الإثنين فبراير 23, 2026
  • الحج المبـرور

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا مثيل له، هو الأول والآخر والظاهر والباطن, هو الأول الذي لا ابتداء لوجوده, كان الله ولم يكن مكان ولا زمان ثم خلق الأماكن والأزمنة ولا يزال موجودا بلا مكان، ولا يطرأ عليه تغير في ذاته ولا في صفاته, وقد صدق الله تعالى بقوله: {ولم يكن له كفوا أحد} (سورة الإخلاص/ءاية 4) . أي لا شبيه لله تعالى بوجه من الوجوه.

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا من أنبيائه.

واسـمعوا معي إخوة الإيمان قول الشاعر:

سلام الله يا بـدر البدور
سلام الله يا هادي فـؤادي
على نوق من الأشواق أحدو
أقلب فوق شوك البعد قلبا
لربع مدينة ضاءت وفاحت
نزور اليوم خير الخلق طرا

 

عليكم صاحب القدر الكبير
سلام الله مـن قلب كسير
ألا يا نوق للمختار سيري
قليل الصبر عن وصل البشير
بها الأطياب من أحلى عبير
فأرفع منه قدرا لن تزوري

الصلاة والسلام عليك سيدي يا رسول الله يا محمد، يا علم الهدى، يا حب قلبي وروحي وفؤادي يا محمد، ضاقت حيلتنا وأنت وسيلتنا، أدركنا يا رسول الله، أدركنا بإذن الله.

أما بعد عباد الله، فإني أحبكم في الله، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير، القائل في محكم كتابه: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} (سورة ءال عمران/97) .

 ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: “اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج”.

بدأت القوافل تتحضر لسفر وما أعظمه من سفر, سفر الطاعة, سفر وفراق للأحبة وللوطن وللأولاد والأهل ولكن إلى أين؟  إلى بلد الحبيب صلى الله عليه وسلم، والمصطفى صلى الله عليه وسلم أغلى من الأحبة والأولاد والأهل, وإلى البلد الذي ولد فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم. سفر إلى مكة والمدينة ومنى وعرفة ومزدلفة, ففي هذه الأيام تثور في نفوس كثير من المسلمين نوازع الشوق فيتوجهون من كل حدب وصوب من أطراف المعمورة قاصدين الديار المقدسة, بلاد الهدى والنور ومهد نزول الوحي على نبينا صلى الله عليه وسلم, مهللين ومكبرين يرددون خاشعين “لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك” .

إخوة الإيمان، إن الله تعالى جعل للحج مزية ليست للصلاة ولا للصيام ولا للزكاة, وهي أنه يكفر الكبائر والصغائر, لقوله صلى الله عليه وسلم: “من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه” (رواه البخاري) .

بخلاف الصلوات الخمس والزكاة والصيام فإنها لا تكفر الكبائر ومع ذلك الصلوات الخمس مرتبتها في الدين أعلى من مرتبة الحج .

ثم الشرط في كون الحج يكفر الكبائر والصغائر, ويجعل الإنسان كيوم ولدته أمه, أن تكون نيته خالصة لوجه الله تعالى, وأن يكون المال الذي يتزوده لحجه حلالا, وأن يحفظ نفسه من الفسوق أي من كبائر الذنوب والجماع , فإذالم يكن بهذه الصفة فلا يجعله حجه كيوم ولدته أمه.

لذلك أحببت في خطبة اليوم أن أنبه إلى كثير من الأمور منها: أن من حج لم تسقط عنه الصلاة التي لم يصلها، بل لا بد له من قضاء ما فاته من صلاة وصيام وزكاة، وإن كان أكل مال مسلم بغير حق فلا بد له من رده.

فقوله عليه الصلاة والسلام: “من حج فلم يرفث” أي كف نفسه عن الجماع, لأن الجماع في قبل أو في دبر ولو لبهيمة من محرمات الإحرام.

ويحرم على غير محرمة تمكين حليل محرم. فقد قال الفقهاء يحرم على غير المحرمة تمكين زوجها المحرم من الجماع أو من مقدماته. “من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه” .

“ولم يفسق” أي حفظ نفسه من الفسوق، أي من كبائر الذنوب، فكم هو مهم أن يتعلم قاصد بيت الله الحرام ما هي الكبائر ليتجنبها حتى ينطبق عليه ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: “خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه” .

فغيبة المسلم التقي من الكبائر، فقد تجد من يعقد مجالس الغيبة والعياذ بالله تعالى في أوقات فراغهم بدل أن يشغلوا أوقاتهم بالذكر والعبادة وحضور مجالس العلم, وكم وكم من أناس تدفعهم شهوة الطعام إلى الأكل من لحم مشكوك فيه، أي لم يعرف هل ذكي ذكاة شرعية أم لا, وهذا من الكبائر أيضا.

أما الفتوى بلا علم  فنعوذ بالله منها، كم تحصل من كثير من الناس، فمنهم من يهجم هجوما على الفتوى بلا علم فيقع في الكبيرة، بل منهم من يصل إلى حد الكفر والعياذ بالله تعالى بسبب هذه الفتوى,كأن أحل مجمعا على تحريمه معلوما من الدين بالضرورة مع علمه بذلك . فبادر أخي إلى حضور مجالس العلم لتميز الحلال من الحرام والحق من الباطل، والحسن من القبيح, قاصدا البيت الحرام أم غير قاصد فعلم الدين هو حياة الإسلام، يجب الاهتمام به تعلما وتعليما.

اللهم فقهنا في ديننا يا رب العالمين.

هذا وأستغفر الله لي ولكم

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين. ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم فاتقوه.

واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم، أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، يقول الله تعالى ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾، اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. اذكروا الله العظيم يثبكم واشكروه يزدكم، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا، وأقم الصلاة.