التَّحذير مِنَ التَّكبر واحتقار النَّاس
الإمامُ أحمد روى عنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمر مَرفوعًا (يعني عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّهُ كانَ في وَصيّةِ نوحٍ لابْنِه: “يا بُنيَّ أوصيكَ بِخَصْلَتيْنِ وأنْهاكَ عنْ خَصْلَتَيْن، أوصيكَ بشهادةِ أنْ لا إلـٰهَ إلّا الله فإنّها لوْ كانت السّماوات والأرض في كَفّة وهيَ في كفّة لَوَزَنَتْها، وأوصيكَ بالتَّسْبيحِ فإنّها عبادةُ الخَلْقِ، وبالتَّكبير، وأنْهاكَ عنْ خَصْلَتَيْن عنِ الكِبْرِ والخُيَلاء”. فقيلَ يا رسولَ الله أمِنَ الكِبرِ أنْ أرْكَبَ الدّابة النّجيبة؟ (يعني بزمانِنا السيارة المليحة، زمانهم الدَّابة القويَّة) قالوا له يا رسولَ الله أمِنَ الكِبرِ أنْ ألبسَ الثوبَ الحسَن؟ فالنَّبيُّ قال “لا”، قالوا فَما الكِبر؟ قال صلى الله عليه وسلم: “أنْ تُسَفِّهَ الحقَّ وتَغْمِصَ الناس”، يعني تحْتقِرهم، تُسَفّه الحق يعني ترُدُّ الحقَّ على قائلِه، القائلُ ليسَ معروفًا والمردود عليه مشهور، فردَّ عليه هذا الشخص الذي ليسَ معروفًا، فلأنَّهُ ليسَ معروفًا وذاك معروف ردَّ عليه الحق، ما قَبِلُهُ منهُ معَ علْمِهِ أنَّ الحقَّ معه.
أو فقير والمَردود عليه غنيّ لمْ يقْبَلْ منه، هذا منَ الكِبر. وغَمطُ الناسِ، يعني اسْتِحْقارهم، تنظُرُ إلى نفسِكَ بعيْنِ التعظيمِ إلى غيرِكَ بعيْنِ الاحتِقار، الرسولُ عليه الصلاة والسلام قال: “لا يدخلُ الجنَّةَ مَنْ كانَ في قلبِهِ مِثْقالُ ذرَّةٍ مِنْ كِبْر”، قالوا يا رسولَ الله إنَّ الرجلَ يحبُّ أنْ يكونَ ثوْبُهُ حسَنًا ونَعْلُهُ حسَن، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ جميلٌ (يعني مُحْسِنٌ) يحِبُّ الجمال (أي يحبُّ الإحسانَ)، ليسَ معنى الله جميل يعني لهُ شكلٌ جميلٌ، اللهُ مُنَزّهٌ عنِ الشكلِ والصورةِ والحدِّ واللون.
إنَّ اللهَ جميلٌ يعني مُحْسِنٌ، يحبُّ الجمالَ أي يحبُّ الإحسان، ثمَّ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: “الكبْرُ بطرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس”.
في رواية: غمطُ الناس وفي رواية غمصُ، وكلتاهما وردتا، والأكثر “غمطُ الناس”