الخميس يناير 29, 2026

الحوض

الحوض مكان أعد الله فيه شرابًا لأهل الجنة يشربون منه قبل دخول الجنة وبعد مجاوزة الصراط فلا يصيبهم بعد ذلك ظمأ، ويَصُبُّ فيه ميزابان من الجنة. وقد ورد في وصفه ما رواه البخاري [(830)] في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكِيزَانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يَظمأ أبدًا». ثم إن لكل نبي حوضًا [(831)] لكن حوض نبينا أكثرُ ورودًا.

وأنكرت المعتزلة الكتاب أي إيتاء الكتاب والميزان والحوض والصراط، وشبهتهم في إنكار الصراط أنهم قالوا إذا كان أدقَّ من الشعرة وأحدَّ من السيف فإمرار المؤمنين عليه تعذيب لهم، والجواب أن المؤمنين يعبرون على كيفيات شتى منهم من يطير ومنهم من يمشي عليه، ثم منهم من يقع ومنهم من لا يقع، ومنهم من يسلم حتى يصل إلى الجنة لأن أعمالهم هي التي تجري بهم ليست قوةَ المشي فيهم إذ قوة المرور هناك على حسب حالهم في الدنيا من حيث الأعمال. وأما حملهم لما ورد عن بعض الصحابة على ظاهره فلا حجة فيه ولا دليل لهم عليه وقد قلنا إن الصواب أنه في الحقيقة عريض لكنه من شدة هوله عبَّر عنه بهذا التعبير فكيف بَنَت المعتزلة أمرهم في إنكارهم الصراط على حديث غير مرفوع ولا هو مجمعٌ عليه ولا اتُّفق على حمله على ظاهره.

ـ[830] رواه الترمذي في سننه: كتاب تفسير القرءان: باب ومن سورة الحجر. قال الترمذي: «هذا حديث غريب».
ـ[831] نهاوند هي مدينة في قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام (معجم البلدان 5/ 313).