الحكمة في كون المخلوقات قسم منها خير وقسم منها شر
اعلم أن في اختلاف أحوال الخلق دليل على كمال قدرته ونفاذ مشيئته لأن في اختلاف أحوالهم مزيد معرفة للعباد بكمال قدرة الصانع الحكيم، فيزدادون من خوفه وإجلاله. تنبيه. قد يطلق القَدَرُ على المقدور كما يطلق بمعنى التقدير. فالأول هو المراد بالقدر في الحديث المروي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم المعروف بحديث جبريل [(551)]: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره» لأن المقدور هو الذي ينقسم إلى الخير والشر لا تقديره تعالى فالقدَر قد يطلق على ما صدر مقدَّرًا عن فعل القادر كالهدم والقبض اسم لما صدر عن فعل الهادم والقابض. ويقال: قدَرتُ الشىءَ بتخفيف الدال وتشديدها بمعنى واحد فافهم ذلك رحمك الله بتوفيقه.
ــ[551] شرح مسند أبي حنيفة (ص/196)، إشارات المرام (ص/274).