلى الاعتدال ولا تزيله كله فإنه موضع أساس للتمتع، فليس الهدف إزالته لمنعها من التمتع كما يصورون، فإن شهوتها إذا انعدمت ذهبت لذتها، ونقص حب الأزواج، ومعلوم أن حب الأزواج قيد دون الفجور.

ثم إن مما يغفل عنه كثير من الخائضين في هذا ما تكلمت به الإحصاءات والدراسات من نمو هذه القطعة المرتفعة نموا كبيرا عند النساء في البلاد الحارة خصوصا، مما يعرض بعضهن لثوران الشهوة، من أقل الحركات الطبيعية عند قضاء حوائجها اليومية، ولا يخفى ما لهذا الأمر من أثر على هذه المرأة وعلى المجتمع الذي تعيش فيه، فكان هذا الحكم الحكيم صونا لها، تماما كما أن الختان للرجل فيه صون له من تراكم الجراثيم والتسبب بالأمراض، فإن أمراض الأجساد ليست أخطر من أمراض القلوب، والمعاصي التي تلوث الروح هي على الإنسان أخطر من الجراثيم التي تلوث الجسد. ومن الحكمة القبول ببعض الألم البسيط في لحظة عمل الختان لحكمة صون المختون ذكرا كان أم أنثى من الأمراض الخطيرة لاحقا، ومن العجيب أنه مقبول للرجال في كثير من المجتمعات – لظهور الحكمة منه – فلا يعتبرونه تعسفا ولا وحشية في حق هذا الطفل بل صيانة ورحمة له، ويتعامى الكثيرون عن حكمته عند البنات عمدا مع ذكرهم ممارسات وحشية خاطئة في حق بنات المسلمين لتنفير الناس من الشرع الحكيم والدين الحق، والصواب أن خطأهم في تطبيق وفهم الحكم الشرعي لا يقدح في أصل الحكم ولا ينفي حكمته. فأين كلامهم وفعلهم من حديث رسول الله ﷺ: «أشمي ولا تجحفي» وهو الرؤوف الرحيم، هو أرأف بنا من أنفسنا، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «استوصوا بالنساء خيرا»([3])، وقد روى ابن حبان([4]) أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلت الـمـرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت الجنة من أي أبواب الجنة شاءت». فيا له من عز تنعم فيه المرأة المسلمة بفضل من الله ورحمته.

ثم من المهم بيان أن الختان واجب في مذهب الشافعي، لكنه سنة في مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى، فمن شاء أخذ بقول الإمام الشافعي، ومن شاء أخذ بقول الإمام مالك رحمه الله تعالى ففي اختلاف الأئمة رحمة للعباد.

[1])) سنن أبي داود، أبو داود، كتاب الأدب، باب: ما جاء في الختان، (4/540)، رقم الحديث: 5273.

[2])) المعجم الأوسط، الطبراني، (2/368)، رقم الحديث: 2253.

[3])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الرضاع، باب: الوصية بالنساء، (4/178)، رقم الحديث: 3720.

[4])) صحيح ابن حبان، ابن حبان، كتاب النكاح، باب: معاشر الزوجين، (9/471)، رقم الحديث: 4163.