الخميس فبراير 19, 2026

الدرس الحادى عشر

التواضع

 

     الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.

     أما بعد فقد قال عليه الصلاة والسلام إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة التواضع اهـ حديث حسن [رواه الحافظ ابن حجر العسقلانى فى الأمالى المطلقة].

     ومعنى عن أفضل العبادة أى من أفضل العبادة وليس أفضلها على الإطلاق. التواضع يؤدى إلى كسب المعالى والدرجات العالية والتواضع يكون للمؤمن مع الكبير والصغير مع الشريف والوضيع. الأنبياء لولا تواضعهم ما أرشدوا الناس. ثم التواضع له جزء يتبعه وهو الحلم، التواضع والحلم مقرونان، قال بعض العلماء الحلم زين العلم اهـ

     ومما يروى عن سيدنا عيسى عليه السلام قوله فى صفة أمة محمد علماء حكماء حلماء كأنهم من الفقه أنبياء اهـ [رواه أبو نعيم فى الحلية بدون لفظ حلماء ونقله المناوى فى فيض القدير وفيه لفظ حلماء] معناه علماء أمة محمد هذه صفتهم، ومن كثرة ما يرزقون من العلم كأنهم أنبياء.

     الحلم جزء من التواضع فليكن عمل كل منا مع أخيه على هذا الباب باب التواضع والحلم والإغضاء أى المسامحة على الإساءة أى ينبغى أن يكون المؤمنون متعاملين فيما بينهم على التغاضى والعفو والسماح.

     ومن ءاداب الإسلام توقير الكبير ورحمة الصغير. الكبير فى السن ينبغى أن يقدم فى المجلس، وفى الكلام ينبغى أن ينتظر حتى يبدأ الكبير فى الكلام، إذا كان الكلام فيه مشاورة لا ينبغى أن يسبقه الصغار، ثم إن الله تبارك وتعالى روى عنه رسول الله أنه قال حقت محبتى للمتحابين فى وحقت محبتى للمتناصحين فى وحقت محبتى للمتواصلين فى وحقت محبتى للمتباذلين فى اهـ [رواه الشاشى فى مسنده] ينبغى أن نتحلى بهذه الأوصاف حتى نكون فى الدار الآخرة على سرر متقابلين.

     ومما يتبع التواضع التطاوع لأن من التزم التواضع يتطاوع مع إخوانه فيكثر الخير والنفع، معاذ بن جبل رضى الله عنه وأبو موسى الأشعرى رضى الله عنه الرسول أرسلهما إلى اليمن لنشر الإسلام [رواه البخارى] فكان كل واحد منهما يعمل فى جهة، أحدهما فى الأراضى المرتفعة والآخر فى الأراضى المنخفضة ثم بعد كل وقت يجتمعان فيستفيد كل واحد منهما برأى أخيه فعظم النفع منهما كثيرا وهذه ثمرة التطاوع والتواضع فينبغى أن يكون سيرنا على هذا المنوال.

     ومعنى التواصل أن يزور كل من المتحابين فى الله أخاه أى لا يقطع عنه الزيارة لأنه بالتواصل تظهر الفائدة من الطرفين.

     أما التباذل فمعناه أن يعطى هذا الآخر شيئا ما ولو سواكا والآخر يعطى أخاه ما يتيسر له وهذا مما يقوى التحاب. هذا الأدب الإسلامى. فى هذا الزمن قل توقير الكبير حتى إن الابن قد يتقدم أباه فى صدر المجلس، هذا من قلة الأدب فينبغى تأديب الطلاب فى المدارس وتعليمهم هذا الأدب الحسن.