الأربعاء يناير 28, 2026

 

الحواريون

أرسل الله تبارك وتعالى عيسى إلى بني إسرائيل يدعوهم لدين الإسلام وعلمه التوراة وأنزل عليه كتابا سماويا وهو الإنجيل الذي فيه دعوة إلى الإيمان بالله الواحد الأحد خالق كل شيء وإلى الإيمان بأن عيسى عبد الله ورسوله، وفيه بيان أحكام شريعته، وفيه البشارة بنبي ءاخر الزمان وهو سيدنا محمد ﷺ، وفيه الأمر بالصلاة والصيام وغير ذلك من أمور الدين، وكان أصل دعوته شيئين إفراد الله بالعبادة والإيمان به أنه نبيه.

ولقد حذر عيسى المسيح عليه السلام قومه بني إسرائيل من الكفر والإشراك وبين لهم أنه من يشرك بالله تعالى فقد حرم الله تعالى عليه الجنة ومأواه نار جهنم خالدا فيها أبدا. وتوالت المعجزات، فمر يوما بجماعة يصطادون السمك ورئيسهم يدعى «شمعون»، فقال لهم سيدنا «عيسى»: «ما تصنعون؟» قالوا: «نصيد السمك»، قال: «أفلا تمشون حتى نصيد الناس؟» أي: لنهديهم إلى الإسلام، قالوا: «ومن أنت؟» فأجاب: «أنا عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله»، فسألوه دليلا يدلهم على صدقه في ما قال.

وكان «شمعون» قد رمى بشبكته في الماء تلك الليلة فما اصطاد شيئا، فأمره سيدنا «عيسى» عليه السلام بإلقاء شبكته مرة أخرى ودعا الله تعالى متضرعا إليه، فما هي إلا لحظات يسيرة حتى اجتمع في تلك الشبكة من السمك ما كادت تتمزق من كثرته، فاستعانوا بأهل سفينة أخرى وملئوا السفينتين من السمك، فعند ذلك ءامنوا به وانطلقوا معه، فصاروا من جملة «الحواريين» الذين كانوا يصطادون السمك، فلما ءامنوا بسيدنا عيسى عليه السلام صاروا يصطادون الناس ليهدوهم إلى دين الإسلام، وسموا «بالحواريين» لبياض ثيابهم وقيل بل لأنهم كانوا أنصار سيدنا عيسى عليه السلام وأعوانه المخلصين في محبته وطاعته وخدمته.

اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا وزدنا علما ونعوذ بك من حال أهل النار