احذروا من أميره جبريل وسحر حلبي فإن سحر هذه تقول عن الله إنه في سماء كذا، وتقول إذا بال الصبي في غرفة الله يهرب من هذه الغرفة، وتقول عن الذي يخرج من البيت وهو جنب كل شعرة في جسمه تلعنه، وكل ما قالته هذا خلاف الدين، الجنابة لا تمنع الشهادة، أحد الصحابة يسمى حنظلة غسيل الملائكة، قتله الكفار فأخذه الملائكة وغسلوه إكراما له، كان دخل لزوجته الليلة ثم في صبيحتها سمع النداء للجهاد، كان بعد أن اغتسل عن الجنابة وصلى الصبح التزمته امرأته فأجنب معها، فلما سمع دعوة الجهاد خرج من غير أن يغتسل فقاتل فقتل، فرآه الرسول تغسله الملائكة فقال إني رأيت الملائكة تغسله فاسألوا صاحبته أي زوجته فذهبوا إلى زوجته فقالوا لها ما قصة فلان فقالت لهم هو دخل في هذه الليلة ثم بعد صلاة الصبح التزمته فأجنب مني فخرج وهو جنب، وهذه الحادثة حصلت في وقعة أحد، قال الحافظ المنذري (حنظلة والد عبد الله لقب بغسيل الملائكة، لأنه كان يوم أحد جنبا، وقد غسل أحد شقي رأسه، فلما سمع الهيعة خرج فاستشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت الملائكة تغسله).
الرسول نام وهو جنب، وفي ذلك رد على السحريات القائلات من نام وهو جنب تلعنه الملائكة، وقع رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ثم نام وهو جنب حتى أصبح ثم اغتسل وصام يومه رواه أحمد، الرسول حتى يعلم أمته ما هو جائز في أمر الحيض وما هو غير جائز كان أحيانا يضع رأسه في حجر عائشة، يقرأ القرآن وهي حائض حتى يعلم أمته أن هذا الحيض لا يمنع منه ولا ينقص الأجر، إذا الرجل وضع رأسه على فخذ زوجته وعليها ثوب وقرأ القرآن الذي هو كلام الله أو ذكر الله سبح أو هلل أو كبر ليس فيه كراهة، حتى يعلم ذلك كان يفعل ذلك.
من أين هؤلاء الجاهلات طلعن؟ وكيف يدعين التقوى والدين مع تحريف شرع الله، مع تحريف ما صادفه يد الحائض من شراب ونحوه؟ إنا لله وإنا إليه راجعون، عند بعض الناس صار الدين كأن ركنه تغطية الرأس وستر الساقين ولبس الجورب الكثيف، ليتعلمن العقيدة، ليطهرن قلوبهن من رجس الاعتقاد، من الاعتقاد الخبيث الذي هو تشبيه الله بخلقه، الذي هو من اعتقاد هؤلاء البنات، ليطهرن قلوبهن من رجس الاعتقاد ثم ظواهرهن من المخالفات الشرعية، فماذا ينفعهن مع فساد الاعتقاد وفساد الفهم والابتعاد عن المفاهيم الشرعية هذه المظاهر؟ هذه المظاهر ماذا تفيدهن عند الله؟ تغطية الرأس والسيقان ماذا تفيدهن؟ فالجاهل يقول عن هؤلاء دينات، تقيات، صالحات، وضممن إلى ذلك أقوالا فاسدة أخرى كالقول بأن الجنب إذا خرج من البيت قبل أن يغتسل تلعنه كل شعرة في جسمه وهذا أيضا كذب وافتراء، الجنابة لا تمنع الخروج من البيت قبل الاغتسال.
يجوز للرجل أن يخرج قبل أن يغتسل، كذلك المرأة إنما الحرام تفويت وقت من أوقات الصلاة قبل الاغتسال لمن وجب عليه الغسل، هذا الحرام، أما إذا خرجت المرأة قبل الاغتسال أو الرجل خرج قبل الاغتسال من الجنابة لكن ما فاتتهما صلاة من أجل ترك الاغتسال بل اغتسلا للصلاة من غير أن تفوتهما صلاة لا بأس لا حرمة ولا كراهة في ذلك، من أين أتين بهذا الرأي الخبيث الشيطاني بأن كل شعرة تلعن صاحبها لأنه خرج قبل الاغتسال من الجنابة؟
في الحديث الصحيح أن حنظلة الراهب رضي الله عنه كان جنبا فخرج لما استنفر المؤمنون بالمدينة للجهاد، خرج وهو جنب قبل أن يغتسل، خرج فقاتل العدو فقتل فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القتيل الشهيد حنظلة تغسله الملائكة ثم سئلت امرأته كيف كان حاله لما خرج من عندك، بعض الصحابة سأل؟ قالت كان جنبا، خرج جنبا، فعرف سبب تغسيل الملائكة له، فهذا نال الشهادة وما عتب عليه الرسول، ما قال هذا كيف يخرج وهو جنب، لم لم يغتسل ثم يخرج؟ ما قال.
فمن أين يقلن هؤلاء الجاهلات الخبيثات الذي يخرج وهو جنب تلعنه كل شعرة في جسمه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذا الزمان هو الذي وصفه رسول الله قد جاء، قال الرسول (يؤتمن فيه الخائن ويخون فيه الأمين).
ففي التبصرة للإمام الكبير علي بن محمد الربعي أبي الحسن المعروف باللخمي المالكي (المتوفى 478 هـ) كتاب الطهارة، باب في الماء والطعام يموت فيه خشاش الأرض، فصل في الوضوء بسؤر بني آدم والدواب وغيرها، من الحيوان وذكر أعراقها وألبانها وأبوالها وأرواثها قال رحمه الله (وسؤر الجنب والحائض وأعراقهما طاهرة).