الخميس يناير 29, 2026

     التقوى هى الحاجز بين الإنسان وبين معاصى الله تعالى

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه إن الله تبارك وتعالى فرض على عباده أن يتناصحوا أى أن لا يغش بعضهم بعضا فالغش محرم سواء كان فى أمور المعاملات أى البيع والشراء ونحوها وفى أمور التحليل والتحريم فكثير من الناس الذين يتسمون بزى العلم والمشيخة يغشون الناس يحللون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله لأنه ليس عندهم تقوى تمنعهم عن الغش تمنعم عن تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم. التقوى هى التى تحجز الإنسان عن الكذب والغش ومعصية الله بسائر أنواعها، التقوى هى الحاجز بين الإنسان وبين معاصى الله تعالى فما يقوله بعض الناس الذين يدعون العلم أن الذى  يستخف بالله تعالى فى حال الغضب لا يكفر هؤلاء غشوا الناس.

     الإنسان عليه أن يعظم الله تعالى فى كل أحواله فى حال غضبه وفى حال رضاه وفى حال المزح فى جميع الأحوال. ومن جملة غشهم قولهم بأن الإنسان إذا سب الله فى حال الغضب لا يكفر. وحتى إنه بلغنى عن رجل هو قاض أنه قال لإنسان فى شأن طفل قال يا ابن الله، قال له واحد هذا كفر فقال ذلك القاضى لا ليس كفرا هو لا ينوى هذا الكلام إنما قاله فقط. هؤلاء عندهم قاعدة حرفوا بها دين الله وهى أن الذى يتكلم بكلمة الكفر ولا ينوى معناها لا يكفر وهذا القول تحريف لدين الله تعالى. الذى يسب الله أو يعترض عليه أو يسب الرسول أو يسب شريعة الله أى دينه الذى أنزله على نبيه ﷺ فهو كافر لو كان فى حال غضب ولا ينفعه دعوى محبة الدين مع التلفظ بالكفر. الله تعالى لم يفرض على عباده أن يحفظوا نياتهم فقط بل فرض علينا أن نحفظ نياتنا أى لا نعتقد كفرية وألسنتنا أى لا نتلفظ بالكفرية، كذلك فرض علينا أن نحفظ جوارحنا أى لا نفعل فعلا هو استخفاف بالدين كالذى يدوس بقدمه على اسم الله تعالى عمدا وهو يعلم أن هذه الورقة فيها اسم الله.

عن رابعة العدوية

تعصى الإله وأنت تزعم حبه               هذا لعمرى فى الفعال شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته               إن المحب لمن يحب مطيع

     وقال رضى الله عنه مطلوب من الإنسان أن يكون بصيرا بزمانه أى بما يجرى فى زمانه من الخير والشر مطلوب أن يعرف حتى يتجنب الشر الذى يجرى فى زمانه.

     وقال رضى الله عنه الذين يتعاونون فى الدنيا على المعصية بعضهم لبعض عدو يوم القيامة، مهما كانت صداقتهم فى الدنيا قوية يكونون أعداء هذا عدو لهذا وهذا عدو لهذا.

     وقال رضى الله عنه أعلى درجة فى الإسلام والإيمان هو أن يكون العبد يخشى ربه كأنه يراه وإن كان لا يراه فقد قال رسول الله ﷺ الإحسان أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

     وقال رضى الله عنه لو كنا نرى الله فى الدنيا لخشيناه خشية كاملة ولما عصيناه ولكننا لا نراه لذلك نتجرأ على معصيته.

     وقال رضى الله عنه العبد على قدر ما تعلو درجته عند الله يكون خوفه من الله يكون تعظيمه لله تعالى.

     وقال رضى الله عنه الواجب على الإنسان أن يراقب الله تعالى ويستحضر الخوف منه فى كل حال.