السبت فبراير 28, 2026

الحِفاظُ على الإسلامِ، وقصصٌ حصلَتْ معَ الأنبياءِ عليهم السلام

قالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم: “إنَّ اللهَ يُعْطِي الدُّنْيا لِمَنْ يُحِبُّ ولِمَنْ لا يُحِبُّ ولا يُعْطي الإيمانَ إلّا لِمَنْ يُحِبُّ”.

ويقولُ ربُّنا تبارَكَ وتعالى في القرءانِ الكريم: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.

حافِظْ على دينِكَ، هذا أفضَلُ نِعْمَةٍ تُؤْتاها في هذه الدّنيا، واحْذَرْ مِمّا يُفْسِدُ الإسلامَ ويقْطَعُ الإسلام وهيَ الرِّدَّةُ والعِياذُ باللهِ تعالى (أي الكفرُ بعْدَ الإيمانِ) هذا شَىءٌ شَنيعٌ قَبيحٌ. هذا شَىءٌ يُذْهِبُ كلَّ الحَسَناتِ، حتى الصّدَقة الجارِية تُمْحَى بِهذا الكُفرِ والعِياذُ باللهِ تعالى.

لذلَكَ اللهُ تعالى قال: {وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}. إذًا، حافِظْ على إسلامِكَ عندَ الغضَبِ، عندَ المَزحِ. إيّاكَ إيّاكَ إيّاكَ وهذا الكفر، إيّاكَ والرِّدَّة.

وقدْ حَذَّرَ الأنبياءُ مِنَ الكُفرِ بعدَ الإيمان. فهذا نبيُّ اللهِ أيوب عليهِ السّلام الذي ابْتَلاهُ اللهُ بأمْراضٍ وبلاءٍ وفَقْدِ أوْلادٍ ومالٍ ومعَ ذلكَ سلَّمَ أمْرَهُ لله.

جاءَهُ مرّةً اثْنانِ كانا على الإسلامِ مِنْ أُمَّتِه يَزورانِهِ، فلَمّا خرَجَ واحِدٌ منْهُما قالَ للآخَرِ: لوْ لمْ يَكُنْ أيوب واقِعًا بِذَنْبٍ كبيرٍ ما ابْتُلِيَ بهذا البلاء. فكفَرَ والعِياذُ باللهِ. عِنْدَها سيِّدُنا أيوب دعا ربَّهُ بالشِّفاءِ. سبْعَةَ عشَرَ سنَة ما طلَبَ منَ اللهِ الشِّفاء، حينَ سَمِعَ عليه السلام هذا الإنسان كفَرَ باللهِ طلَبَ منَ اللهِ أنْ يَشْفِيَهُ، فشَفاهُ الله.

وكذلِكَ نبِيُّ اللهِ موسَى كانَ في زَمانِهِ رجلٌ مُجابَ الدُّعوة انْتَبِه، لكِنَّهُ ليسَ منَ الأولياءِ. هذا الرّجُلُ كانَ مِنْ أُمَّةِ موسى، كانَ مُسلِمًا لكنْ ليسَ وَلِيًّا.

“الوَلِيُّ” حَبيبُ اللهِ لا يَنْقَلِبُ عَدُّوًّا للهِ، لا يَنْقَلِبُ كافِرًا. هذا الرَّجلُ ما كانَ مِنَ الأولِياءِ، كانَ مُسْتَجابَ الدَّعْوَة. فطَلَبَ منهُ الكُفّار أنْ يَدْعُوَ على نَبِيِّ اللهِ موسى ما قَبِلَ في بادِئ الأمرِ، ثمَّ دَخَلوا عليه من طريقِ زَوْجَتِه، وهنا الفِتَن انْتَبِه. زوْجَتُهُ قالتْ: اتْرُكوهُ لي. أغْرَوْها بالمالِ فَبَقِيَتْ عليهِ حتّى قَبِلَ. فَلَمّا جَمَعوا النّاسَ خَرَجَ لِيَدْعوَ على سيِّدِنا موسى فانْقَلَبَ الدُّعاءُ عليهِ وماتَ على الرِّدَّةِ والعِياذُ باللهِ، كانَ مسلِمًا فخَرجَ منَ الإسلامِ.

وكذلكَ سبْعونَ ألفًا مِنْ أمّةِ سيِّدِنا موسى عبَدوا العِجلَ تَبِعوا موسى السّامِريَّ والعِياذُ باللهِ. هذا موسى السّامِرِيّ تَعْرِفونَ مَنْ رَبّاهُ؟ سيِّدُنا جبريل، فطَلَعَ كافِرًا. وسيِّدُنا موسى النَّبِيّ ابن عِمران عليه الصلاة والسّلام، مَنْ رَبّاهُ؟ فرعونُ الكافر، فكانَ مِنْ أفْضَلِ خَلقِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم. يَهْدي اللهُ مَنْ يَشاء.

فإذًا هناكَ رِدّةٌ بعدَ الإيمانِ حذَّرَ منها الأنبياء. سيِّدُنا عيسى عليه الصّلاةُ والسّلامُ قالَ لِبَعْضِ أتْباعِهِ: “إنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بعْدَ أنْ آَمَنَ مَنْ يُلْقى عليهِ شَبَهِي ويُقْتَل مكانِي ويكونُ رفيقي في الجنّة؟ فقامَ أصْغَرُهُمْ سِنًّا وقال: أنا. أعادَها ثلاثًا ثمَّ قالَ لهُ عليه السلام أنتَ هو”.

هذا الرّجُلُ هوَ الذي أُلْقِيَ عليه شَبَهُ عيسى وقُتِلَ بدَلًا مِنْ عيسى صلّى اللهُ عليه وسلّم. ورُفِعَ عيسى بنُ مَريمَ إلى السّماءِ الثّانية وحصلَ الكُفرُ بينَ بعضِ هؤلاءِ وارْتَدُّوا عنِ الإيمانِ والعِياذُ باللهِ تعالى.

{وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}. وكذلِكَ هذهِ الأمّةُ المُحَمَّدِيّة حذَّرَ النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم مِنَ الكفرِ، منَ الارْتِدادِ بعْدَ الإسلامِ سواءٌ بالقَوْلِ أوْ بالفعلِ أو الاعْتِقادِ. لذلِكَ اللهُ تعالى قال: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ}. بَيَّنَ اللهُ أنَّ مِنَ الأفعالِ ما يُخْرِجُ منَ الإسلامِ. وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ}، “وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ” إذًا هناكَ كفرٌ باللسانِ وهذا يُخْرِجٌ منَ الدّينِ والعِياذُ باللهِ. وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} أي لمْ يَشُكّوا.

نسْألُ اللهَ تعالى أنْ يُثَبِّتَنا على الإيمانِ وأنْ يَخْتِمَ لنا بالحُسْنَى وأنْ يجْعَلَ آخِرَ كلامِنا لا إلـٰهَ إلّا اللهُ مُحمّدٌ رسولُ اللهُ، وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمين.