الحساب
يجب الإيمان بالحساب قال تعالى ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ *﴾ [سورة التكاثر] وهوَ عَرْضُ أعْمالِ العِبادِ علَيهم، ويكُونُ بتَكليم الله للعِبادِ جَمِيعِهم فَيفهَمُونَ منْ كلامِ الله السُؤالَ عمَّا فَعَلُوا بالنّعَمِ التي أعْطاهُمُ الله إيَّاها فيُسَرُّ المؤمِنُ التَّقيُّ ولا يُسَرُّ الكَافرُ لأنه لا حَسَنَة لهُ في الآخرةِ بلْ يكادُ يَغشَاهُ المَوتُ فقَد وَردَ في الحديثِ الصَّحيحِ «مَا مِنكم من أحَدٍ إلا وسَيُكلّمُهُ الله يَومَ القِيامَةِ لَيسَ بَينَهُ وبَينَهُ تَرْجُمَانٌ» رواهُ الشيخان وغيرهما [(807)].
ومما يدل على الحساب أيضًا قوله عليه السلام «إن الله يُدني المؤمنَ يومَ القيامةِ فيضع عليه كَنَفَهُ وسِتْرَهُ فيقول: أتعرف ذنب كذا فيقول: نعم أي رب حتى قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال الله تعالى: سترتُها عليك في الدنيا وأنا أغفرُها لك اليوم» رواه البخاري [(808)].
وأما الكفار والمنافقون فينادى عليهم على رءوس الخلائق هؤلاء الذين كذَبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين [(809)]. والمراد بالظالمين الكفار لأن الكفر هو أعظم الظلم وما سواه بالنسبة له كأنه ليس بظلم. ويكون الحساب يوم القيامة كما تقدم بسماع كلام الله الذي ليس حرفًا ولا صوتًا، يسمع البشر والجن المسلمون وغير المسلمين ذلك الكلام فيفهمون عن أيّ شىء يسألهم ثم ينتهي من حسابهم في وقت قصير في ساعة وذلك معنى قول الله تعالى ﴿… وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ *﴾ [سورة الأنعام] لأنه لو كان يكلمهم بكلام حرف وصوت ما كان أسرع الحاسبين لأنه يحاسب الجن والإنس، والبشر كثيرون جدًّا ويأجوج ومأجوج أكثر من سائر البشر عددًا والجن أكثر من البشر عددًا وأطول أعمارًا بكثير. ولا يكون الله تعالى في مكان عندما يسمعون كلامه لا في الأرض المبدلة ولا في غيرها من الأماكن لأنه سبحانه موجود بلا مكان كان ولا مكان وهو على ما عليه كان، وما يقوله بعض الناس عن يوم القيامة إنه يوم الوقوف بين يدي الله لا يريدون به إثبات المكان لله ولا أنّ الله يكون في الأرض والخلق حوله لأن الله تعالى منزه عن التحيز في مكان وعن الانتقال والحركة والسكون.
ـ[807] سنن ابن ماجه: كتاب الزهد: باب ذكر الشفاعة.
ـ[808] مسند أحمد (3/ 213).
ـ[809] صحيح ابن حبان: كتاب التاريخ: باب الحوض والشفاعة، انظر الإحسان (8/ 131).